أكتوبر 25, 2026
LOGO

كمال فتاح حيدر

لا عشرة صانها أشقاؤنا في الخليج، ولا أصول حفظوها، ولا مواقف احترموها، ولا ملح وزاد منعهم من الغدر. ثم جاء اليوم الذي سقطت فيه أقنعة اولاد الفريالة. فما أن أقدم العراق على إيداع قوائم إحداثيات خرائطه البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة وطنية صائبة لبسط نفوذه على مسطحاته المائية حتى تحركت اسماك الفريالة لنشر سمومها، والإعلان عن تحالفاتها الخبيثة ضد اول البلدان قبلة، وأعذبها دجلة، وأقدمها تفصيلا وجملة. .

الفريالة اسم شائع في الفاو ومقترباته لسمكة قبيحة خبيثة بنية اللون. تشبه الصخرة، على ظهرها أشواك سامة. تعيش في المناطق الضحلة، خصوصا القيعان الطينية والرملية والمياه الساحلية، تكمن خطورتها بلونها وشكلها اللذان يساعدانها على الاختباء في القاع. قد يدوس عليها الصياد دون أن يراها بسبب قدرتها على التخفي تحت الرمال فتغرز أشواكها في رجله، وتسبب ألماً شديداً وتورماً. .

المؤسف له ان بعض القوى السياسية الخليجية تتصرف كما الفريالة في تعاملها مع العراق، فتعلن عن تضامنها مع الكويت ضد العراق، ثم توحد صفوفها في كل الجبهات المسيئة لنا، والدليل على ذلك انها رضخت تماما لتوجهات ترامب في المنطقة، وتنازلت عن أراضيها للقواعد الأمريكية، وتنازلت ايضا عن سيادتها في الجو والبحر للسفن والطائرات الحربية الأمريكية، والقت بنفسها في المحرقة لكنها لم

تشعر بالخطر إلا عندما سمعت بإيداع خرائطنا البحرية لدى المحافل الدولية، فتحركوا في أسراب موحدة تماما مثلما تتصرف (الفريالات) المهووسة بالغدر والاستفزاز. .

لقد شاركت هذه الفريالات في الحروب المعلنة ضد العراق (حرب الخليج الثانية والثالثة)، واطلق دعاتها حزمة من الفتاوى التي تجيز الاستعانة بالأجنبي لضرب العراق، وكان لهم الدور الأكبر في تفويج وتدريب وتمويل الارهابيين لتفجير انفسهم داخل مدننا. ويقفون اليوم في خندق ملاحي واحد لتحويل العراق إلى دولة حبيسة مغلقة ليس لها أي إطلالة على البحر. .

فالاشرار يخرجون دائما من قرن الشيطان، وهذا ما كان يصدح به شاعرنا (حازم التميمي) حين قال:

سدوا أمام الريح شرفة أضلعي

كي تستريح من الهطول دمائي

ولأنني رئة الزمان تزاحمت

كل الرئات على اغتيال هوائي