أكتوبر 25, 2026
LOGO

كمال فتاح حيدر

نحن الآن في الربع الأخير من عام 2026، ولكن هل تذكرون وعود القوى السياسية التي أنارت في طريقنا مصابيح الفرح والسرور على أمل تأسيس مرحلة جديدة مزدانة بالخير والازدهار ؟.

قالوا سوف يصبح مستوى معيشتكم هو الأعلى بالمقارنة مع بقية شعوب الارض في كل القارات. ولن تدفعوا فواتير الماء والكهرباء. سوف تتكفل الحكومة بتسديدها، وتتكفل ايضا بدفع تكاليف التعليم الجامعي لأبناءكم في ارقى المراكز العلمية حتى لو كانت في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أو في هارفارد، أو اكسفورد، أو ستانفورد. .

وقالوا: سوف نهتم برعاية شبابكم (البنين والبنات) ونتكفل بنفقات زواجهم واحتفالاتهم بأعياد ميلادهم، ونضمن لهم حياة زوجية مرفهة ومستقرة ومباركة، كي يعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات. .

وقالوا: سوف نتكفل برعايتكم الطبية مدى الحياة. وسوف يصبح العراق هو البلد الذي لن تضطر فيه إلى العمل، اما إذا قررت العمل فسوف تحصل على راتب شهري يضاهي رواتب الإنس والجان والصين واليابان. وتختفي إلى الأبد مكاتب تشغيل العاطلين عن العمل. . 

وقالوا سوف يصبح سعر قنينة الغاز ارخص بكثير من سعر قنينة المياه المعبأة. .

وقالوا: سوف تختفي الستوتات والتكتوكات وعربات الخيول والحمير، وتحل محلها سيارات اللامبرغيني والفيراري والرولز رويس. .

وقالوا: سوف نخصص الفلل السكنية لكل اسرة، ونتكفل بتجهيز كل فيلا بخدمات خمس نجوم، وفي كل فيلا حوض سباحة وكراج يتسع لعشر سيارات. .

وسوف نمنحكم قروضا بلا فوائد، وندعمكم ماليا. .

وقالوا: سوف نحرص على توفير الأمن والأمان لدرجة ان الناس سوف يتركون ابواب منازلهم مفتوحة دون قلق. .

وقالوا سوف نحصر السلاح بيد الدولة، ونقضي على تجارة المخدرات، ولن نفرط أبدا بثروات البلاد. وسوف نختار الشخص المناسب للمكان المناسب، ويصبح العراق هو الجمهورية الفاضلة أو اليوتوبيا (Utopia) التي ورد ذكرها في السرديات الفلسفية الخيالية لمجتمع مثالي يسوده العدل والخير والأمن. .

كان ذلك قبل عشرين سنة، وهي المسافة الزمنية التي تبددت فيها أحلامنا، وضاع فيها الخيط والعصفور. .

وعود متبخرة، اشبه بعبارات اعتراضية لا محل لها من الإعراب، وشعارات مبنية على الأوهام، وضمائر مستترة تسعى لفرض سيطرتها علينا، وفاعلون لا يقبلون النقاش. ومبتدأ مؤخر. . وأمل مفقود لن يأتي أبداً. .