
د. فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم “أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا” (الفرقان 43) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (الحرية الشخصية). هنالك اختلاف كبير في الحرية الشخصية والحرية الاجتماعية من منظور الحضارة الغربية والاسلامية. الحضارة الغربية تعتمد على التمتع المادي وليس الروحي، أي أن الرجل والمرأة يستطيعان عمل أي شيء على شرط أن لا تؤذي الآخر. فمثلا لك الحق أن تشرب الخمر بشرط أن لا تؤثر على الآخرين كما في حالة السياقة عند السكر. وهكذا أفعال مثل زواج رجل بأخر أو امرأة باخرى أو ما يسمى بالشذوذ أو المثلية. بعض الناس يتزوجون حتى الحيوانات وتسمح القوانين الغربية بذلك على اعتبار أن هذه الأفعال شخصية وهو حر بفعلها.
السؤال هل الأعمال غير الأخلاقية مشكلة؟ الجواب أن الإسلام يقول نعم مشكلة بينما الغرب يعتبر ذلك عملا صحيحا ولا مشكلة فيه ويعتبرها جزء من الحضارة على أنها من ضمن حقوق الانسان. واصلا عند الغرب أن النساء خلقن للمتعة ولا يهتمون بقتلهن وأطفالهن كما يحصل الآن في كثير من دول العالم. فهل هذه المدنية التي يدعون بها؟ ويبررون ذلك أن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها. كان معاوية يفعل أفعال لا أخلاقية كقتل النساء و استبحاتهن وقتل مئات من صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويدعي أنه يتبع القرآن الكريم نفاقا.
كيف تفهم الثقافة الإسلامية الحرية؟ هذه الثقافة حريتها التوحيد أي أتبع الله تعالى ولا تتبع أو تعبد غيره كالبقر وأفكار أشخاص كما حاصل في الغرب “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” (آل عمران 64) ليس عبادة الصنم فقط وانما كذلك عبادة شخص آخر أو حتى عبادة الشخص نفسه “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ” (الجاثية 23).
الحرية في الاسلام تعتمد أولا على العبودية وثانيا على الأخلاق وثالثا اتباع الشريعة. حرية الانسان ليست غير محدودة كما في الغرب حتى لو كانت تؤثر على نفسك. الحرية في الاسلام هي عدم أذى النفس أولا أي حماية نفسك من الأذى كشرب الخمر “فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” (آل عمران 97) فالله تعالى حكيم في تدبيره يعرف الصالح عن غير الصالح ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ” (فاطر 15).
الله سبحانه له حكمة عندما يطلب منا تجنب فعل شيء ” وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة 216). الله عز وجل يعتبر الدين نعمة “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). الدين الاسلامي جاء لبناء الشخصية بشكل صحيح كما البيت يجب أن يبنى بشكل صحيح. قال الإمام علي عليه السلام واصفاً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (طبيب دوَّارٌ بطبهِ). قال الله عز من قائل “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ” (النساء 13)، “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ” (النور 52). الاسلام لا يقبل تهديم شخصية الانسان كما هو حاصل في الحضارة الغربية.



