مكسيم العراقي
قراءة في سايكوباثية القرار الإيراني وتزييف الانتصارات على حساب الحقيقة والشعوب المسحوقة
كيف اثبتت الحرب قدرة نظام علماني في بلد محدد الامكانات محاصر على هزيمة نظام ديني متخلف في بلد كبير الامكانات مفتوح الحدود!
-إن قبول هذا القرار بالنسبة لي إنما هو بمثابة تجرّع كأس السم.
الخميني — 1988
-حفظ الجمهورية الإسلامية واجب عيني، وأهميته تفوق أهمية الصلاة؛ لأن فيه حفظ الإسلام، والصلاة فرع من الإسلام.
-حفظ نظام الجمهورية الإسلامية من أهم الواجبات العقلية والشرعية، ولا يعارضه شيء، ولا يمكن أن يحول دونه أي شيء.
الخميني
ولذا فان النظام لن يستسلم مهما بلغ دمار ايران الا بتهديد وجود النظامّ ذاته وليس تهديد وجود ايران الدولة!
-العراق حقق في الأشهر الستة الأخيرة من الحرب سلسلة من الانتكاسات العسكرية المذهلة لإيران، وأجبرها ذلك على العودة إلى طاولة المفاوضات.
-العراق نجح في إجبار إيران على التخلي عن أهدافها في الحرب.
-هذه النجاحات العراقية في المرحلة الأخيرة من الحرب أقنعت حتى آية الله الخميني بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
1988 -غراهام فولر (Graham E. Fuller) هو محلل استراتيجي وكاتب أمريكي متصل بشؤون الشرق الأوسط والأناضول والإسلام السياسي، وعامل سابق في مجال الاستخبارات.
-إيران ستضطر إما إلى إنهاء الحرب أو تغيير مسارها بسبب الخسائر البشرية الكبيرة والانتصارات العراقية.
-الانتصارات العراقية دفعت إيران إلى الاقتناع بأن استمرار الحرب لم يعد ممكنًا.
-إسرائيل كانت قد خلصت قبل إعلان إيران قبول وقف إطلاق النار إلى أن الانتصارات العراقية جعلت نهاية الحرب قريبة.
تقييم استخباراتي إسرائيلي — 1988
-نقلت الإذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن إيران ستضطر إما إلى إنهاء الحرب أو تغيير مسارها بسبب الخسائر الفادحة والانتصارات العراقية. وأضافت أن إسرائيل بدأت بإجراء مثل هذه التقييمات قبل ثمانية أشهر.
اشتكى أعضاء البرلمان الإسرائيلي الأسبوع الماضي من أن ضابطاً كبيراً في الجيش الإسرائيلي أطلعهم على الأمر قبل يومين من الاعلان الايراني!
مصدر في 29 تموز 1988 لجريدة لوس انجلس تايمز
Israeli Intelligence Says It Forecast Iran’s Truce Bid
الاستخبارات الإسرائيلية تقول إنها توقعت مسعى إيران للهدنة
https://www.latimes.com/archives/la-xpm-1988-07-29-mn-8147-story.html?utm_source=chatgpt.com
-لقد انتصرنا انتصارًا نهائيًا.
مجتبى خامنئي —نيسان 2026.
-لقد أذهلت طهران العالم خلال الحرب.
مجتبى خامنئي —نيسان 2026.
-لقد وجهنا ضربة حاسمة إلى العدو.
مجتبى خامنئي —حزيران 2026.
– إنهم كذابون ومخادعون.
-لا يمكن الوثوق بهذا النظام الإيراني.
-نظام شرير، راديكالي، دكتاتوري.
-مجموعة شريرة جدًا من أشخاص قساة وسيئين للغاية.
-النظام الإرهابي.
-راعي الإرهاب الأول في العالم.
-مارس حملة لا تنتهي من إراقة الدماء والقتل الجماعي.
-رفضوا كل فرصة للتخلي عن طموحاتهم النووية.
-كانوا لا يعرفون ما الذي يحدث. كانوا يريدون فقط ممارسة الشر.
