أكتوبر 1, 2026
bd1a4ac5-27a8-46ea-936d-c1defbae7cd5

مكسيم العراقي
هذا المقال يحاول الإجابة على سؤال تاريخي شائك: لماذا فشل النظام الجمهوري في العراق بعد الإطاحة بالملكية عام 1958، وكيف يمكن مقارنة ذلك بتجربة الجمهورية لكرومويل في إنجلترا؟ التي انتهت الى اعادة الملكية!
مع تقديم قراءة تحليلية لهذا الانقلاب السياسي والتركيز على الانقسامات الداخلية والتدخلات الإقليمية والدولية التي صنعت تلك اللحظة التاريخية.

انتهت تجربة الجمهورية العراقية الى دولة هزيلة منتهبة وخربة وبرلمان فاسد وارهابي وحكومات امعات تدار من ايران وسيول من الدماء والخراب والاموال المنتهبة والفرص الضائعة وحكم ايران وشركائها ووصل الامر الى الغاء اعياد الدولة العراقية العظيمة التي صنعها رجال عظام وتقيا عليها شذاذ الافاق ممن لايعرف لهم فضل ولادور ولاتاريخ ولامزية.
تأسست المملكة العراقية رسمياً في 23 آب عام 1921 ومن ثم استقلت كدولة مستقلة في 3 اكتوبر 1932 وانضمت لعصبة الامم وصنعت الجمهورية في 14 تموز 1958, كل ذلك تم طمره من اجل العمائم الفارسية والعكل الفاسدة والشراويل المتعفنة!
ويتم من عام 2003 الاحتفال باعياد دينية خربة لانهاية لها تقسم البلاد واعياد مفتعلة عن السيادة او السادة الخ في عصر الانحطاط الذي نعيشه ووصل الامر الى ان فروخ الولي الفغيه يهددون بقطع اذان حكام العراق الذين جلبوهم ليتقيأوا عليهم من ذلك القي التاريخي لافكار عفنة لم يسمح لها تاريخ العراق بالنهوض 1400 عاما حتى جاء الامريكي الذي دمر البلاد والدولة واعطاهم الحكم على طبق من ذهب ليصبح الامر لايران وحتى حين!

في فجر الرابع عشر من تموز 1958، تحرك اللواء 20 ثم ال19 من الجيش العراقي نحو بغداد لتنهي حقبة استمرت سبعة وثلاثين عاماً من الحكم الملكي الهاشمي الذي أسسه الملك فيصل الأول عام 1921. واعلن عن قيام الجمهورية العراقية، ودُفنت الملكية في مقبرة التاريخ مع أفراد الأسرة المالكة اما للابد او الى حين. لكن ما تلا ذلك لم يكن استقراراً ولا ازدهاراً، على الرغم من الانجازات الكبيرة للثورة وطموحاتها العظيمة بل كانت سلسلة متصلة من الانقلابات والاضطرابات التي ما زالت البلاد تعاني من آثارها حتى اليوم والتي انتهت بتولية شذاذ الافاق من القرويون المختلون من نمط صدام او المالكي او السوداني او قادة الاحزاب والمليشيات والعصابات التي تفتك بعراق اليوم.

1.الملكية الهاشمية… تجربة تأسيسية قاصرة ولكن مستقرة نسبياً
تأسست المملكة العراقية عام 1921 على يد الملك فيصل الأول بمساعدة بريطانية، لكنها واجهت منذ البداية تحديات هائلة. كان العراق كياناً هشاً يعاني من انقسامات طائفية وعرقية عميقة: الأكراد في الشمال، والسنة في الوسط والغرب، والشيعة في الجنوب. ورثت الملكية هذه الانقسامات عن الحقبة العثمانية التي مارست سياسات تمييزية، خاصة ضد الشيعة، مما خلق فجوة مزمنة بين مكونات المجتمع.
ومع ذلك، أنتجت التجربة الملكية مؤسسات إدارية وحديثة نسبياً، رغم محدودية الديمقراطية فيها. كان التداول السلمي للسلطة سائداً، ولم يكن الملك يتدخل كثيراً في شؤون الحكم اليومية. نعم، كانت هناك أخطاء وممارسات غير ديمقراطية، لكن العراق كان يشهد تطوراً مؤسسياً لا يمكن إنكاره.
المفارقة أن الشعب العراقي، الذي عانى قروناً من الاستبداد العثماني، ضاق ذرعاً بالحكم الملكي ليس بسبب قمعه، بل بسبب الطموح المتزايد وسقف التوقعات المرتفع الذي دفع الحكومة إلى اتهامها بالقصور والعمالة للأجنبي. ووسائل الاعلام اليسارية والقومية- الناصرية!

