سبتمبر 17, 2026
صورة-شخصية-4

آل سعود واستعداء الحوثيين
لقد ارتبط وصول آل سعود إلى سدة الحكم بعامل خارجي، وليس بعامل داخلي محض, فقد جاء بهم الإنجليز, تاريخ السعودية مع اليمن بدأ منذ استيلائها على محافظتين يمنيتين, هما الحديدة وحجة سنة 1934(انسحبت منهما بعد الاتفاق الموقع في نفس العام)،في حين احتفظت السعودية على جازان ونجران وعسير, ولم تنتهي التدخلات العسكرية والسياسية ، التي ترمي إلى احتلال اليمن بشكل غير مباشر والى نشر الفكر الوهابي , ورغم ان السعودية تحتل المرتبة الخامسة في العالم في اقتناء الأسلحة من الغرب، لكن ترسانتها العسكرية الضخمة لم تنفعها في تحقيق انتصار على حركة مسلحة غير نظامية مثل الحوثيين الذين يمارسون استراتيجية الاستنزاف ضد المملكة.
ينسب الى عبد العزيز بن سعود وهو على فراش الموت وحوله ابناؤه قوله وهو مشيرا الى موقع اليمن على الخريطة: “انتبهوا فمن هنا سياتي هلاككم وزوال ملككم ,فلا تطمئنوا لهم وحاربوهم باستمرار وبكل الوسائل وفي كل الاوقات سلما او حربا”. يبدو انهم لم يقصروا ابدا.
اتهام الحوثيون بضرب الأماكن المقدسة, كيدي لأجل استعطاف الراي العام العربي والاسلامي والدولي, فمن ناصر غزة وقت محنتها بالصواريخ التي طالت اجزاء استراتيجية في الكيان المغتصب وسببت له دمارا والحقت به الخسائر, وفي المقابل تحمل الحوثيون القصف المتواصل من قبل الصهاينة والامريكان على مدى اسابيع وتدمير المنشآت المدنية ونزوح المدنيين من قراهم, لا يمكنه باي حال استهداف اماكن العبادة المقدسة فهم مسلمون بالدرجة الاولى ويعون جيدا خطر القيام بذلك, الحوثيون يحافظون على البقاع المقدسة أكثر من الذين يدعون خدماتها ,لا أعتقد انه هنالك من هو أخطر على الكعبة ممن أهدوا كسوتها لإبيستين !.
من يرفع شعار نصرة غزة ويخوض المعارك دفاعاً عن فلسطين والأقصى، مستحيل أن يوجه سلاحه نحو الكعبة المشرفة أو يضر قبلة المسلمين. المقدسات خط أحمر ديني وأخلاقي، ومن يدافع عن قضية الأمة الأكبر, لا يمكن أن يستهدف قلبها الروحي، وما يُثار سوى افتراء وإعلام زائف, لخلق فتنة بين المسلمين , انها احدى الأساليب الرخيصة التي يستخدمها آل سعود في السيطرة على المسلمين وتوجيه اهتمامهم بعيدا عن الواقع .
ان اللجوء إلى استخدام رمزية الحرمين الشريفين وحشرها في الحرب مع الحوثيين، يأتي نتيجة إحباط وفشل الحكومة السعودية في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب المعلنة على اليمن في 2015 والتي استمرت لسنوات, خصوصاً بعد فشل السعودية في إقناع أي دولة بالمشاركة المباشرة في حربها على اليمن، لذلك تحاول التأثير عليهم بأكذوبة مفضوحة لجرهم الى الحرب تحت عنوان حماية مكة المكرمة والمدينة المنورة.
واخيرا يمكننا القول بان السعوديين لم يحققوا أيا من اهدافهم ومنها عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي الى العاصمة صنعاء ,بل ظل في الرياض,الى غادر مؤسسة الحكم, أما الحوثيون فقد ازدادوا قوة وتسليحا وخبرة في فنون القتال واكتسبوا شعبية وحافظوا على المناطق التي سيطروا عليها الى يومنا هذا بل استطاعوا مؤخرا اضافة اراض جديدة واصبحوا يسيطرون فعليا على باب المندب.
ميلاد عمر المزوغي