توضيح للرأي العام

محمد مرعي

منذ ثلاثة أيام تتداول عشرات الصفحات أخبارًا تتحدث عن صدور حكم قضائي بحق السيد حسين بركة الشامي أول رئيس لديوان الوقف الشيعي وترافق ذلك مع أرقام ضخمة وادعاءات تتعلق بعقارات وأموال وأوامر قضائية من دون نشر أي وثيقة رسمية تثبت ما يُتداول.
ولأن الموضوع يتعلق بشخصية عامة كان من الضروري التحقق من حقيقة هذه الادعاءات وبعد البحث والتدقيق تبيّن أن ما يُنشر بهذه الصيغة لا يستند إلى وثائق قضائية منشورة وأن الادعاءات المتداولة بشأن وجود قضية قضائية حالية بهذه الأرقام لا أساس لها بحسب المعلومات المتاحة.
وللتوضيح أكثر فإن السيد حسين بركة الشامي تولّى مسؤولية ديوان الوقف الشيعي خلال مرحلة تأسيسية استثنائية امتدت من أواخر عام 2003 إلى أوائل عام 2005 وهي مرحلة لم تكن فيها مؤسسات الدولة قد استقرت بصورتها الحالية وكانت البلاد خاضعة لظروف الاحتلال كما لم تكن للمؤسسات ميزانيات مستقلة بالشكل المعروف لاحقًا.
وفي تلك الظروف تعرّض السيد الشامي لعدد من محاولات الاغتيال والاستهداف في بغداد الأمر الذي دفع إلى اتخاذ إجراءات أمنية من بينها شراء إحدى السيارات التي يُثار الحديث عنها وهي عجلة مصفحة والتي كانت من موديل 1998 وعدم تسجيلها باسم الوقف لأسباب أمنية تتعلق بتجنب الاستهداف.
وبعد انتهاء مهمته في الوقف حاول إعادة السيارة إلا أن الوقف لم يتسلّمها آنذاك.
ثم أُثير الموضوع مجددًا عام 2018 واتُّخذ إجراء بمنع السفر وانتهى الأمر بإعادة ثمن السيارة بحسب ما هو متداول من وقائع القضية في حينها.
أما اليوم وبعد سنوات طويلة فتظهر فجأة أرقام خيالية من قبيل 280 مليارًا و10 تريليونات مع حديث عن عشرات العقارات من دون أن تُرفق هذه الادعاءات بحكم قضائي واضح أو قرار صادر عن محكمة مختصة أو وثائق رسمية يمكن التحقق منها.
أين الوثيقة؟
إذا كانت هناك قضية فعلًا فليُنشر الحكم القضائي أو رقم الدعوى أو قرار المحكمة أو أي مستند رسمي يثبت هذه الأرقام والادعاءات أما إطلاق الأرقام الضخمة وتداولها عبر الصفحات من دون دليل فلا يمكن أن يكون بديلًا عن الوثيقة والقانون.
وكما يُقال: «حدّث العاقل بما لا يُعقل، فإن صدّق فلا عقل له».

أما لماذا أُثير هذا الموضوع في هذا التوقيت تحديدًا فذلك يحتاج إلى التوقف عند السياق إذ إن السيد الشامي أدلى مؤخرًا بتصريحات ومواقف تتعلق بملفات التزوير في مؤسسة الشهداء وهو ما قد يكون قد أثار حفيظة بعض الجهات المتضررة من فتح هذه الملفات.
ولا بد من التذكير بأن للسيد حسين بركة الشامي أحد عشر شهيدًا من عائلته وبالتالي فإن الحديث عن قضايا الشهداء ومكافحة التزوير فيها ليس بالنسبة إليه موضوعًا عابرًا.

وفي النهاية لسنا مع تبرئة أحد أو إدانة أحد عبر مواقع التواصل الاجتماعية الفيصل هو القضاء والوثيقة الرسمية.

لذلك من يمتلك وثيقة رسمية تثبت وجود حكم قضائي أو قضية قائمة أو تثبت صحة الأرقام والعقارات التي يجري تداولها فليعرضها أمام الرأي العام وعندها سيكون من حق الجميع معرفة الحقيقة.

أما الاتهامات بلا وثائق والأرقام بلا مستندات فلا تصنع حقيقة ولا تُغني عن حكم القضاء.