سبتمبر 21, 2026
LOGO

صباح البغدادي

ضربة جوية تتجاوز إيران إلى من حولها لان قرار واشنطن الأخير (1) : لا وقود، لا هبوط، لا صيانة للطيران الإيراني في المطارات الدولية، لا يبدو مجرد إجراء تقني في عالم الطيران، بل هو خطوة محسوبة ضمن استراتيجية أوسع لـخنق شريان الحركة الجوية الإيرانية وربط أي جهة تساعدها بسلسلة العقوبات نفسها. في قلب هذه المعادلة يقف العراق، ليس كطرف مراقب، بل كساحة مرشحة لأن تكون منفذ الالتفاف… أو ضحية العقوبات التالية.

أولاً: بنية القرار الأميركي – من يستهدف فعلاً؟

1. جوهر القرار

  • منع تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في المطارات الدولية.
  • حظر الهبوط والصيانة لأي طائرة تابعة للخطوط الإيرانية أو شركات مرتبطة بها.
  • التهديد الصريح بأن أي جهة تقدّم هذه الخدمات ستُعامل كجزء من المنظومة الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

2. الأثر غير المعلن

  • تحويل الطيران الإيراني إلى منظومة شبه محلية محصورة في نطاق جغرافي ضيق.
  • دفع طهران للبحث عن ممرات خلفية عبر دول ذات هشاشة سياسية أو اقتصادية، وفي مقدمتها العراق.

ثانياً: آلية الالتفاف المتوقعة – “رحلات العتبات المقدسة” كغطاء

من خلال تتبع أنماط السلوك الإيراني في ملفات النفط والمصارف والتهريب، يمكن استشراف نموذج مشابه في الطيران:

1. الغطاء الديني

  • تكثيف رحلات تحت عنوان: زيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء وسامراء.
  • استخدام شركات واجهة أو خطوط “صديقة” تحمل مسافرين إيرانيين، لكن بترميز عراقي أو مختلط.

2. الوقود المجاني والدعم اللوجستي

  • تزويد الطائرات الإيرانية أو المرتبطة بها بـوقود مجاني أو مدعوم بحجة “خدمة الزائرين”.
  • تقديم خدمات صيانة سريعة وغير معلنة في مطارات عراقية، بعيداً عن الأضواء الإعلامية.

3. تحويل المطارات العراقية إلى محطات عبور

  • استخدام مطارات مثل بغداد، النجف، وربما مطارات أخرى، كـنقاط ربط غير رسمية بين إيران والعالم.
  • إدخال رحلات “مختلطة” تجمع بين زوار إيرانيين وعراقيين لتخفيف بصمة الهوية الإيرانية على الرحلة.

ثالثاً: الخطوط الجوية العراقية في مرمى النيران

1. المخاطر المباشرة أي من الحالات التالية يمكن أن تضع الخطوط الجوية العراقية في قلب العقوبات:

  • تزويد طائرة إيرانية بالوقود داخل مطار عراقي.
  • السماح بهبوط أو صيانة طائرة إيرانية أو طائرة واجهة تعمل لصالح إيران.
  • التنسيق التشغيلي مع الخطوط الإيرانية لنقل ركاب أو شحنات تحت غطاء ديني أو سياحي.

2. العقوبة الأخطر: الاستبعاد من نظام الدولار الاستبعاد من نظام الدولار لا يعني مجرد صعوبة في التحويلات، بل يعني عملياً:

  • شلل في قدرة الخطوط الجوية العراقية على دفع وشراء وخدمة ديونها.
  • تعطل تعاملها مع شركات الطيران العالمية، وشركات التأمين، ومزودي قطع الغيار.
  • تهديد مباشر لاستمرارية عملها في السوق الدولي.

رابعاً: ثغرات محتملة في المنظومة العراقية

1. غياب إطار رقابي صارم على رحلات “الزائرين”

  • ضعف التدقيق في هوية الشركات المشغّلة الفعلية للرحلات.
  • الاعتماد على عقود غير شفافة بين شركات عراقية وإيرانية.

2. تداخل سياسي–اقتصادي

  • ضغوط من قوى داخلية ترى في التعاون مع إيران “واجباً سياسياً أو دينياً”.
  • استخدام ملف “خدمة الزائرين” كغطاء لتمرير امتيازات اقتصادية للطرف الإيراني.

3. هشاشة البنية القانونية للطيران المدني

  • غياب نصوص واضحة تُجرّم تقديم خدمات لطيران خاضع لعقوبات دولية.
  • ضعف القدرة على تتبع سلسلة الملكية الحقيقية للطائرات والشركات.

خامساً: سيناريوهات الاستباق – كيف يمكن أن يتطور المشهد؟

السيناريو الأول: العراق كمنفذ التفاف معلن

  • استمرار تزويد الطيران الإيراني بالوقود تحت غطاء ديني.
  • غضّ نظر رسمي أو شبه رسمي عن طبيعة هذه الرحلات.
  • النتيجة: عقوبات مباشرة على الخطوط الجوية العراقية وربما على مطارات محددة.