دونالد ترامب
(1)
سيكولوجيا الوهم والانكشاف الاستراتيجي الايراني, من تجرع كأس السم إلى تداعي الجغرافيا وتدمير المنطقة ونهب العراق
تُحتم القراءة التاريخية العميقة لبنية العقل السياسي الإيراني إدراك حقيقة أنه عقل مأسور بـ سايكوباثية الإمبراطورية وعقدة الاستعلاء العرقي، وهو ما يجعله يدور في حلقة مفرغة من اتخاذ القرارات الاستراتيجية الانتحارية، يليها تلقي هزائم ساحقة، ثم الانكفاء نحو استراتيجية الإنكار وتصنيع انتصارات وهمية يُحتفل بها فوق جماجم شعب مسحوق اقتصادياً واجتماعياً. تتجلى هذه السيكولوجيا المريضة بأوضح صورها في المشهد التاريخي لانتصار الإرادة العراقية في 8 آب 1988؛ وتجرع الخميني كاس السم, إذ إن النظام الإيراني برئاسة الخميني هو من يتحمل المسؤولية القانونية والتاريخية والأخلاقية عن إطالة أمد الحرب لست سنوات إضافية بعد المبادرة العراقية بالانسحاب إلى الحدود الدولية عام 1982. لقد توهم العقل الإيراني، المدفوع بغرور تصدير الثورة وقدراته السماوية المدعومة من الغيب، قدرته على ابتلاع الجغرافيا العربية، فرفض كل نداءات السلام الأممية، ليدفع ثمن هذا الغرور انكساراً عسكرياً مدوياً أمام آلة الردع العراقية في معارك الفاو ومجنون والشلامجة. ولم يجد الخميني أمام الانهيار البنيوي لمشروعه سوى الاعتراف بتجرع كأس السم، ومع ذلك، سارعت الماكينة الدعائية لطهران إلى تزييف الوعي الجمعي، محولة الهزيمة الناكرة إلى سردية صمود إلهي ونصر مبين تحتفل به كل عام وتستعرض قواتها التي فرت الى داخل ايران في اب 1988 في هزيمة مذلة لم يعرفها تاريخ المنطقة! وفي محاولة يائسة لتخدير مجتمع إيراني أنهكته توابيت القتلى وطوابير الجوع وحصاد العزلة.
ولأن العقل الإيراني لا يستوعب الهزيمة المباشرة ويعجز عن المواجهة التقليدية، فقد لجأ إلى التخادم الخفي وآليات الغدر الاستخباراتي للانتقام من الجدار العراقي الذي حجب تمدده؛ فقام عبر أدواته وعملائه بتسويق أكبر خديعة استراتيجية للإدارة الأمريكية، مقدماً تقارير استخباراتية مزيفة حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وارتباطه بتنظيم القاعدة—وهي ذات التنظيمات التي تأويها وتدعمها طهران اليوم فيما خصبت ايران اليورانيوم لمستويات خطيرة على درب مشروعها النووي. أفضت هذه الخديعة إلى غزو العراق عام 2003، مما أحدث زلزالاً جيوسياسياً أدى إلى تداعي الأمن القومي العربي وانهيار منظومة الردع الخليجية، محولاً البوابة الشرقية إلى خاصرة رخوة تمدد عبرها النفوذ الإيراني لنشر الخراب وتفكيك بنية الدولة الوطنية في أرجاء المنطقة.
وكان نتاج ذلك اغلاق مضيق هرمز في استهتار مبين للقوانين الدولية والشرائع السماوية وضرب الدول العربية دون سبب!
وتشاء سنن التاريخ وقوانين السياسة أن تعيد طهران إنتاج ذات الحماقة اليوم؛ إذ واصلت سياسة حافة الهاوية عبر تسريع برنامجها النووي وتحريك أذرعها الميليشياوية في المنطقة، متوهمة قدرتها على فرض معادلات هيمنة جديدة، لتتلقى مجدداً ضربات عسكرية وتكنولوجية ساحقة في حزيران 2025 وشباط 2026– للان أعادت قدراتها الاستراتيجية والنووية عقوداً إلى الوراء. وكعادتها التاريخية، مارست طهران سياسة الإنكار المطلق، وأخرجت مسيرات احتفالية بانتصارات ورقية لا وجود لها إلا في شاشات إعلامها المضلل، بينما يقبع المواطن الإيراني تحت وطأة سحق اقتصادي، وانهيار كارثي للعملة، وتدمير خطير لبنيتها التحتية والصناعية والعسكرية والنووية وانعدام لأبسط مقومات الحياة الحرة. وأمام هذا الإفلاس البنيوي والخراب الداخلي، تعول قيادة ولاية الفقيه على استدامة بقائها عبر التطفل الجيوسياسي على الموارد العراقية؛ حيث تُسخر ميليشياتها لتعطيل تصدير النفط العراقي، وتدمير بنيته التحتية، ونهب خزينته وعملته الصعبة لإعادة بناء ما دمرته سياساتها الرعناء في الداخل الإيراني.
