
كمال فتاح حيدر
أرى من الحكمة أن (لا نروح زايد)، وأن نكرس جهودنا نحو تحسين أوضاع مدارسنا الطينية والقصبية والكرفانية والكارتونية المنتشرة في أريافنا وأهوارنا، وأن نسعى لتوفير احتياجاتها، بدلاً من استحداث وزارة جديدة لا نفهم فيها شيئاً. وقديما قالوا: (مد رجليك على قد لحافك). .
وأرى أن نأخذ بعين الاعتبار ان معظم وزاراتنا تعمل الآن في أوساط ادارية بعيدة جداً عن ابسط تطبيقات التوصيف الوظيفي، فلا الشخص المناسب في المكان المناسب، ولا تتوفر لدينا توجهات جادة نحو احتضان اصحاب المواهب والمهارات. بل ان بعض المدراء العامين فرضتهم علينا المحاصصة، وجاءت ببعضهم من خارج الاختصاص، ثم صاروا سلاطين وأباطرة يتحكمون بشركات لم يعملوا فيها يوماً واحداً. .
اما على الصعيد العلمي والمهني على مستوى البلدان المتقدمة فإن مهام مراكز الذكاء الاصطناعي تنحصر بوضع الأطر والسياسات العامة لتطوير القطاع الصناعي (العام والخاص)، وتوجيه القطاعات الحكومية نحو الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI)، ورفع مهارات الموظفين في هذا المضمار، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم الاقتصاد الرقمي، وتعزيز التعاون الدولي، والمشاركة في أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية، وتبادل الخبرات مع المبتكرين ومزودي الحلول التقنية. .
فأين نحن من هذه الخطوات في مؤسسات غارقة في الروتين والبيروقراطية والتعقيدات الإدارية التي لا تخطر على بال قبائل (البالوبا) في إفريقيا الوسطى ؟. .
ختاماً: بعض الوزارات مثل العلب الزجاجية المكدسة في المطبخ. مكتوب عليها (مربى فراولة) وبداخلها (فلفل احمر مطحون). .