2. تجربة كرومويل في إنجلترا… فشل الجمهورية وعودة الملكية
قبل أكثر من ثلاثة قرون من ثورة تموز، شهدت إنجلترا تجربة مماثلة. بعد إسقاط الملكية عام 1648 وإعدام الملك تشارلز الأول، أُقيمت جمهورية قادها أوليفر كرومويل بلقب “اللورد الحامي” (Lord Protector). مُنح كرومويل سلطات تفوق ما كان للملك تشارلز الأول نفسه، لكنه حكم عبر الجيش. وكما يلاحظ المفكرون، فإن الحركات الثورية التي تسعى لتحرير الإنسان من القهر، ما تلبث أن تتحول هي نفسها إلى سلطة قاهرة بمجرد وصولها إلى الحكم.
فشلت التجربة الجمهورية في إنجلترا لأسباب عديدة: الصراع بين البرلمان والجيش، والمسألة الدينية، وعدم قدرة الجمهورية على بناء شرعية مستقرة. وبعد وفاة كرومويل عام 1658، دخلت إنجلترا في حالة من الفوضى والارتباك لمدة عشرين شهراً، حتى قرر البرلمان عام 1660 استدعاء تشارلز الثاني وتتويجه ملكاً، فعادت الملكية.
هنا المفارقة الكبرى: الشعب الإنجليزي، الذي كان وعيه السياسي متقدماً نسبياً، اختار العودة إلى الملكية بعد أن أدرك أن الجمهورية لم تحقق له ما وعدت به من حريات واستقرار. فالتجربة الجمهورية لم تستمر سوى أحد عشر عاماً (1649-1660)، بينما استمرت الملكية بعده قروناً.

3.الانقسامات العراقية كبيئة خصبة للفوضى والتدخل الخارجي
لم يكن العراق عام 1958 مؤهلاً لتجربة جمهورية مستقرة، ليس بسبب نقص في الذكاء أو الكفاءة، بل بسبب الانقسامات العميقة التي مزقت نسيجه الاجتماعي. كانت الانقسامات الطائفية المفتعلة والعرقية بين العرب والأكراد، والاجتماعية بين الإقطاعيين والفلاحين، كلها عوامل جعلت من الصعب للغاية بناء دولة مركزية مستقرة.
علاوة على ذلك، كان المشهد السياسي في العهد الملكي مشبعاً بالانقسامات الحزبية والعصبيات التقليدية التي حالت دون نشوء مجال عام حقيقي. وقد زادت بريطانيا من هذه الانقسامات من خلال سياساتها الاستعمارية التي اتبعت نهج “فرّق تسد”. وهكذا، لم يكن العراق جاهزاً لاستيعاب التحول الجمهوري الذي جاء به ضباط لم يكونوا مؤهلين لحكم بلد بهذا التعقيد. وربما لو حكم الزعيم قاسم بيد من حديد وقمع توغل الحزبيات داخل المجتمع والجيش وقلل من صراعه الوطني النبيل ضد الشركات النفطية ومطالبته بالكويت والعداء الشامل (للاستعمار) واذنابه من الاقطاع ورجال الدين!

4. التدخلات الإقليمية والدولية.. إيران والغرب
لم تكن ثورة 1958 حدثاً معزولاً عن سياق الصراع الدولي. فبعد انسحاب العراق من حلف بغداد وتقاربه مع الاتحاد السوفيتي، تغيرت العلاقات الإقليمية بشكل جذري. إيران، التي كانت تخشى امتداد المد الثوري إلى أراضيها، سعت إلى زعزعة استقرار النظام الجديد. وقد اقترح الشاه على السفير الأمريكي ممارسة “ضغط نفسي” على العراق من خلال التعامل مع العشائر والأقليات، بما في ذلك الأكراد، لكسبهم إلى جانب إيران. كما استخدمت إيران قضية شط العرب كورقة ضغط دائمة على بغداد. الى جانب دعم التمرد البرزاني الذي بدا في ايلول 1961 بعد مكالبة الزعيم بالكويت في حزيران من العام نفسه!
أما بريطانيا والولايات المتحدة، فقد كانتا مرعوبتين من سقوط حليف استراتيجي في قلب الشرق الأوسط. في الخامس عشر من تموز 1958، أي بعد يوم واحد من الانقلاب، نشرت الحكومتان البريطانية والأمريكية قوات من المارينز والمظليين لدعم الأنظمة الموالية للغرب في لبنان والأردن. وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس الوضع قائلاً: “السلطة الحقيقية وراء حكومة العراق كانت تُمارس من قبل ناصر، ومن وراء ناصر الاتحاد السوفيتي”.

