أكتوبر 19, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 183) قدم خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام في مدينة تورنتو الكندية الشيخ حسن العامري التبريكات بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك شهر المغفرة والتوبة وهي رحلة عبادية يتمثل فيها الايمان والتقوى والعروج الى الله تعالى . ولكن هذه الرحلة تتطلب الاستفادة القصوى من زمن الشهر، وتتطلب الاستعداد المسبق مثل الاستعداد لرحلة السفر. ورمضان ليس فقط صوم وانما عبادة خالصة للفوز بالدنيا والآخرة كما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: شهر أوله رحمة. وتحدثت الخطبة عن موضوع (أهمية شهر رمضان) التي ابتدأت بالآية الكريمة أعلاه.

قال الله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ” (الحج 1-2) ان يوم القيامة يوم شديد الكرب حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام (ليس بيننا وبين الجنة أو النار إلا الموت). يقول الامام زين العابدين عليه السلام: ارحمني يوم آتيك فردا، شاخصا إليك بصري، مقلدا عملي، قد تبرأ جميع الخلق مني، نعم وأبي وأمي. قال الله تعالى “يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ” (عبس 34-35) خلال هذه الأجواء المخيفة يوم القيامة سيقف الصوم شفيعا لصاحبه.

على الصائم استثمار هذا الشهر الكريم خلال أوقات الشهر دقائقها وساعاتها فالعبادة خلال هذا الشهر تختلف عن بقية الأشهر فالايدي ترفع وقت الصلوات عند الدعوات فساعات رمضان أفضل الساعات التي ينظر الله إلى عباده. أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم، فقال: أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابة، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم، واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم، ووقروا كباركم، وارحموا صغاركم، وصلوا أرحامكم، واحفظوا ألسنتكم، وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، وتوبوا إلى الله من ذنوبكم، وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم، فإنها أفضل الساعات، ينظر الله عز وجل فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه، ويلبيهم إذا نادوه، ويعطيهم إذا سألوه، ويستجيب لهم إذا دعوه. أيها الناس، إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم، فخففوا عنها بطول سجودكم، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ان افضل أوقات اليوم للعبادة هو وقت السحر ففيه المناجاة وتلاوة القرآن والدعاء والاستغفار “وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ” (آل عمران 17)، و “وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” (الذاريات 18). ووقت الإفطار من أوقات استجابة الدعاء. عن الإمام الصادق عن أبيه عليه السلام قال: دخل سدير على أبي عليه السلام في شهر رمضان فقال: يا سدير هل تدري أي الليالي هذه؟ قال: نعم فداك أبي هذه ليالي شهر رمضان فما ذاك, فقال له: أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقاب من ولد إسماعيل عليه السلام؟ فقال له سدير: بأبي أنت وأمي لا يبلغ مالي ذاك؟ فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة في كل ذلك يقول: لا أقدر عليه فقال له: فما تقدر أن تفطر في كل ليلة رجلا مسلما؟ فقال له: بلى و عشرة فقال له أبي: فذاك الذي أردت يا سدير إن إفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل.

وتفطير مؤمن هو كفارة لرمضان قادم. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فطر مؤمنا كان كفارة لذنبه إلى قابل ومن فطر اثنين كان حقا على الله أن يدخل الجنة.و وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما يفطر يقول (ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ الله)، وقراءة سورة إنا أنزلناه عند الإفطار. عن الإمام الصادق عليه السلام قال :من قرأها عند فطوره وسحوره كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله. ولا تنسى الدعاء فلكل صائم دعوة مستجابة. عن الامام زين العابدين عليه السلام: إن لله جل وعلا يعتق في أول ليلة من شهر رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان العشر الأواخر عتق كل ليلة منه مثل ما عتق في العشرين الماضية، فإذا كان ليلة الفطر أعتق من النار مثل ما أعتق في سائر الشهور.
عليك بصيام وقيام شهر رمضان كونك لا تعلم هل انت باق للسنة القادمة “وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ” (لقمان 34). وعليك الاستغفار لولاديك في هذا الشهر “رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ” (ابراهيم 41).