
د. فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم “فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ” (الدخان 29) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (تشريع خاتم الأنبياء). قدم الشيخ العامري التبريكات بولادة خير خلق الله الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرج البشرية من الظلمات الى النور وهو الصراط المستقيم وقدم تشريعا لمسار الكون. السؤال ما علاقة التشريع الاسلامي بالكون وما هي الحكمة منه؟ التشريع الاسلامي يؤكد على العبادات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن والأخلاق والسلوك الحسن ومن ناحية أخرى يبين العقوبات للسلوك السيء كالقتل والربا والغيبة. فالإمام الصادق عليه السلام يشير الى أن العبد في حركاته عليه مراقبة الله تعالى له في كل صغيرة وكبيرة.
ان الحكمة من التشريع هي الحفاظ على المنظومة الكونية ومن ضمنها الانسان وهو أهم المخلوقات “وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الجاثية 13) الكون منظومة تحوي مليارات المجرات وفيها مجرة التبانة التي فيها شمسنا. كل هذا الكون سخره الله تعالى للإنسان وهو جزء من هذه المنظومة التي يحكمها قانون.
الناس يؤمنون بالقانون ولولا القانون فالإنسان سيعيش في غابة يأكل فيها القوي الضعيف. ولولا القانون الذي يحمي العلماء والأجهزة لما توصل الإنسان الى التكنولوجيا المتطورة. الأنظمة العالمية يطورون الأجهزة ويصرفون الأموال للحفاظ على القانون مثل اجهزة الشرطة والمخابرات. فاقد القانون يصبح مرتع للجهل و فقر في العلم. العقاب لمن يخرج عن القانون يؤدي الى ازدهار ونهضة البلد.
القرآن والسنة يحددان القانون الإلهي والذي يخالفه يواجه عقوبة الله عز وجل. وكما جاء لكل فعل له رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه. الشجر والشمس والقمر وبقية المخلوقات سخرها الله تعالى للإنسان فعليه المحافظة عليها. الأعمال المؤثرة على الكون اما أن تكون ايجابية أو سلبية. وقد أشار الله جل جلاله في آيات قرآنية عن هذه المؤثرات “فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ” (الدخان 29) نلاحظ عندما يموت بعض الناس يبكون عليهم ولكن لا يبكون على موتى آخرين.
الانسان الحكيم القريب من الله تعالى يؤثر في الكون “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)” (نوح 10-12) كل ذلك بسبب ايجابيات استغفار الانسان. وهكذا عندما تدعو لشفاء مريض كون الشفاء بيد الله عز وعلا. والاستجابة تكون للمستغفر والداعي من المؤمنين الذين يصلون ويصومون ولا يظلمون “فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ” (يونس 98).
عندما تعمل الصالحات فان الله تعالى يزيل العذاب عنك “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ” (الأعراف 96)، “وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم” (المائدة 66). كل حسنة تعملها فإنها تؤثر في الكون ايجابا وبالعكس.
قال الله تعالى عن رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم “الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الأعراف 157)، “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ” (التوبة 128).
قال أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم (حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه وآله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا. من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتخب منها أمناءه. عترته خير العتر، وأسرته خير الأسر، وشجرته خير الشجر. نبتت في حرم وبسقت في كرم، لها فروع طوال وثمرة لا تنال. فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى. سراج لمع ضوءه) و (حيارى في زلزال من الأمر، وبلاء من الجهل. فبالغ صلى الله عليه وآله في النصيحة، ومضى على الطريقة، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة).



