صفحة من مسودة رواية (بوابة عزرائيل ) !

جمال الناصري

في ليلة شتاء باردة كان الظلام شديدا ، عاد الحراس متعبين حيث أمضوا ساعات في مهمة التعداد الليلي ، جلس كالذئب متيقظا ينتظر ساعة الصفر، فرك عينيه جيدا ، وهو يبصر الى ماوراء الساحة الخربة ، ربط الحبل في عنق النافذة من الأعلى ، ثم دفع قضبان النافذة بكلتا يديه ، فانفكت عن قواعدها الحديدية الصلدة ، أمسك بالحبل جيدا ، ثم أنزل ساقيه من خلال الفتحة الضيقة ، فأندفع بقوة الى الفضاء بكل جسده ممسكا بالحبل ، مثبتا قدميه المرتعشتين على الحائط الخارجي، اعاد قضبان النافذة الى مكانها، رمق البوابة في نظرة خاطفة يتخللها الخوف، فزغلل بصره وهو يرى القفل متارجحا على حافة مزلاج الباب، ثم أنساب بهدوء الى الأسفل خلال ثوان معدودة، ليجد نفسه داخل فضاء الخربة، مضى سريعا نحو اكوام القش والأزبال ، دفن جسده فيها ، خشية أكتشاف الحارس مغامرة الهروب تلك، بعد ان رافق نزوله ثمة اصوات ، أثارت انتباه الحارس في الكابينة ، فأشعل في حينها مصابيح شديدة الأضاءة حول الجدران ، ثم عاد الى مكانه دون ان يكتشف شيئا ما حوله..

أمضى شطرا من الليل ، ينتظر اللحظة التي يجتاح بها الخمول عيون الحراس..

نط من الجدار العالي بعد ان رمى الحبل الذي كان معه، وقد اختار الجهة التي تقع أسفل كابينة الحراسة بعيدا عن الكاشف الضوئي، فنجح في مهمته العسيرة، وقد أطلق ساقيه للريح في تضاريس لايعرفها من قبل، ليلاقي جدارا آخر، ويعيد المحاولة مرة آخرى حتى وصل الى الشارع الرئيس ، والعالم كله في سكون وهدوء ..

كانت بانتظاره سيارة على الطريق، سبق له ان اتفق مع صاحبها وهو احد من افراد عائلته ..لتطير به بسرعة الريح بعيدا الى مناطق في شمال البلاد.

في الصباح انتشر بين نزلاء القافات الخبر الصاعقة ..

مسودة رواية (بوابة عزرائيل ) !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *