أنا إبنةُ وطن صامد وأسئلتي للعالم أين ضمير الإنسانية؟

بقلم/ عفاف فيصل صالح

أنا ابنة وطنٍ عريقٍ حمل في تاريخه حضارة عظيمة وشعب صبر على الألم وتمسك بحقه في الحياة والكرامة. أقف اليوم لأرفع صوتي بأسئلةٍ مشروعة إلى كل ضمير عربي وإسلامي وعالمي ما زال يؤمن بأن الإنسان هو الإنسان، وأن الحقوق لا تُقاس بالمصالح ولا تُوزن بالتحالفات.

أنا ابنة هذا الوطن الذي عانى طويلاً، وشهد شعبه سنواتٍ قاسية من الحرب والدمار والحصار. أرى آلام أبناء بلدي، وأسمع أنين المرضى، وأعرف معاناة الأسر التي تنتظر راتباً يسد حاجتها، والطلاب الذين يحلمون بفرصة إكمال تعليمهم، والأمهات اللواتي ينتظرن عودة أبنائهن، والآلاف الذين يتطلعون إلى يومٍ تُفتح فيه أبواب السلام والإنصاف.

ولهذا أسأل العالم بكل وضوح:

هل عندما نطالب بصرف رواتب اليمنيين من ثروات وطنهم، يكون ذلك خدمةً لأي طرف؟ أم أنه حقٌ طبيعي لشعبٍ يريد أن يعيش بكرامة؟

هل عندما نطالب بفتح مطار صنعاء أمام المرضى والطلاب والمسافرين، يكون ذلك مشروعاً سياسياً؟ أم أنه مطلب إنساني يخص الإنسان قبل أي حسابات أخرى؟

هل عندما نطالب بفتح ميناء الحديدة لدخول الغذاء والدواء، نطلب امتيازاً لأحد؟ أم نطالب برفع المعاناة عن شعبٍ يحتاج إلى أبسط حقوق الحياة؟

هل عندما ندعو إلى إنهاء ملف الأسرى وعودتهم إلى أهلهم، نبحث عن انتصارٍ على أحد؟ أم نبحث عن إنسانيةٍ تحفظ كرامة الجميع؟

هل عندما نطالب بإعادة إعمار ما دمرته سنوات الحرب، وتعويض المتضررين من أبناء شعبي، يكون ذلك خدمةً لأجندة إيرانية؟ أم أنه واجب أخلاقي تجاه من فقدوا بيوتهم وأمنهم وأحلامهم؟

وهل عندما نطالب بخروج أي وجود أجنبي من أرض اليمن واحترام سيادته، يكون ذلك مطلباً مفروضاً من الخارج؟ أم أنه حق كل شعبٍ في أن يعيش على أرضه بقرارٍ مستقل وكرامةٍ مصانة؟

أنا ابنة اليمن، وأقولها بكل ثقة هذه المطالب ليست شعارات تخدم أحداً، وليست أجندات دولة أو جهة، بل هي حقوق شعب يريد أن يعيش كما تعيش كل شعوب العالم؛ آمناً، حراً، مستقراً، يمتلك قراره وثرواته ومستقبله.

فيا من تتحدثون باسم الإنسانية… أجيبونا بصدق:
لماذا يصبح حق اليمني في الدواء تهمة؟
ولماذا يصبح حقه في الراتب قضية سياسية؟
ولماذا يصبح طلب الحق والعدالة أمراً يُفسر بمنطق المصالح؟

أين كانت أصواتكم عندما كان المواطن اليمني يدفع ثمن الظلم والجبروت؟ أين كانت منظمات العالم عندما كان الألم يتسع، والمعاناة تزداد، والأطفال والمرضى يدفعون فاتورة مايسمى الخلافات السياسية؟

أكثر ما يؤلم الشعوب ليس فقط قسوة الحروب، بل صمت من يدّعون الدفاع عن الإنسان. فهناك فرق بين من يحمل شعار الإنسانية، ومن يحمل روح الإنسانية. فالأول يتحدث كثيراً، أما الثاني يتحرك حين يحتاجه المظلوم.

لا نطلب من العالم إلا أن ينظر بعين العدل، لا بعين المصالح. أن يسمع صوت الإنسان المظلوم والشعب الذي كان مكلوم، قبل صوت الظالم ، وأن يرى دموع الأمهات قبل حسابات القوى.

سيبقى صوت الحق أعلى من كل محاولات التزييف، وستبقى الحقيقة شاهدة على كل من وقف مع الإنسان، وعلى كل من اختار الصمت حين كان الصمت موقفاً.

اليمن ليس رقماً في نشرات الأخبار، ولا ساحة لتصفية الحسابات اليمن وطنٌ وشعبٌ له كرامة،وله سيادته وله حقوق وله حق في الحياة، وله صوتٌ سيصل مهما طال الطريق.

أنا ابنة اليمن وهذه ليست مجرد كلمات بل شهادة ضمير على زمن يحتاج فيه العالم أن يتذكر معنى الحق و العدالة.

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة