فاضل حسن شريف
تتوفر المأكولات و المشروبات مجانا على طرق مسير زائري أبي عبد الله الحسين عليه السلام بين المدن من خلال المواكب الحسينية. جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله عن مشربهم و كلوا و اشربوا “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” ﴿البقرة 60﴾ انفجار العيون في الصّحراء: تذكير آخر بنعمة اُخرى من نعم الله على بني إسرائيل: وهذا التذكير تشير إليه كلمة (إذ) المقصود منها “وَاذكُرُوا إِذ”، وهذه النعمة أغدقها الله عليهم، حين كان بنو إسرائيل في أمسّ الحاجة إلى الماء وهم في وسط صحراء قاحلة، فطلب موسىعليه السلام من الله عزّ وجلّ الماء: “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسى لِقَوْمِهِ”، فتقبل الله طلبه، وأمر نبيّه أن يضرب الحجر بعصاه: “فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانْفَجَرتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً” بعدد قبائل بني إسرائيل. وكل عين جرت نحو قبيلة بحيث أن كل قبيلة كانت تعرف العين التي تخصّها “قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاس مَشْرَبَهُمْ”. كثرت الأقوال في طبيعة الحجر الذي انفجرت منه العيون، وكيفية ضربه بالعصا، والقرآن لا يزيد على ذكر ما سبق. قال بعض المفسرين: إن هذا الحجر كان في ثنايا الجبال المطلة على الصحراء وتدل جملة (انبجست) الواردة في الآية 160 من سورة الاعراف على أن المياه جرت قليلة أولا، ثم كثرت حتى ارتوى منها كل قبائل بني إسرائيل مع مواشيهم ودوابهم. ظاهرة انفجار المياه من الصخور طبيعية، لكن الحادثة هنا مقرونة بالإِعجاز كما هو واضح. ثمة أقوال تذكر أن ذلك الحجر كان من نوع خاص حمله بنو إسرائيل معهم، ومتى احتاجوا إلى الماء ضربه موسى بعصاه فيجري من الماء. وليس في القرآن ما يثبت ذلك، وإن أشارت إليه بعض الروايات. في الفصل السابع عشر من (سفر الخروج) تذكر التوراة: فقال الرب لموسى سر قدام الشعب وخذ معك من شيوخ إسرائيل وعصاك التي ضربت بها النهر خذها في يدك واذهب ـ ها أنا أقف أمامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخر فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ففعل موسى هكذا أمام عيون شيوخ إسرائيل). لقد مَنّ الله على بني إسرائيل بإنزال المنّ والسلوى، وفي هذه المرّة يمنّ عليهم بالماء الذي يعزّ في تلك الصحراء القاحلة، ثم يقول سبحانه لهم: “كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوا فِي الاْرْضِ مُفْسِدِينَ”. وفي هذه العبارة حث لهم على ترك العناد وإيذاء الأنبياء، وأن يكون هذا أقل شكرهم لله على هذه النعم.
عن تفسير الميسر: قوله جل جلاله عن مشربهم و كلوا و اشربوا “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” ﴿البقرة 60﴾ وَاشْرَبُوا: وَ حرف عطف، اشْرَبُ فعل، وا ضمير. واذكروا نعمتنا عليكم -وأنتم عطاش في التِّيْه- حين دعانا موسى -بضراعة- أن نسقي قومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر، فضرب، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، بعدد القبائل، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا. وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تسعوا في الأرض مفسدين. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل جلاله “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60) “و” اذكر “إذ استسقى موسى” أي طلب السقيا “لقومه” وقد عطشوا في التيه، “فقلنا اضرب بعصاك الحجر” وهو الذي فر بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه، “فانفجرت” انشقت وسالت “منه اثنتا عشرة عيناً” بعدد الأسباط، “قد علم كل أناس” سبط منهم “مشربهم” موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم وقلنا لهم، “كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين” حال مؤكدة لعاملها من عثى بكسر المثلثة أفسد.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل جلاله “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” ﴿البقرة 60﴾ “وإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ”. لا تأويل في هذه الآية، فإن المراد منها هو نفس المعنى المتبادر إلى الفهم من ظاهرها، وقال الرازي: (أجمع جمهور المفسرين على ان ذلك كان في التيه) أي صحراء سيناء. ومهما يكن، فان اللَّه سبحانه بعد أن ظللهم بالغمام، وأطعمهم من المنّ والسلوى سقاهم الماء أيضا، فأجرى لهم اثنتي عشرة عينا بقدر عشائرهم، فاختصت كل عشيرة بعينها حتى لا يقع بينهم التشاجر والتنازع على الماء.
جاء في موقع الهدى عن موائد الطعام خلال زيارة الاربعين أصالة الضيافة والعلاقة الإيمانية بالنظافة وبقدسية كربلاء للكاتب نزار علي: تتميز زيارة الأربعين في كربلاء المقدسة ومنذ القدم باقامة الموائد لاطعام زائري الإمام الحسين عليه السلام في هذا اليوم الذي أوصانا به أئمتنا الأطهار، لذا يقال عندنا في كربلاء المقدسة إن عاشوراء لأهالي كربلاء، والاربعين لأهالي المدن الأخرى في العراق وسائر مدن العالم، ومن أجل ذلك نجد المواكب والهيئات بأعداد متزايدة كل عام، تحمل أسماء لعشائر ومدن وقرى وحتى عوائل كبيرة تتسابق للحصول على موطئ قدم في مدينة الحسين عليه السلام، قبل المناسبة بأيام، لهذا الغرض، وهي تجد في عملها هذا مشاركة الزائر في الثواب الجزيل بزيارته يوم الاربعين. وفيما نحن نشدّ على الأيدي ونبارك الجهود نشحذ الهمم للمزيد من العطاء لإحياء نهضة الامام الحسين، نذكر بعوامل هامة جداً لتعزيز وتكريس هذه الشعيرة الحسينية المقدسة في النفوس، والحؤول دون زعزعتها أو غضّ الطرف عما قد يلحق بها من سلبيات أو افرازات لمشاكل معينة تحدث لا محالة في أجواء استثنائية حيث الزحام وقلة الامكانات والخدمات في مدينة صغيرة مثل كربلاء المقدسة، وتأتي النظافة في مقدمة العوامل التي تجعل من زيارة الاربعين حدثاً عالمياً ومتفاعلاً في النفوس. ومن أجل ذلك جالت (الهدى) كربلاء المقدسة لتسلّط الضوء على قضية إعداد الطعام لزائري يوم الاربعين، واستطلعت من اصحاب المواكب والزائرين وخطباء المنبر والحوزة العلمية وأيضاً المسؤولين الحكوميين، آراءهم ودورهم، علّنا نحقق التعاون المطلوب ونخرج بحلّ لمشكلة النظافة خلال وبعد إعداد الطعام في زيارة الاربعين. ثقافة النظافة: إن قضية إعداد الطعام وذبح المواشي من قبل المواكب الحسينية و توفير الطعام من الصباح وحتى المساء للزائرين القادمين سيراً على الأقدام من مسافات بعيدة تؤكد خصلة الكرم المتجذرة في نفوس هذا الشعب المؤمن، لكن هذا العمل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية إيمانية أخرى وهي النظافة حيث تتطلب عملية إعداد الطعام وذبح المواشي مراعاة جانب النظافة، نظراً المحدودية الشديدة التي تعاني منها المدينة المقدسة جغرافياً، فنحن نجد الى جانب الزائرين في الشوارع والأزقة، هنالك أعداد كبيرة من المواشي تربض على الأرصفة أو يستغل أصحابها المباني الخربة أو مواقف السيارات للاحتفاظ بها، وهي مشكلة، والمشكلة الأكبر عند الذبح، والحديث ساخن منذ سنوات على من هو المسؤول: هل المواكب أم البلدية؟ للوقوف على هذا الموضوع كان لـ (الهدى) أولاً وقفة مع أصحاب المواكب الحسينية لمعرفة كيفية تعاملهم مع قضية إعداد الطعام و رأيهم بالنظافة خلال زيارة الأربعين. يقول المواطن (صباح كامل) من ميسان ومسؤول موكب (أنصار الزهراء) في حديثه لـ(الهدى): إن مسألة إعداد الطعام لها علاقة مباشرة بالنظافة والمحافظة على عدم تلوث الشارع بمخلفات الطبخ كما وإن عملية ذبح المواشي التي تزداد خصوصاً في هذه الزيارة المباركة فلابدّ للمواكب من مراعاة هذا الجانب المهم حيث يجب وأن يكون الذبح وفق الشروط الإسلامية والصحية وتنظيف المكان بعد ذبح الماشية وجمع الفضلات الناتجة عن ذلك والتخلص منها ويتم أما عن طريق أصحاب المواكب أو عن طريق تخصيص حاويات وعمال نظافة من قبل بلدية كربلاء لهذا الغرض.
جاء في موقع الزكية عن توصيات لزوّار الأربعين: علومات عامّة عن مسيرة الأربعين: ملاحظات: 1- كل الخدمات كالطعام والشراب والسكن وحتى التدليك تقدم في طول المسير مجانا، ولذالك لاداعي لحمل أموال كثيرة إلا إذا كنت تريد التبرع للمواكب الحسينية. 2- دورات المياه متوفرة بكثرة في الطريق وبعض المواكب توفر دورات مياه إفرنجية 3-لاتخف من عدم الوصول لكربلاء، ﻷنه في أي وقت تشعر بعدم القدرة على المواصلة، يمكنك أن تستفيد من مئات السيارات والباصات المتوفرة دائما، فتصل بأسرع وقت. 4- بشكل اعتيادي 99% من الرجال والنساء واﻷطفال اﻷكبر من 10 سنوات يتمون المسيرة خلال 3 ايام. 5- تأكد من أنك تحمل إسم وعنوان سكنك في كربلاء مكتوبا في ورقة، (ﻷنك قد لاتتمكن من اﻹتصال حين تصل لكربلاء بسبب إنقطاع الشبكة أو إزدحامها وهذا يحصل كثيرا) 6-إذا أردت اﻹتصال فليكن ذلك قبل طلوع الشمس ﻷنه يحتمل أن لاتتمكن من اﻹتصال طول النهار بسبب إزدحام الشبكة. توصيات: 1- إخلص لله تعالى نيتك في المشي وفي الخدمة الحسينية. 2- حافظ على الصلاة في أول وقتها كما فعل اﻹمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء. 3- إجعل أيام اﻷربعين مملوءة بالحزن خالية من الضحك غير المناسب. 4- أثناء المشي أكثر من قول ” اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وإلعن أعداءهم ووفقنا للإقتداء بهم ياكريم” وإشغل وقتك بالذكر والدعاء 5- إحرص على قداسة ونظافة اﻷماكن المقدسة. 6- أختي المؤمنة: فليكن حجابك في هذه اﻷماكن الطاهرة أفضل وأستر من حجابك في بلدك.
عن موقع سبهران المشي في الزيارة الأربعينية “التذاكر، و الوثائق، نصائح سفر” للكاتبة زينب جوان بتأريخ آيار 2024: ما هو الموكب؟ يوجد على طول طريق الأربعين محطات تقدم الخدمات التي يحتاجها الزوار. و تشبه هذه المحطات التي تعرف باسم “الموكب” الخيام التي يمكن أن تراها في مدن العالم الشيعية طيلة محرم و صفر. توفر المواكب للزوار خدمات الطعام و الخدمات الطبية و الثقافية و الاستحمام و النظافة الشخصية و الخياطة و خياطة الأحذية و الراحة و النوم. المأكولات و المشروبات خلال زيارة الأربعين: يتم تقديم الضيافة للزوار في المواكب. و مع ذلك، جرت العادة على استقبال الزوار بين كل موكبين. و في بعض الأحيان ترى العراقيين يدعوونك لتكون ضيفهم. لكن الأماكن التي يتم فيها تقديم الوجبات هي هذه المواكب. يتم تقديم جميع الوجبات المجانية على طريق المشي لزيارة الأربعين. يتم تقديم وجبة الإفطار عادةً بعد صلاة الصبح حتى حوالي الساعة 8 صباحًا، و يتم تقديم الغداء عادةً بين الساعة 12 ظهرًا و 2 ظهرًا، و يتم تقديم العشاء بعد الغروب حتى الساعة 10 مساءً. على الرغم من أن الطباخين يطبخون الطعام بكل حب، و عندما تأتي لتناول وجبة يقدمونها لك دون تردد، ولكن من أجل مراعاة المزيد من النظام و احترام حالة الأشخاص الذين يحاولون المشاركة في أجر زيارة الأربعين و في هذه المطابخ الموجودة على جانب الطريق، من الأفضل الرجوع إلى المواكب في أوقاتها المحددة. و على طول الطريق، ستجد الماء و الشاي و القهوة العراقية بكثرة. بالرغم من وجود العديد من الأكواب و الكؤوس، لكن من أجل مراعاة النظافة الشخصية و صحتك الخاصة و منع تكوين النفايات البلاستيكية التي يمكن التخلص منها، نقترح عليك إحضار قارورة ماء و الكوب الشخصي الخاص بك.