
الرفاهية المفرطة وثمن نسيان السماء
بقلم: عصام الصميدعي
١. عندما تصبح الرفاهية قداسة
تعودت الشعوب الغربية عموماً على مبدأ الرفاهية المفرطة وتقسيم العمل وإعطاء قيمة القداسة للراحة. ولّد هذا لدى الأجيال الأوروبية شعوراً بالاستقرار والطمأنينة وحب الحياة، حتى تخلوا عن كل شيء مرتبط بالتراث والجذور. وغاب عن وعيهم أنهم يوماً ما سيتعرضون للإفلاس، وأن الحياة في الكتب المقدسة ليست وعداً بالاستقرار الدائم.
٢. الإنسان في خسر
الحياة في منطق السماء هي محك اختبار، لا تؤمن بالاستقرار. فنزعوا الإيمان بالله من صدورهم، وأصبحت الغالبية منهم لا تعرف معنى الإله. نسوا الحقيقة التي فرضها الخالق على الإنسان، حقيقة الابتلاء وأنه خاسر بطبعه إلا من استثنى، كما قال تعالى في محكم كتابه: والعصر، إن الإنسان لفي خسر.
٣. اقتصاد الفائدة وترنح الموازين
هذا النسيان قاد إلى سيطرة محافل المرابين وعبدة المال على خزانة بلدانهم بالفوائد والدين. كل البنوك لا تعرف الرحمة. هؤلاء يكرهون الإنسان ويحلمون بالخراب، لأن الربح القائم على الدين لا يعيش إلا على الأزمات. ولهذا أصبحت موازين القوى تترنح بين ماضٍ كانوا هم فيه من يفرضون الاستبدال والشروط على العالم، وحاضر محكوم بالمخاطر ونذر الخراب.
٤. لا مكان للتقشف
واليوم اندفع الشباب وهم يرفعون شعاراً واحداً: لا مكان للتقشف مهما كانت الأسباب. يخربون البلدان رغم علمهم أن خزائنها فارغة ومثقلة. جيل لم يذق الحرمان يرى التقشف خيانة، لا تربية.
٥. من الاستبدال إلى الحصار بالحصار
بعد أن أعلن الشرق الأوسط عقيدة جديدة اسمها الحصار بالحصار، اشتعل العالم. وأشعل ترامب العالم خدمةً لمصالح ضيقة قادته إليها الصهيونية اليهودية بنار أرادت منها دمار بني الإنسان، بفلسفة غامضة اسمها أبناء المليار، فكرتها: فليحرق الإنسان من كل البلدان لتوفر لذة للشيطان. والعقلاء يقولون إن الحرب ستبقى مشتعلة ما دام في الأرض وقود وشياطين يديرونها. فلا فرق بأن يحرق الإنسان في كل بقاع الأرض ما دام هو عدو الشيطان في نظرهم.
٦. الخلاص
إلى متى نرفض قيم السماء ولا نصحو لمن حذرنا به الباري بأن نستعيذ من الشيطان وأن نصغي لكلام الله؟
إن الرحمة والإحسان والسلام هي وحدها الخلاص من فناء الإنسان.




