
قال محمد خنجي، المحلل في شؤون إيران ومنطقة الشرق الأوسط، إن اتساع التظاهرات والمعارض والوقفات التي ينظمها أنصار المقاومة الإيرانية في عدد متزايد من العواصم والمدن الأوروبية يعكس انتقال القضية الإيرانية من إطار التضامن التقليدي إلى مستوى أوسع من الحضور السياسي والحقوقي والإعلامي.
وأضاف خنجي، في تصريح صحفي، أن التحركات التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة مدن في السويد وألمانيا ورومانيا وبريطانيا والنرويج وهولندا والدنمارك وسويسرا، تُظهر قدرة أنصار المقاومة على تنظيم فعاليات متزامنة حول قضايا مشتركة، في مقدمتها مناهضة الإعدام، الدفاع عن السجناء السياسيين، والتضامن مع الاحتجاجات داخل إيران.
وأوضح أن هذه الفعاليات اتخذت أشكالًا مختلفة؛ فمن التظاهرات أمام البرلمانات والمؤسسات الرسمية، إلى معارض الصور والوقفات الحقوقية في الساحات العامة، وهو ما يمنحها وظيفة مزدوجة: الضغط السياسي على الحكومات، وفي الوقت نفسه مخاطبة الرأي العام الأوروبي مباشرة.
وأشار خنجي إلى أن تزامن هذه التحركات مع حملة «ثلاثاء لا للإعدام» داخل السجون ومع فعاليات اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام منحها بعدًا حقوقيًا واضحًا، خصوصًا أن تحركات مشابهة شملت خلال الأيام الماضية 26 مدينة حول العالم، بينها مدن أوروبية وأمريكية وكندية وأسترالية.
وأضاف أن «ما يلفت الانتباه هو أن الرسالة لم تعد محصورة في الاحتجاج على الإعدامات، بل أصبحت تربط بين حقوق الإنسان ومستقبل النظام السياسي في إيران، وتطرح بصورة متكررة مطلب الجمهورية الديمقراطية ورفض دكتاتورية الشاه ونظام الملالي معًا».
ولفت إلى أن فعاليات استكهولم، على سبيل المثال، رفعت شعارات تؤكد هذا الرفض المزدوج، فيما ركزت فعاليات هامبورغ على توثيق إعدامات عام 1988 وربطها بالإعدامات الحالية، بينما ركزت الوقفات في لاهاي وأوسلو ومدن أخرى على ملف الإرهاب الخارجي والمساءلة الدولية.
وقال خنجي إن هذا التنوع في الموضوعات لا يلغي وجود خيط سياسي مشترك، بل على العكس يكشف عن محاولة تقديم صورة متكاملة: القمع الداخلي، الإعدامات، النشاط الأمني الخارجي، وغياب الحريات كلها تُطرح كأجزاء من أزمة سياسية واحدة.
وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لهذه التحركات تكمن في أنها لا تعتمد فقط على بيانات أو مؤتمرات مغلقة، بل تستخدم الحضور الميداني المتكرر في المدن الأوروبية لبناء ضغط تراكمي على المؤسسات السياسية والإعلامية.
وأضاف أن انعقاد مؤتمر برلين في 14 أكتوبر بمشاركة مشرعين وشخصيات سياسية ألمانية، ودعوته إلى مقاربة جديدة تجاه إيران تركز على المقاومة المنظمة وترفض الحرب وسياسة المهادنة، يعكس وجود نقاش أوسع في بعض الأوساط الأوروبية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
وأشار خنجي إلى أن هذا الحراك لا يعني وجود إجماع أوروبي على مواقف المقاومة الإيرانية، لكنه يدل على أن خطابها أصبح حاضرًا بصورة أكثر انتظامًا في النقاش العام، سواء من خلال الفعاليات الشعبية أو المؤتمرات السياسية والحقوقية.
وقال: «القيمة السياسية لهذه التحركات لا تُقاس فقط بعدد المشاركين في كل مدينة، بل في قدرتها على الاستمرار والتزامن وتوحيد الرسالة بين الداخل والخارج. عندما يتكرر النشاط نفسه في عشرات المدن، يصبح من الصعب التعامل معه كحدث عابر».
وأضاف أن الربط بين الاحتجاجات داخل إيران والتحركات في الخارج يهدف، من وجهة نظر أنصار المقاومة، إلى منع عزل الحراك الداخلي إعلاميًا وسياسيًا، وإبقاء ملفات الإعدام والسجناء السياسيين والمطالب الديمقراطية مطروحة أمام المؤسسات الغربية.
وختم محمد خنجي بالقول: «الحراك الذي نشهده اليوم يعكس محاولة واضحة لتحويل التضامن مع الشعب الإيراني إلى شبكة دولية دائمة، لا إلى رد فعل موسمي. وإذا استمرت هذه الفعاليات بهذا الاتساع والتنظيم، فإن تأثيرها الأساسي سيكون في إبقاء قضية حقوق الإنسان ومستقبل الحكم في إيران جزءًا ثابتًا من النقاش الأوروبي والدولي».