السيناريو الثاني: العراق كمنطقة رمادية

  • عدم وجود قرار واضح بالمنع أو السماح.
  • ترك الأمر لاجتهادات إدارات المطارات والشركات.
  • النتيجة: أخطاء متراكمة تؤدي إلى إدراج جهات عراقية في لوائح العقوبات دون إنذار مسبق.

السيناريو الثالث: العراق كدولة ملتزمة صارمة

  • إصدار تعليمات مكتوبة: لا وقود، لا هبوط، لا صيانة لأي طيران إيراني أو واجهة له.
  • إنشاء وحدة رقابية خاصة داخل سلطة الطيران المدني لمتابعة الرحلات ذات الصلة.
  • النتيجة: تجنيب العراق مقصلة العقوبات، مع تحمل كلفة سياسية في العلاقة مع طهران.

سادساً: أسئلة استقصائية مفتوحة يجب أن تُطرح الآن لا بعد فوات الأوان :

  • هل توجد حالياً عقود موقّعة بين الخطوط الجوية العراقية والخطوط الإيرانية أو شركات مرتبطة بها؟
  • هل تم تزويد أي طائرة إيرانية بالوقود في مطار عراقي بعد القرار الأميركي الأخير؟
  • هل تُستخدم رحلات “العتبات المقدسة” كغطاء لرحلات ذات طابع تجاري أو سياسي؟
  • هل تمتلك سلطة الطيران المدني قاعدة بيانات شفافة عن هوية مالكي ومشغّلي كل طائرة تهبط في العراق؟
  • هل هناك تعليمات مكتوبة تمنع أو تنظّم التعامل مع الطيران الإيراني بعد العقوبات الجديدة؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً صحفياً، بل هي مفاتيح تحقيق استقصائي حقيقي يمكن أن يكشف مبكراً عن مسار قد يقود العراق إلى مواجهة اقتصادية قاسية.

بين واجب الحذر ومخاطر المجاملة يبقى القرار الأميركي والذي رسم حدوداً واضحة:

لا وقود، لا هبوط، لا صيانة… ومن يخالف يُستبعد من نظام الدولار.

في ضوء ذلك، يصبح السؤال الجوهري ليس: هل يجب على العراق مساعدة إيران أم لا؟ بل: هل يستطيع العراق تحمّل ثمن هذه المساعدة إذا اعتُبرت التفافاً على العقوبات؟ هذا التحقيق الاستقصائي الاستباقي هنا ليس مجرد نص للنشر، بل هو جرس إنذار مبكر: إما أن تختار بغداد أن تكون ساحة التفاف… أو أن تختار أن تكون دولة تحمي نفسها من مقصلة العقوبات قبل أن تهوي شركة طيرانها إلى الحضيض .

( & ) حين يتحول “الزائر” إلى غطاء لعمليات التهريب الكبرى:

منذ سنوات، شكّلت رحلات “العتبات المقدسة” بين إيران والعراق واحداً من أكثر الملفات غموضاً في حركة النقل الجوي بالمنطقة. آلاف الرحلات، ملايين المسافرين، وحقائب لا تُفتَّش، ومسارات مالية لا تُراقَب، وامتيازات تُمنح تحت عنوان “خدمة الزائرين”. لكن مع الضربة الأميركية الأخيرة للطيران الإيراني التي تمنع عنه الوقود والهبوط والصيانة، بات هذا الملف مرشحاً ليكون الممر الأخطر لتهريب الأموال والسلاح والذهب، وربما بوابة لعقوبات تطال جهات عراقية إذا ثبت تورطها.

أولاً: لماذا رحلات الزائرين؟ الغطاء المثالي لعمليات غير مرئية

1. كثافة الرحلات وصعوبة التدقيق

رحلات الزائرين تُعدّ من أكثر الرحلات ازدحاماً، خصوصاً في مواسم الزيارات الدينية. هذا الازدحام يمنح بيئة مثالية لتمرير:

  • حقائب غير مفحوصة بالكامل
  • شحنات صغيرة ذات قيمة عالية
  • تحويلات مالية نقدية عبر أفراد لا يُشتبه بهم

2. الامتيازات الدينية

الرحلات تُعامل غالباً بمرونة استثنائية:

  • تسهيلات في الوزن
  • تسهيلات في التفتيش
  • تسهيلات في إجراءات الدخول والخروج هذه التسهيلات تُستخدم أحياناً كغطاء لتمرير مواد لا علاقة لها بالزيارة.

3. شركات واجهة

إيران تمتلك تاريخاً طويلاً في استخدام شركات واجهة للطيران، بعضها يحمل أسماء عراقية أو مشتركة، ما يجعل تتبع الملكية الفعلية للطائرة أو الشحنة أمراً بالغ الصعوبة.