إن هذا التشريح التاريخي والنفسي يفرض على المجتمع الدولي والدولة العراقية استحقاقاً قانونياً لا يسقط بالتقادم؛ يتمثل في تفعيل المواثيق الدولية لإرغام طهران على دفع تعويضات الحرب الشاملة عن سنوات التعنت المتعمد (1982-1988)، وتعويضات إغلاق المضايق والملاحة التي كلفت العراق حتى الان مبلغ لايقل عن 60 مليار دولار، إلى جانب دفع ثمن الخراب والنهب الذي مارسه الحرس الثوري وأذرعه في مؤسسات وموارد الدولة العراقية لعقدين من الزمن. إن استرداد هذه الحقوق ليس مجرد استحقاق مالي عابر، بل هو عملية تقويم لخلل تاريخي، وضرورة جيوسياسية لردع عقلية سياسية طفيلية لا تفهم سوى لغة القوة، ولا تعيش إلا على استنزاف جيرانها وتخدير شعوبها بانتصارات من سراب.
(2)
العقلية الإيرانية الحاكمة, من صناعة القداسة إلى هندسة الخداع السياسي
تحوّلت إيران من دولة رفعت شعار ولاية الفقيه إلى نظام وراثة اموي وعباسي تنتقده الادبيات الشيعية، ومن دولة جعلت تحرير فلسطين عنوانًا مركزيًا لخطابها الثوري إلى دولة أصبح فيها تحرير مضيق هرمز ورقةً أساسية في خطابها الاستراتيجي. كما انتقلت من شعار الأخوة الإسلامية ووحدة الأمة إلى حرب علنية مباشرة وغير مباشرة ضد الدول العربية، تحت عناوين الأمن والنفوذ والمقاومة. وهكذا تبدو المسافة واسعة بين الشعارات الأولى للثورة وبين الممارسة السياسية التي أنتجتها العقود اللاحقة: من تصدير الثورة إلى توسيع النفوذ، ومن وحدة المسلمين إلى استثمار الانقسامات، ومن فلسطين بوصفها القضية المركزية إلى هرمز بوصفه ورقة ضغط جيوسياسية.
ومن نصرة المستضعفين في العالم الى غلق المضيق وتجويع المستضعفين في كل العالم!
وحرضت العرب والمنطقة والعالم ضدها وجعلت من تجاوز مضيق هرمز خلال 3 اعوام وسحب تلك الورقة من ايران امرا واقعا!
وفتحت باب المطالبات التاريخية بالتعويضات التي ستدفعها ايران وهي صاغرة يوما قريبا!
وقربت بين العرب واسرائيل رغم مذبحة غزة بينهم التي صنعتها ايران في اكتوبر 2023 باموال العراق التي نهبتها مليشياتها وعصاباتها في العراق وحولت وحدة الساحات الى وحدة الدول الاسلامية ضدها!
ليست المشكلة في السياسة الإيرانية المعاصرة مجرد اختلاف في المصالح أو صراع عادي بين دولة وخصومها، بل تكمن في بنية سياسية نشأت على تداخل ثلاثة عناصر شديدة التأثير: الثيوقراطية، والعقلية الارهابية الفاسدة وتصدير ثورة الخراب، وأجهزة الأمن والقمع المدعومة باسلحة الدمار الشامل والصواريخ والمسيرات. ومن هذا التداخل تشكل نمط من الحكم يجعل الحقيقة السياسية قابلة لإعادة الصياغة وفقًا لمصلحة السلطة، ويحوّل الهزيمة إلى انتصار، والتراجع إلى حكمة، والخطأ إلى مؤامرة، والخصم السياسي إلى عدو وجودي.
