
د. فاضل حسن شريف
تُعتبر سلسلة المقالات التي كتبها الدكتور فاضل حسن شريف ونشرت في موقع صوت الجالية العراقية (والتي تجاوزت الثلاثمائة مقال) توثيقاً واسعاً وشاملاً لمسيرة مُبَرّات التضامن لرعاية وتأهيل الأيتام، والتي أسسها ويرعاها سماحة الشيخ محمد مهدي الناصري في محافظة ذي قار ومناطق أخرى من العراق.
ويمكن إيجاز خلاصة هذه المقالات والمحاور الأساسية التي ركزت عليها في النقاط التالية: التحول الجذري في مفهوم رعاية الأيتام: ركزت المقالات على نقل مفهوم رعاية الأيتام من النطاق التقليدي الضيق (المتمثل في المساعدات المالية والعينية الموسمية) إلى فضاء التنمية المستدامة والتمكين الشامل، عبر بناء مدارس ومعاهد تخصصية تضمن لليتيم تعليماً نوعياً وتربية رصينة. التوثيق اليومي والإعلامي للنشاطات: شكلت المقالات أرشيفاً حياً يوثق مختلف الفعاليات والأنشطة المستمرة لمبرات التضامن؛ كالحفلات التكريمية للطلبة المتفوقين، والمهرجانات السنوية (مثل الاحتفاء بيوم اليتيم)، والرحلات الترفيهية والتربوية، والافتتاحات المستمرة للفروع الجديدة في أقضية ونواحي محافظة ذي قار. التركيز على التفوق الدراسي وصناعة القيادات: سلطت المقالات الضوء باستمرار على القصص الناجحة للطلبة الأيتام المتفوقين في المراحل الدراسية المختلفة، مؤكدةً أن الهدف الأساسي للمبادرة هو خلق جيل متعلم وقادر على أخذ دوره القيادي في المجتمع والاعتماد على نفسه. الببعاد الديني والإنساني والتكافل المجتمعي: أبرزت كتابات الدكتور فاضل حسن شريف الجذور الدينية والأخلاقية لهذه المبادرة، مستحضرةً القيم الإسلامية في رعاية اليتيم، ومستندةً إلى توجيهات المرجعية الدينية والجهود المجتمعية التطوعية التي تكاملت لنجاح هذا المشروع الخيري الكبير. الإشادة بدور المؤسسين والقائمين: عكست المقالات تثديراً عالياً للجهود الكبيرة التي يبذلها الشيخ محمد مهدي الناصري والكوادر التدريسية والإدارية والمتبرعون، معتبرةً إياهم نموذجاً متميزاً للعمل التطوعي والإنساني المؤسسي الناجح في العراق..
تناول الكاتب والباحث الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته المنشورة على موقع صوت الجالية العراقية (وعدداً من المنصات الثقافية الأخرى) إشارات ومتابعات لجهود ومبادرات الشيخ محمد مهدي الناصري، وتحديداً المتعلقة بمؤسسات رعاية الأيتام والعمل الإنساني والتعليمي. أبرز ما جاء في كتابات وإشارات الدكتور فاضل حسن شريف حول هذا الموضوع: مشروع مبرات التضامن لرعاية الأيتام: سلّط الضوء على مبادرة الشيخ محمد مهدي الناصري في تأسيس وإدارة “مبرات التضامن لرعاية وتأهيل الأيتام” في محافظة ذي قار، مستعرضاً مسيرة هذه المؤسسة من حضن الرعاية والتأهيل إلى صناعة أجيال قادرة على القيادة وإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع. الببعاد التربوي والتنموي: ركّزت إشاراته على أهمية التحول في مفهوم رعاية الأيتام من تقديم المساعدات الموسمية البسيطة إلى التأسيس لبيئة تعليمية وتربوية متكاملة تضمن بناء شخصية اليتيم علمياً واجتماعياً ونفسياً. الاستمرارية والتجديد: عكست كتاباته دلالات الدور الفاعل الذي تضطلع به الشخصيات الدينية والاجتماعية مثل الشيخ الناصري في إطلاق مشاريع استراتيجية مستدامة تخدم الشرايح الهشة وتدعم البنية التحتية للعمل التطوعي الخيري في العراق.
ترتبط مبادرة “مبرات التضامن لرعاية وتأهيل الأيتام” التي أسسها ويرعاها الشيخ محمد مهدي الناصري، والتي تناولها الباحثون والكتاب مثل الدكتور فاضل حسن شريف بالدراسة والتحليل، ارتباطاً وثيقاً بالمنظومة القرآنية التي تُعنى بالعمل الخيري، التكافل الاجتماعي، ورعاية الأيتام وبناء الإنسان.إليك أبرز الآيات القرآنية الكريمة مع أرقامها وسورها التي تتناول جوهر هذه المبادرة الإنسانية والتربوية:1. الرعاية الشاملة والإحسان إلى الأيتام سورة البقرة (الآية 83): “وَإِذ أخذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالوَالِدينِ إِحسَانًا وَذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ” (البقرة 83) المناسبة: تُظهر هذه الآية مكانة رعاية الأيتام وجعلها في مرتبة متقدمة تلي عبادة الله والإحسان إلى الوالدين، وهو ما تجسده مبرات التضامن في توفير بيئة رعاية متكاملة. سورة البقرة (الآية 215): “يَسَۡٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلۡ مَا أَنفَقۡتُم مِّن خَيرٖ فَلِلوَالِدَينِ وَالأَقرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ” 2. الحث على الإطعام والتضامن الإنسانيسورة الإنسان (الآيات 8-9): “وَيُطۡعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطۡعِمُكُم لِوَجۡهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُم جَزَاءٗ وَلَا شُكُورًا” (الانسان 8-9) المناسبة: ترسخ هذه الآيات ثقافة البذل والتضامن الإنساني الخالص لوجه الله تعالى، وهو المعنى الذي تقوم عليه مشاريع التبرعات ومبرات التضامن الخيرية. 3. الإصلاح والتربية وبناء شخصية اليتيم سورة البقرة (الآية: 220): “فِي الدُّنۡيَا وَالآخِرَةِ ۗ وَيَسَۡٔلُونَكَ عَنِ اليَتَامَىٰ ۖ قُل إِصۡلَاحٌ لَّهُم خَيرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخۡوَانُكُم ۚ وَاللَّهُ يَعۡلَمُ المُفۡسِدَ مِنَ المُصۡلِحِ” (البقرة 220) المناسبة: هذه الآية هي الأساس القرآني لمفهوم التأهيل والإصلاح والاندماج الاجتماعي لليتيم (المخالطة والأخوة)، متجاوزةً حدود الدعم المادي المؤقت إلى الرعاية التربوية والتعليمية المستدامة التي تنتهجها مبادرة الناصري. 4. صيانة حقوق الأيتام والتعامل بحكمة مالية وتربوية سورة النساء (الآية 2 و الآية 6): قوله تعالى: “وَآتُوا اليَتَامَىٰ أَمۡوَالَهُمۡ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأۡكُلُوا أَمۡوَالَهُم إِلَىٰ أَمۡوَالِكُمۡ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا” (النساء 2).وقوله تعالى: “وَابۡتَلُوا اليَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِن آنَسۡتُم مِّنهُم رُشۡدٗا فَادۡفَعُوا إِلَيهِم أَمۡوَالَهُم” (النساء 6).المناسبة: تؤكد على ضرورة الاختبار والتدريب وتأهيل الأيتام حتى يبلغوا مرحلة الكفاءة والرشد والاعتماد على النفس، وهو الهدف التنموي البعيد المدى لمؤسسات رعاية الأيتام.