الكاتب : د. فاضل حسن شريف
—————————————
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” ﴿المؤمنون 43﴾ أمة اسم، ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” (المؤمنون 43) “ما تسبق من أمة أجلها” بأن تموت قبله “وما يستأخرون” عنه ذكر الضمير بعد تأنيثه رعاية للمعنى.
جاء في كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” ﴿المؤمنون 43﴾ وهذا وعيد لهؤلاء المشركين، ومعناه إن كل أمة لها أجل ووقت مقدر قدره الله لها إذا بلغته لا تؤخر عنه ولا تقدم عليه، بل تهلك عنده. والأجل: هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الامور، وليس الأجل الوقت المعلوم أنه يحدث فيه أمر من الامور، لان التأجيل فعل يكون به الوقت أجلا لأمر، وما فى المعلوم ليس بفعل. والأجل المحتوم لا يتأخر ولا يتقدم. والأجل المشروط بحسب الشرط. والمعنى في الأجل المذكور – في الآية – الأجل المحتوم.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” ﴿المؤمنون 43﴾ هذا وعيد للمشركين معناه ما تموت أمة قبل أجلها المضروب لها ولا تتأخر عنه. وقيل: عنى بالعذاب الموعود لهم على التكذيب أنه لا يتقدَّم على الوقت المضروب لهم لذلك ولا يتأخر عنه والأجل هو الوقت المضروب لحدوث أمر من الأمور والأجل المحتوم لا يتأخر ولا يتقدم والأجل المشروط بحسب الشرط والمراد بالأجل المذكور في الآية الأجل المحتوم.
جاء في كتاب الصافي للفيض الكاشاني: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” ﴿المؤمنون 43﴾ “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا” الوقت الذي قدّر لهلاكها “وَما يَسْتَأَخِرُونَ” الأجل. وجاء في تفسير بيان السعادة للجنابذي: قوله عز وجل “مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ” ﴿المؤمنون 43﴾ كناية من اهلاكهم فى موعد اهلاكهم وتهديد للحاضرين.
عن شبكة تبيان (مفهوم الأمة فی القرآن) للكاتب ناصيف نصّار: اعتماداً على اجتهادات المفسرين القدماء. وبدون الدخول في التفاصيل التاريخية لنزول الآيات القرآنية في المرحلة المكية التي يغلب عليها طابع التنزيل الأخروي وفي المرحلة المدنية التي يغلب عليها طابع التنزيل التشريعي. يمكن تمييز خمسة أو ستة معان لكلمة أمة في مختلف آيات القرآن. أولاً، تعني كلمة أمة الوقت والحين، كما في الآيتين التاليتين: “ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة”. ثانياً، تعني كلمة أمة الإمام الذي يعلم الخير ويهدي إلى الطريق الصحيح، كما في الآيةالتالية: “أن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين”. ثالثاً، تعني كلمة أمة الطريقة المتبعة، كما في الآية التالية: “انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مهتدون”. رابعاً، تعني كلمة أمة جماعة من الناس على الإطلاق، كما في الآية: “ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون”، أو في الآية: “وإذ قالت أمة منهم لمتعظون قوماً الله مهلكهم”. وهذا المعنى ينطبق على عدد كبير من الآيات التي وردت فيها لفظة الأمة. خامساً، تعني كلمة أمة الجماعة المتفقة على دين واحد. والآيات التي تثبت ذلك كثيرة. “ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة” “ولكل أمة أجل”، “كذلك زينا لكل أمة عملهم”، “ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم”. ويعتقد الطبري أن هذا هوالمعنى الأصلي لكلمة أمة مع أنه يقبل تفسير الأمة في بعض المواضع كمرادف للجماعة من الناس أو للصنف من الناس. سادساً، تعني كلمة أمة جماعة جزئية من أهل دين معين، كمافي الآية التالية: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”، أو في الآية: “كلما دخلت امة لعنت أختها”. ففي الآية الأولى، تعني من في كلمة منكمالتبعيض، إذ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية لما يقتضيه من شروط غير متوفرة في جميع المؤمنين.