5. ضرورة إعادة الملكية الدستورية… لماذا؟
إن المقارنة بين تجربة كرومويل في إنجلترا وتجربة الجمهورية في العراق تكشف عن دروس عميقة. في كلتا الحالتين، أُطيح بالملكية باسم الحرية والتحديث، لكن ما تلا ذلك كان فوضى واضطراباً. في إنجلترا، أنقذت العودة إلى الملكية الدستورية البلاد من الانهيار، وأرسيت أسس نظام برلماني مستقر. أما في العراق، فقد أدى غياب هذا الخيار إلى عقود من الديكتاتورية والحروب والاضطرابات.
اليوم، وبعد مرور أكثر من ستة عقود على ثورة 1958، وبعد تجارب مريرة مع أنظمة جمهورية فاشلة، يبرز سؤال جاد: هل يمكن أن تشكل عودة الملكية المطلقة، ولو لفترة انتقالية محدودة (مثلاً خمسين عاماً)، ثم ملكية دستورية حلاً لإعادة بناء الدولة العراقية؟ الملكية الهاشمية، على الرغم من قصورها، تمثل استمرارية تاريخية ورمزاً لوحدة البلاد وقوتها وعلاقاتها الخارجية الصلبة. وهي، بحكم طبيعتها، قد توفر إطاراً أكثر مرونة لاستيعاب التنوع الطائفي والعرقي في العراق.
لم يكن إسقاط الملكية في العراق عام 1958 مجرد تغيير في شكل الحكم، بل كان قراراً مصيرياً غيّر مسار التاريخ العراقي بالكامل. صحيح أن الملكية لم تكن نظاماً مثالياً، لكنها كانت على الأقل نظاماً مستقراً سمح بتداول سلمي ما للسلطة. وعندما قارنّاها بتجربة كرومويل في إنجلترا، رأينا كيف أن الجمهورية الثورية، حتى في بلد يتمتع بوعي سياسي متقدم، فشلت في بناء نظام مستقر، فاضطرت البلاد للعودة إلى الملكية.
إن استعادة الملكية الدستورية في العراق ليست دعوة رومانسية للماضي، بل هي دعوة لاستلهام درس تاريخي: أحياناً، الحل ليس في الاستمرار في تجربة فاشلة، بل في الاعتراف بالفشل والعودة إلى نقطة البداية لبناء شيء أفضل.

