
صخب المنشورات وحكمة الفعل المؤسسي
بقلم: الباحثة كنانة خلف الكردي
المواطنة الحقيقية من منشورات الانفعال إلى صناعة الأثر المستدام
كثيرا ما يختزل البعض مفهوم الانتماء الوطني في تفاعل عابر عبر منصات التواصل الاجتماعي فيكتفون بنشر تعليق غاضب أو منشور مستفز ظنا منهم أنهم أدو واجبهم تجاه المجتمع غير أن المواطنة الفاعلة تتجاوز هذه الردود الانفعالية لتكون التزاما يوميا وسلوكا واعيا يستهدف المشاركة الحقيقية في الشأن العام
المواطنة المتقدمة لا ترتبط بالأزمات العابرة ولا تقتصر على لحظات الاستثناء بل تبدأ من فهم نواة القرارات التي تؤثر في حياتنا وكيفية صنعها ومتابعة تنفيذها ومساءلة القائمين عليها بروح من المسؤولية والوعي فالانتقال من مجرد الانفعال إلى الفاعلية في البناء يعكس نضجا حضاريا يحول الفرد من مستهلك للحدث إلى صانع له
وإذا كان الشارع يمثل ساحة للتعبير المباشر عن الرأي فإن المؤسسات العامة هي المكان الفعلي الذي تصاغ فيه السياسات وتتخذ فيه القرارات المصيرية ومن هنا فإن المواطن الناشط يدرك أهمية السعي العملي فيطرق أبواب المؤسسات ويشارك في الحوارات الوطنية ويطرح المقترحات العلمية والحلول العملية مع متابعة دقيقة لتنفيذ الوعود وتجسيدها على أرض الواقع
كما أن ممارسة المواطنة تتجلى في تفاصيل السلوك اليومي البسيط من خلال الحفاظ على الممتلكات العامة ونبذ الخطاب المحرض على الكراهية والدفاع عن حقوق الآخرين بنفس الجدية التي يدافع بها الفرد عن حقوقه الشخصية بالإضافة إلى تحمل المسؤولية الكاملة تجاه المجتمع والبيئة المحيطة
إن هذا المسار يمثل تحولا جوهريا من ثقافة الشكوى والانتظار إلى ثقافة الفعل والتأثير حيث يتوقف المرء عن طرح السؤال التقليدي ماذا ستقدم لي الدولة ليردد بدلا عنه ماذا يمكن أن أقدمه أنا لتطوير مجتمعي وخدمة وطني