1. صناعة الحقيقة المزيفة بدل البحث عنها
من أهم خصائص العقلية السلطوية أن الحقيقة لا تُعامل باعتبارها واقعًا مستقلًا عن السلطة، وإنما باعتبارها رواية يجب أن تخدم بقاء النظام.
ولهذا يمكن للحدث الواحد أن يحمل تفسيرين متناقضين بحسب حاجة السلطة. فإذا حققت إيران مكسبًا محدودًا يصبح ذلك انتصارًا تاريخيًا، وإذا تعرضت لخسارة يصبح الأمر تضحية استراتيجية أو مرحلة من مراحل المقاومة. وإذا اضطرت القيادة إلى التراجع، فإن التراجع لا يُقدَّم باعتباره تراجعًا، وإنما يعاد إنتاجه لغويًا باعتباره قرارًا حكيمًا أو مناورة استراتيجية او نصرا الهيا.
وهنا تظهر قيمة عبارة الخميني الشهيرة عن تجرع كأس السم عند قبول وقف الحرب العراقية الإيرانية سنة 1988؛ فقد كان الاعتراف بمرارة القرار واضحًا، لكنه لم يتحول إلى مراجعة عميقة للبنية السياسية التي قادت إلى الحرب واستمرارها. ثم تحول التجرع الى انتصار مبين يحتفلون به كل عام ويستعرضون جحافلهم التي فرت امام الجيش العراقي!
2. القداسة السياسية وإلغاء النقد
الثيوقراطية تمنح السلطة السياسية حصانة رمزية تختلف عن الحصانة السياسية العادية.
عندما تصبح القيادة مرتبطة بمفهوم ديني مقدس، فإن نقد القرار السياسي يمكن أن يُقدَّم باعتباره طعنًا في العقيدة أو في الثورة أو في مصالح الأمة، بدل أن يكون حقًا طبيعيًا في مساءلة السلطة.
وهكذا تنتقل السلطة من مرحلة الدفاع عن قراراتها إلى مرحلة الدفاع عن قداستها.
والسلطة التي تتحول إلى مقدسة تصبح أكثر ميلًا إلى إنتاج خطاب مغلق؛ فهي لا تحتاج إلى إقناع المواطن فقط، بل تحتاج إلى إقناعه بأن الاعتراض نفسه يحمل شبهة أخلاقية أو وطنية.
3. عقلية المؤامرة
تعيش الأنظمة الارهابية المحاصرة طويلًا في بيئة نفسية تقوم على تصور وجود مؤامرة دائمة.
في الحالة الإيرانية، أدى الصراع التاريخي مع الولايات المتحدة، والحرب العراقية الإيرانية، والعقوبات، والصراعات الإقليمية إلى ترسيخ خطاب يرى العالم باعتباره ساحة صراع دائم بين نحن وهم.
هذا النوع من التفكير يؤدي إلى نتيجة خطيرة: يصبح الفشل الداخلي قابلًا للتفسير الخارجي دائمًا.
• الأزمة الاقتصادية والفساد يصبح نتيجة للعقوبات.
• الاحتجاج يصبح مؤامرة أجنبية.
• الفساد يصبح نتيجة للحصار.
• فشل المؤسسات يصبح نتيجة للأعداء.
وبذلك تختفي المسؤولية السياسية الحقيقية وراء ستار المؤامرة المستمرة.
4. الأجهزة الأمنية وصناعة الابادة الجماعية
من أخطر نتائج الدولة الأمنية تحول المواطن من مواطن إلى موضوع للمراقبة.
عندما يصبح النظام السياسي معتمدًا على أجهزة أمنية متعددة، وعلى شبكات من المراقبة والولاء، فإن المجتمع يبدأ في إنتاج سلوك دفاعي: الصمت، إخفاء الرأي، مراقبة الآخرين، والخوف من نقل المعلومات.
وهنا لا يعود المخبر مجرد شخص يعمل لصالح جهاز أمني، بل يتحول إلى وظيفة اجتماعية تنتجها الدولة الأمنية.
فالسلطة التي لا تثق بالمجتمع تدفع المجتمع إلى عدم الثقة ببعضه.
وهذا يخلق دائرة مغلقة:
الخوف ينتج المراقبة، والمراقبة تنتج الشك، والشك ينتج المزيد من القمع، والقمع ينتج المزيد من الخوف.