6. الملكيات العربية… نموذج الاستقرار والتنمية
بينما غرقت جمهوريات عربية عديدة في الفوضى والانقسامات والفساد، تتصدر الممالك والإمارات العربية مختلف مؤشرات التطور والنمو والرفاه. يرى بعض المحللين، ومنهم مسؤولون غربيون، أن الأنظمة الملكية الخليجية تمثل أنجح نماذج الحكم المستقر والمنفتح في العالم العربي.
• نجاح اقتصادي وتنموي متسارع
استطاعت العائلات الملكية الخليجية والعربية ككل أن تحافظ على الاستقرار ليس فقط باحتواء الأزمات، بل عبر إدارة التحول الاقتصادي بشكل تدريجي ومتوازن. برز نموذج يجمع بين الاستمرارية والتحديث، من خلال برامج تنويع اقتصادي تعتمد على تطوير السياحة والترفيه والخدمات، والاستثمار في قطاعات مثل الرياضة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وفقاً لآخر ترتيب عالمي لمؤشرات الحوكمة، تأتي الإمارات في المركز الأول عربياً و21 عالمياً، تليها قطر (29 عالمياً)، ثم الكويت (34 عالمياً)، فالسعودية (43 عالمياً)، ثم سلطنة عمان التي حققت تقدماً ملحوظاً في مؤشرات الجودة التنظيمية وفاعلية الحكومة. في المقابل، لا تحظى الجمهوريات العربية بترتيب مماثل، بل تتراجع إلى المزيد من الفقر والعوز والفشل.
• غياب الأحزاب والمليشيات.. عامل استقرار
تتميز دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى ليبيا، بأنها الدول الوحيدة في العالم التي ليس بها أحزاب سياسية. في السعودية، يُسمح بمشاركة سياسية محدودة على المستوى البلدي فقط، وتُحظر جميع التنظيمات السياسية. حتى الكويت، الأكثر ديمقراطية بين الست، لا تملك أحزاباً سياسية حقيقية.
هذا الغياب للأحزاب والمليشيات يمنع تصعيد الحركات الإسلامية أو أي قوى موازية قد تنافس سلطة الدولة أو تتحول إلى ميليشيات مسلحة. شرعية الحكم في الخليج سابقة بقرون على تاريخ نشأة الأحزاب، وهي شرعية تلغي عمل الأحزاب التي قد تزيد من خراب الديار بدلاً من المساهمة في إعمارها.
في المقابل، عانت الجمهوريات العربية من تصاعد الحركات الإسلامية التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ميليشيات مسلحة، مما أدى إلى انهيار مؤسسات الدولة وانتشار الفوضى.
• علاقات دولية قائمة على المصالح
أقامت الملكيات الخليجية شراكة استراتيجية مع القوى الغربية، تقوم على ضمان إمدادات الطاقة مقابل ضمان أمن الأنظمة ضد التهديدات الخارجية والداخلية. بعد الثورة الإيرانية عام 1979، اعتمدت دول الخليج بشكل متزايد على الولايات المتحدة كـثقل استراتيجي لمواجهة إيران.
اليوم، تعيد الملكيات الخليجية تصميم هندستها الأمنية وتفتح أبوابها لشركاء جدد مثل تركيا وباكستان وأوروبا، مع الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن. كما أسست تحالف مكة الدفاعي والتحالف البحري متعدد الجنسيات لحماية الممرات البحرية الدولية. هذه العلاقات الدولية القوية تمنح هذه الدول قدراً كبيراً من الأمان والاستقرار الذي تفتقر إليه الجمهوريات العربية.

في الوقت الذي كانت فيه الجمهوريات العربية تنتقل من انقلاب إلى آخر، ومن حرب أهلية إلى أخرى، كانت الملكيات العربية تبني اقتصادات قوية، ومؤسسات مستقرة، وعلاقات دولية متوازنة. صحيح أن هذه الملكيات ليست ديمقراطيات بالمعنى الغربي، لكنها أثبتت أن الاستقرار والتنمية يمكن أن يتحققا بطرق أخرى غير النموذج الديمقراطي الذي فشل في كثير من الدول العربية.

7. المصادر
1. الشريف علي بن الحسين. مقابلة مع صحيفة Irish Times. 6 يناير 2004. بعنوان الأمير يقول إن العراقيين يدعمون الملكية الدستورية. يتحدث فيها عن رؤيته لاستعادة الملكية الدستورية في العراق. https://www.irishtimes.com/news/prince-says-iraqis-support-constitutional-monarchy-1.1128960
2. مقال عن الحركة الملكية الدستورية في العراق. صحيفة Der Standard النمساوية. 2004. بعنوان حركة الملكية: الأمريكيون هم المشكلة الآن. https://www.derstandard.at/story/1377940/monarchiebewegung-amerikaner-sind-jetzt-das-problem
3. تيم هاريس. الاستعادة: تشارلز الثاني وممالكه، 1660-1685. Allen Lane Penguin، لندن، 2005. يقدم هذا الكتاب تحليلا لعودة الملكية في إنجلترا عام 1660 بعد فشل تجربة الجمهورية في عهد أوليفر كرومويل. https://books.google.com.sg/books?id=41RnAAAAMAAJ
4. العائلات الحاكمة الخليجية ناجحة. صحيفة الوطن. 19 أبريل 2026. يناقش هذا المقال تصريح السفير الأمريكي السابق توم باراك الذي وصف الملكيات الخليجية بأنها ناجحة وذات أثر إيجابي Beneficial Monarchies، مشيدا بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار وإدارة التحول الاقتصادي بشكل متوازن. https://alwatannews.net/opinion/article/4079055
5. الملك تشارلز الثاني: الاستعادة تعني العقاب. مدونة أرشيف البرلمان البريطاني. 20 فبراير 2018. بقلم ريتشارد وارد. https://archives.blog.parliament.uk/2018/02/20/king-charles-ii-restoration-means-retribution/
6. ملف الملك فيصل الثاني على ويكيبيديا. https://en.wikipedia.org/wiki/Faisal_II