ثانياً: تهريب العملة الصعبة… شريان إيران في زمن العقوبات

1. كيف يتم التهريب؟

وفق نماذج سابقة رصدتها جهات دولية، تعتمد الشبكات الإيرانية على:

  • مسافرين يحملون مبالغ نقدية كبيرة موزعة على عشرات الأشخاص لتجنب كشفها.
  • حقائب تحتوي على دولارات أو يورو تُنقل عبر رحلات الزائرين دون تدقيق صارم.
  • شركات صرافة عراقية مرتبطة بإيران تستقبل الأموال وتعيد ضخها داخل النظام المالي الإيراني.

2. لماذا العراق؟

بعد تشديد الرقابة في تركيا والإمارات، أصبح العراق:

  • الأقرب جغرافياً
  • الأقل رقابة على الرحلات الدينية
  • الأكثر قابلية لاستخدام الغطاء الديني كوسيلة تمرير

3. المخاطر على العراق

أي تورط في نقل العملة الصعبة قد يؤدي إلى:

  • إدراج شركات عراقية على لوائح العقوبات
  • تجميد حسابات مصرفية
  • حرمان مطارات من التعامل بالدولار

ثالثاً: تهريب الذهب… العملة البديلة لإيران

1. لماذا الذهب؟

بعد تضييق الخناق على التحويلات المالية، لجأت شبكات إيرانية إلى الذهب لأنه:

  • سهل النقل
  • عالي القيمة
  • لا يحتاج إلى تحويلات مصرفية
  • يمكن إذابته وإعادة تشكيله دون أثر

2. آلية التهريب عبر رحلات الزائرين

  • إدخال سبائك صغيرة داخل حقائب شخصية
  • استخدام “هدايا” أو “نذور” كغطاء
  • نقل الذهب عبر تجار مرتبطين بالحرس الثوري

3. الوجهة النهائية

الذهب يُباع في أسواق عراقية ثم تُحوّل قيمته إلى إيران نقداً أو عبر شبكات مالية غير رسمية.

رابعاً: تهريب السلاح… الأخطر والأكثر حساسية

تنبيه أمني:

أي نشاط يتعلق بتهريب السلاح عبر الحدود هو عمل غير قانوني ويُعدّ تهديداً للأمن الإقليمي. كما أن بعض الجهات المتورطة في مثل هذه الأنشطة قد تكون مرتبطة بجماعات مسلحة أو تنظيمات مصنفة دولياً كجهات عنيفة أو إرهابية، وهي جهات مسؤولة عن انتهاكات خطيرة وخسائر بشرية واسعة.

1. كيف يُستخدم الغطاء الديني؟

  • إدخال قطع صغيرة تُجمع لاحقاً
  • استخدام شحنات “مستلزمات دينية” لإخفاء معدات
  • نقل معدات اتصال أو قطع إلكترونية حساسة

2. لماذا رحلات الزائرين؟

لأنها أقل إثارة للشك، وتخضع لتفتيش أقل صرامة مقارنة بالرحلات التجارية.

خامساً: من المستفيد؟ شبكة متعددة المستويات

1. الحرس الثوري الإيراني

يُعدّ المستفيد الأكبر من هذه العمليات، خصوصاً في ظل العقوبات التي تستهدف شبكاته المالية واللوجستية.

2. شركات عراقية مرتبطة بإيران

بعضها يعمل كواجهة لتمرير الأموال أو الذهب أو الشحنات.

3. وسطاء ماليون وتجار ذهب

يلعبون دوراً محورياً في تحويل المواد المهربة إلى سيولة نقدية.

سادساً: لماذا الآن؟ وكيف يرتبط ذلك بالعقوبات الجوية؟

القرار الأميركي الأخير الذي يمنع الطيران الإيراني من الوقود والهبوط والصيانة يعني أن:

  • إيران ستبحث عن منفذ واحد فقط: العراق
  • رحلات الزائرين ستصبح الغطاء الأهم
  • أي تعاون عراقي غير منضبط سيُعتبر التفافاً على العقوبات

وهذا يضع العراق أمام خطر مباشر: الاستبعاد من نظام الدولار إذا ثبت تقديم أي خدمات للطيران الإيراني أو شبكاته.

سابعاً: أسئلة استقصائية يجب أن تُطرح فوراً

  • هل تُفتَّش حقائب رحلات الزائرين بنفس مستوى الرحلات التجارية؟
  • هل توجد رحلات تحمل ترميزاً عراقياً لكنها تُدار فعلياً من شركات إيرانية؟
  • هل هناك سجلات واضحة لحركة الذهب بين إيران والعراق؟
  • هل تُستخدم شركات صرافة عراقية كقنوات تحويل لإيران؟
  • هل توجد تعليمات مكتوبة تمنع تقديم أي خدمات للطيران الإيراني بعد العقوبات الأخيرة؟

العراق اليوم أمام مفترق طرق , لان رحلات الزائرين ليست مجرد حركة دينية، بل أصبحت — في ظل العقوبات — مسرحاً لعمليات مالية ولوجستية حساسة. وإذا لم تُفرض رقابة صارمة، فقد يجد العراق نفسه في قلب شبكة تهريب دولية، ومعرّضاً لعقوبات قاسية لا يمكن تحملها.

(1)

https://elaph.com/Web/News/2026/09/1606445.html