
كمال فتاح حيدر
لا تبرروا لهم. . ولا تشرحوا لهم. . ولا ترهقوا انفسكم في البحث عن الاسباب والمسببات، وبخاصة حينما تدركوا ان المشاريع ظلت تُدار لحساب فئات بعينها، وليس لحساب الأغلبية المهمشة، ففي تلك الظروف يصبح الناس غير مستعدين للتضحية، وربما يختارون العزلة، ويفضلون التقوقع على انفسهم بعد إصابتهم بمتلازمة الإحباط. .
أحياناً يلتفت العراقيون إلى الوراء ليلقوا نظرة على ماضيهم القريب فيكتشفوا انهم كانوا يحومون في متاهات مظلمة، واحياناً يكتشفوا ان الابتعاد عن دهاليز العملية السياسية أمتع من التألق في نجوميتها، وربما يدرك بعضهم هذه الحقيقة مبكراً فيختاروا العيش في المنافي البعيدة. فالإنسان الواعي لا يخشى المستقبل، لكنه يخشى ان يصبح مستقبله مجرد نسخة أخرى من ماضيه المؤلم. .
الناس هنا يكرهون من يكذب عليهم، لكن بعضهم اليوم يكرهون من يفاجئهم بالحقيقة. .
فحين يتحدث المراوغ عن الثقة، ويتحدث الغامض عن الشفافية، والمنحرف عن الاستقامة، اعلم اننا وصلنا إلى أدنى درجات الغرق في مستنقعات الفشل. وان الحقيقة اصبحت فريسة للأوغاد وشذاذ الآفاق. .
ويتعين على كل عراقي ان لا يبصم في الانتخابات القادمة بأصابعه العشرة. لابد أن يترك إصبعاً واحداً على الأقل كي يعضه ندماً.
فالعراق لا يحتاج إلى خطابات رنانة، ولا إلى شعارات براقة، ولا إلى أبواق منافقة. نحن في امس الحاجة إلى قادة يرشدون سفينتنا إلى بر الأمان. .
لا سامح الله الفاشلين والانتهازيين والكذابين، ولا عفا عنهم، فقد مروا وضروا، وتركوا فينا ندوباً شوهت كل شيء جميل بداخلنا. والله يستر من الجايات، اما الذي فات فكان عبارة عن تراكمات لسلسلة من الكبوات والعثرات والهفوات والإخفاقات . . والنكبات. .

