
د. فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم “قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ” (هود 88) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (مفهوم التوفيق). قال الشيخ العامري ما معنى التوفيق؟ الله تعالى هو الموفق وصاحب التوفيق، ونقول هذا الشخص موفق لان الله عز وجل وفقه وكما جاء في الدعاء (اللهم وفقنا لمرضاتك)، وفي دعاء الجمعة (ووفقني لأداء فرض الجمعات).
التوفيق يعني الوصول الى النجاح مثل التوفيق للعبادة هو نوع من النجاح. السؤال هل العبادة بالجبر، الجواب كلا. وبالتالي العقاب لا يأتي من جبر، مثلا شرب الخمر هو أختيار الشخص ولا يجبر شخص على فعل ذلك. التوفيق يعني أخلاق. ولا يأتي التوفيق الا من معاني القلب والنفس والروح. كل عبادة تحتاج الى مقدمات مثل قيام صلاة الليل توفيقها دفع نفسي يقوم به الشخص لوجود رغبة في قلبه بان يقوم بهذا العمل كما قال الله جل جلاله “وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ” (الحجرات 7).
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل (اللهم قوّ على خدمتك جوارحي، واشدد على العزيمة جوانحي). الطاعات تقام بالجوارح كاليد واللسان والعين. فان تحصل العلم بالسمع والعين وهي من أدوات العبادة. وجاء في مناجاة الخائفين للإمام علي زين العابدين عليه السلام (إلهي هل تسود وجوها خرت ساجدة لعظمتك أو تخرس السنة نطقت بالثناء على مجدك و جلالتك أو تطبع على قلوب انطوت على محبتك أو تصم اسماعا تلذذت بسماع ذكرك في إرادتك أو تغل اكفا رفعتها الآمال إليك رجاء رأفتك أو تعاقب أبدانا عملت بطاعتك حتى نحلت في مجاهدتك أو تعذب أرجلا سعت في عبادتك). فكما تلاحظ في الدعاء مفردات القلوب والسماع والألسن والأبدان والأرجل وكل هذه جوانح.
جاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام (ما ضعف بدن عما قويت عليه النية) لا تقبل العبادات الا بالنية القلبية لنحصل على التوفيق الإلهي. أعطانا الله سبحانه الصحة والقوة حتى نخدم العائلة والمجتمع وهذا نوع من التوفيق، فالخلق كلهم عباد الله وأقربهم لله سبحانه وتعالى من يخدم عيال الله وهو خلقه سبحانه. بعض الناس يعطيهم الله الصحة توفيقا منه لخدمة الناس.
جزء من توفيق الله قدومك لأداء صلاة الجمعة وقيامك الليل وذلك بازالة العوائق التي تمنعك من أداء العبادات. أحيى لديك القوة ولكنك لا تعبد الله فهذا عدم توفيق وسببه وجود حاجز قلبي. عن جابر بن يزيد الجعفي، عن ابي جعفر الباقر عليه السلام قال: سألته عن معنى (لا حول ولا قوة إلا بالله) فقال: معناه : (لاحول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز وجل). من توفيق الله تعالى يجعلك تكره الذنوب والمعاصي كما قال الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام “وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ” (يوسف 33).
تجنب الذنوب يوفقك الله عز وعلا مثل الربا أحد أسباب عدم التوفيق. جاء في دعاء الصباح للامام علي عليه السلام (إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى. وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان).
طريق التوفيق واضح وذلك بحب العبادات وكره الذنوب. نسأل الله تعالى التوفيق باخلاصنا في عبادته.



