
سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
للتشارنة: (الهتاف ضد ايران والبعث بطولة)..و(ضد امريكا جبن) يبحث صاحبها عن بطولة امنة وتمثل اختراق للتظاهرات..
1. معادلة المخاطرة والشجاعة (كلفة الهتاف)
تطرح مقياساً واقعياً للشجاعة في الشارع العراقي بناءً على ..مستوى الخطر المترتب على الفعل :
· الهتاف ضد نفوذ إيران وأذرعها:
1. يُعد عملياً ..مخاطرة بالموت.. أو التصفية الجسدية والاختطاف (كما حدث لعدد كبير من ناشطي تشرين).
2. هذا النفوذ يمتلك أدوات قمع مباشرة وميليشياوية خارج إطار القانون داخل الجغرافيا العراقية.. بالتالي فإن نقدها يتطلب شجاعة استثنائية.
· رفض العودة للبعث والماضي::
1. يمثل نضجاً سياسياً لدى “جيل Z” والشباب..
2. فهو يقطع الطريق على اتهامات السلطة القائمة بـ ..الحنين للدكتاتورية..
3. ويؤكد أن المطالبة بإسقاط النظام الحالي لا تعني بأي حال الاستعداد للقبول بنظام القمع الشمولي السابق.
· الهتاف ضد أمريكا (ككلفة آمنة):
1. أصبحت الشعارات المناهضة لواشنطن في الممارسة العراقية …استعراضاً خالي المخاطر… على الصعيد الفردي والشخصي..
2. إذ لم تسجل حالات تصفيات أو ملاحقات أمنية للمتظاهرين بسبب رفع شعارات ضد الولايات المتحدة..
3. حتى خلال وجودها العسكري المكثف..
4. بالتالي : ينظر إلى التركيز المفرط على هذا الهتاف من قبل فئات في الحراك إما كنوع من ..:
ü البحث عن بطولة آمنة..
ü أو كـ .. اختراق منظم .. لتوجيه البوصلة بعيداً عن مسببي الأزمة الحقيقيين في الداخل.
2. المقارنة مع النموذج الفيتنامي:
التمييز بين .. المقاومة.. والسياسية..:
• التجربة الفيتنامية هي أحد أبرز الأمثلة في التاريخ الحديث على الفرق بين شرعية المقاومة أثناء الحرب وبراغماتية بناء الدولة بعد الحرب:
• [حرب مدمرة وإراقة دماء] ➔ [انسحاب أمريكي] ➔ [تغليب المصلحة الوطنية] ➔ [شراكة اقتصادية واستراتيجية]
· فيتنام لم تتخلَّ عن تاريخها:
لكنها أدركت أن استدامة العداء للشريك الاقتصادي الأكبر في العالم سيبقيها في فقر وتخلف دائمين.
· الفرق الجوهري:
ü فيتنام قادها مشروع دولة موحد ومتماسك استطاع تحويل “النصر العسكري” إلى ..نهضة اقتصادية..
ü بينما في العراق يُراد للشعار المناهض لأمريكا أن يبقى أداة تخدير دائم تُستغل لمنع بناء التنمية.. وتغطية الفساد، واستباحة المؤسسات.
3. لماذا يُصادَر الخطاب البراغماتي في العراق؟
• تغذية الشحن المعادي لأمريكا والغرب ليست مجرد موقف أيديولوجي عفوي..بل تعود لأسباب وظيفية بالنسبة لقوى السلطة:
• صناعة ..العدو الخارجي.. كمبرر للفشل:
• لتبديد المساءلة عن سوء الخدمات والفساد المستشري (إلقاء اللوم على المؤامرة الخارجية والتركيز على مفاهيم “المقاومة” بدلاً من “الإدارة”).
• منع التشكل السياسي البديل:
إرهاب الشارع وأوساط الشباب بأن أي تواصل أو خطاب متوازن مع الغرب أو القوى الدولية هو “عمالة”، مما يمنع الحراك الوطني من تشكيل رؤية دبلوماسية ناضجة تحظى بقبول دولي.
1. التبعية المحورية:
إبقاء العراق ساحة للصراع وتصفية الحسابات الإقليمية على حساب المصلحة الوطنية المباشرة.
· من ما سبق والورقة الرابحة للتشرينيين
إن الانتقال بالحراك التشعبي من “الصدامية الأيديولوجية” إلى “البراغماتية الوطنية” يقتضي التمييز الواضح بين:
2. السيادة الوطنية الحقيقية:
التي تُبنى بمؤسسات قوية.. واقتصاد متين.. وقضاء مستقل.. وعلاقات دولية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة مع الجميع (شرقاً وغرباً).
3. الشعاراتية الجوفاء:
التي تُبقي البلاد في حالة أزمة مستمرة وتخدم شبكات النفوذ والفساد.
فهل القوى الشبابية والناشطة في تشرين قادرة اليوم على صياغة ورقة سياسية ومظلة قيادية موحدة تطرح هذه الرؤية البراغماتية بوضوح أمام المجتمع الدولي والمحلي؟
سجاد تقي كاظم