5. ازدواجية الخطاب
العقلية السياسية المغلقة تستطيع أن تستخدم خطابًا مختلفًا تمامًا للداخل والخارج.
• للداخل: المقاومة، التضحية، الشهادة، الصبر، والعدو الخارجي.
• للخارج: التفاوض، المرونة، الرسائل السرية، والمساومات السياسية.
هذه الازدواجية ليست بالضرورة مجرد كذب فردي، بل يمكن أن تصبح أداة مؤسسية للحكم.
ولهذا تبدو بعض المواقف الإيرانية متناقضة ظاهريًا: رفض التفاوض ثم التفاوض، رفض التراجع ثم التراجع، إعلان النصر ثم البحث عن تسوية، والتهديد بالتصعيد مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
إنها سياسة تقوم على إبقاء عدة روايات حية في الوقت نفسه.
6. تحويل الهزيمة إلى انتصار
من أكثر الظواهر دلالة في الخطاب السياسي الإيراني استخدام مفردة النصر في ظروف يصعب فيها قياس النصر بمعايير عسكرية أو سياسية واضحة.
وهنا يصبح النصر مفهومًا نفسيًا أكثر منه عسكريًا.
المهم ليس دائمًا ماذا حدث، وإنما بماذا يستطيع النظام أن يقنع جمهوره بأنه حدث.
ولهذا يمكن أن تصبح القدرة على إدارة الرواية بعد المعركة جزءًا من المعركة نفسها.
وهذه الآلية ليست إيرانية حصرًا؛ فهي موجودة في أنظمة سلطوية وارهابية عديدة، لكنها اكتسبت في إيران بعدًا خاصًا بسبب تداخل الثورة بالدين وبأجهزة الدولة الأمنية.
7. الفساد كنتاج لبنية السلطة
لا يمكن اختزال الفساد في وجود أفراد فاسدين.
عندما تتداخل المؤسسات السياسية والدينية والعسكرية والاقتصادية، وتضعف الرقابة المستقلة، وتتراجع الشفافية، يصبح الفساد أكثر قابلية للتحول إلى نظام مصالح.
عندها لا يحتاج الفساد إلى مؤامرة مركزية؛ يكفي وجود مؤسسات مغلقة، ومصالح متشابكة، وغياب المحاسبة الفعالة.
وهذا يفسر لماذا يكون إصلاح الفساد صعبًا في الأنظمة التي ترتبط فيها القوة الاقتصادية بالقوة السياسية والأمنية.
8. النفسية السلطوية — الخوف من فقدان السيطرة
من منظور علم النفس السياسي، أهم ما يحكم الأنظمة السلطوية ليس القوة فقط، وإنما الخوف من فقدان السيطرة.
فالسلطة التي بنت شرعيتها على الثورة المزعومة والمواجهة والعدو الخارجي تصبح محتاجة باستمرار إلى وجود تهديد يبرر استمرار التعبئة.
ولهذا يصبح العدو عنصرًا في بنية النظام، وليس مجرد خصم خارجي.
• وجود العدو يبرر الطوارئ.
• والطوارئ تبرر التضييق.
• والتضييق يبرر الأمن.
• والأمن يبرر استمرار السلطة.
وهكذا يتحول الصراع الخارجي إلى جزء من آلية الاستقرار الداخلي.
9. بين الخميني والخطاب الإيراني المعاصر
المفارقة التاريخية الأكثر وضوحًا تظهر عند مقارنة لغة الخميني سنة 1988 بلغة القيادات الإيرانية المعاصرة.
الخميني، أمام لحظة التراجع، تحدث عن تجرع كأس السم.
أما الخطاب الإيراني المعاصر فيميل إلى تحويل الهزائم العسكرية والسياسية إلى لغة النصر الحاسم والانتصار التاريخي وإذلال العدو.
• المسألة هنا ليست مجرد اختلاف في الكلمات، وإنما اختلاف في وظيفة الخطاب.
• في لحظة الهزيمة يحتاج النظام إلى تفسير التراجع.
• وفي لحظة المواجهة يحتاج إلى تعبئة الجمهور.
• وفي الحالتين تصبح اللغة السياسية أداة لإدارة الوعي العام. وبقاء النظام!