
حامد الدليمي
تساؤلات كثيرة تدور في مخيلة جمهور المكون السني ، بعد التراجع الكبير لدور كثير من قيادات المكون السني في أن تتقدم صفوف مكونها وتكون معبرة عن آماله وتطلعاته ، وهم يرون في شخصية السيد أسامة النجيفي التي تقلدت مواقع مهمة في سنوات سابقة ، وحصدت ثناء وتقدير الكثيرين ، ما يمكن أن تشكل عودته الى الساحة السياسية في واجهتها المتقدمة أن تكون عونا لهم في أن يكون بمقدورها أن تملأ هذا (الفراغ السياسي) الذي أخل كثيرا بمستقبل أجيالهم ، ويعيد للمكون السني هيبته ومكانته التي عانت من حالات تدهور على أكثر من صعيد..
إن جمهور المكون السني وحتى قيادات من خارج السلطة تأمل أن يكون بمقدور زعامات سنية كبيرة ولها دور سياسي مؤثر مثل السيد أسامة النجيفي وآخرين ، يمكن إن عادوا لأداء دورهم السياسي أن يعيدوا الثقة لجمهور المكون السني ، ويضعونه في المكانة التي تليق به ، بعد أن شعر أن من تقدموا ساحة العمل السياسي حاليا، إما أنهم إنغمسوا في مهاوي الفساد أو راحوا يتحالفون مع قوى سياسية من خارج مكونهم، على أمل أن يحصلوا على تثبيت مواقعهم الحالية التي تشهد تراجعات كثيرة وحالات متعددة من عدم الثقة بهم ، كونهم لم يقدموا لجمهورهم ما يعيد لهم دوره ومكانته، إن لم تكن محافظات وأقضية هذا المكون وهي تشهد إستباحات من قوى كثيرة ، ولم يعد بمقدور جمهورهم أن تكون له كلمة لمواجهة تداعيات ما يتعرض له من إهمال وتهميش وإلغاء دورهم، وما يزال آلاف المهجرين والمغيبين بلا معين يدافع عنهم أو يطالب بحقوقهم أو إعادتهم الى مناطقهم التي نزحوا منه خلافا لإرادتهم ، وهم الآن في أتعس وأدنى حالات العيش الآدمي، ويعانون من ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.
وهنا يتساءل غالبية جمهور المكون السني : هل بإمكان السيد أسامة النجيفي الشخصية المحورية التي يقيت أياديها نظيفة ولها صلات وطيدة مع قوى سياسية من كل المكونات ، ولدى جمهوره ثقة كبيرة بقدراته القيادية وشخصيته الكارزمية التي تقابل بالإحترام والتقدير من كل قيادات العراق أن تعيد رسم المشهد السياسي السني ، وتعيد الأمل لجمهوره بأن بإمكان تلك القيادة إن تحالفت مع قوى سياسية معروفة بتاريخها الناصع وغير المتورطة بالفساد أن يأخذ على عاتقها إعادة قيادة هذا المكون ، حتى ولو كان على شاكلة ( قيادات أهل العقد والحل) وهي من ستكون من يقع عليها إختيارها لتكون الممثلة الأمينة والصادقة ولتبقى في الواجهة الأمامية تبحث عن خارطة طريق جديدة ترسم معالم تحركها الجديد ، بمعونة من يراه من القيادات السنية المحورية ، والتي هي الآن خارج دائرة المشهد السياسي الرسمي ومواقع السلطة لكي يكون بمقدور تحالفات قيادية مشهود لها بالخبرة والكفاءة يكون السيد أسامة النجيفي على رأس قيادتها أن تعيد رسم ملامح المستقبل المضيء للمكون السني ، وكي يكون بمقدوره إزاحة من هم في أدنى إهتمام جمهورهم ومن راح جمهورهم يتخلى عنهم، وقد سئم مواقف البعض الإنتهازية والبحث فقط عن مغريات السلطة ومصالحهم الشخصية دون إعتبار لمصالح مكونهم وما تعرض له من إنتهاكات خطيرة ، أبعدته عن دائرة الإهتمام ، وكان جمهوره يعد من الدرجات الثالثة والرابعة وربما الخامسة من ساسة المكون الآخر ، الذي لم يعد يضع له ساسة السلطة الحاليين أي إعتبار ، بضمنهم من إدعوا أنهم يمثلون هذا المكون زورا وبهتانا ، وهم بلا تاريخ سياسي ، وأوصلوا مستقبل مكونهم الى حالات من الإهمال والتنكر لدوره في قيادة الدولة العراقية منذ مئات السنين ، بعد أن تحملوا ما تحملوا كل تلك السنوات من تراجع مكانتهم ودورهم في أبسط وظائف الدولة العليا وبخاصة في الجيش والقوى الأمنية ، التي لم تعد تضم سوى مكون معين هو من يهيمن على القرار السياسي والأمني والإقتصادي ، ولم يحصد جمهور المكون السني سوى المزيد من خيبات الأمل.



