نظرية العرب السياسية البقاء للأتنح

نعيم الخفاجي

تابعنا مانقلته وسائل الإعلام العربية وماكتبته الفيالق الإعلامية المكفرة للشيعة وكذلك ماكتبه بعض الكتاب والصحفيين الشرفاء الذين يكنون كل الاحترام والتقدير للشيعة، وهم بلا شك أفراد قليلون.

قيل أن البقاء للاصلح والأقوى، وهذا القول أصبح نظرية في علوم السياسة، لكن بمنطقتنا العربية توجد نظرية جديدة طبقت منذ عام ١٩٢٠ بعد هزيمة الدول العثمانية السنية على ايدي مقاتلين عرب ومسلمين سنة تحت قيادة شيخ الإسلام المستر جورج رئيس وزراء بريطانيا العظمى، من خلال وكيله العام في مكة شريف حسين زعيم العرب والعالم الإسلامي السني، هذه النظرية اسمها( البقاء إلى الأتنح)، الأتنح يعني مطوبز هههههههه وفي اللهجة البدوية جرار ههههههه.

تابعنا الردود حول رد حزب الله على قرار الحكومة اللبنانية في تبني ورقة توم باراك مبعوث حلاب العرب المستر ترامب في  تحديد جدول زمني لحصر السلاح، بيد الدولة اللبنانية،  بغض النظر عن ماقيل ويقال حول ذلك، لحد هذه اللحظة ورغم تصريحات الشيخ نعيم قاسم لم يوجد أي تحرك عسكري أو أمني داخلي، لا من الجيش اللبناني ولا من القوى المسلحة لحزب الله.

اكيد الاكتفاء في التصريحات لأجل التفاوض كان نتيجة طبيعية إلى تغيّر الظروف الداخلية اللبنانية  والإقليمية بسقوط نظام البعث السوري وهو اخر نظام عربي معادي إلى إسرائيل، أصبحت الجامعة العربية بجميع دولها تحت مظلة سيطرة دول الرجعية العربية، صنيعة دول الاستعمار، سقوط نظام بشار الأسد يعني وضع القوى المقاومة الشيعية اللبنانية في وضع صعب، لذلك من الأفضل لكل حكيم البحث عن حلول تفاوضية، بقوة حزب الله خلال العشرين سنة الماضية، بقيت لبنان تحكم بالمحاصصات، بقي للشيعة في أوج قوتهم منصب رئاسة البرلمان.

حديث بعض النشطاء والكتاب من الذين يسمون أنفسهم في محور المقاومة، كتاباتهم مجرد لغو، الواقع الميداني بعد سقوط نظام الأسد تغير، وبعد صفحة الربيع العربي أصبحت الدول العربية السنية مع نتنياهو وإسرائيل، هذا هو الواقع، الاستاذ البارع نبيه بري شخصية براغماتية يفهم اللعبة بشكل جيد، لذلك يفعل بكل ما يمكن فعله لتجنب وقوع اي صراع لبناني داخلي،  منظمة أمل تفكر بعقلية انها تمثل المكون الشيعي اللبناني وهي غير معنية بتخاذل العرب والتنازل عن قضيتهم فلسطين، في مظاهرة استخدام الدراجات النارية، لم تشترك منظمة امل في المشاركة بتلك المسيرات ووجهت دعوة إلى أنصارها  بعدم النزول إلى الشارع.

خلال زيارة السيد علي لاريجاني إلى لبنان، بعد تسلمه منصبه الجديد الأمني في الجمهورية الاسلامية، اجتمع مع الرئيس العماد  جوزاف عون، وتحدث إلى العرب أن المقاومة قيمة عالية للعرب، كلام لاريجاني لم يجد له أحد من الوسط العربي السني الاستماع اليه وقبوله ابدا، العرب اختاروا نظرية( البقاء إلى الأتنح) على السيد لاريجاني وقادة الجمهورية الإسلامية أن يعرفوا أن العرب قد اتفقوا جميعا على تطبيق نظرية( البقاء إلى الاتنح).

حاولت قوى شيعية لبنانية رغم كل الكوارث والمصائب التي حلت بالبيئة الشيعية اللبنانية من قتل ودمار يحاولون كسب الرئيس جوزاف عون من خلال التذلل له، اخي الشيعي اللبناني انتم لديكم دستور ضامن تمثيلكم ولكم رئاسة البرلمان، كافي التمسك في جعل شيعة لبنان مشاريع وقود لحرب خاسرة لقضية تنازل عنها أهلها العرب ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني بالعالم.

معظم هجمات الناشطين الشيعة موجهة ضد نوّاف سلام سليل الجد الأكبر سلام الذي باع ٧٥٠٠٠ دونم من أراضي الجليل إلى المنظمات الصهيونية في عام ١٩٣٤ ههههه لإقامة مستوطنات يهودية ههههه والاخ انتقل الى لبنان وايضا برز نجوم من عائلة سلام منهم تمام سلام الذي طرد عرفات وميليشياته من بيروت عام ١٩٨٢ هههه وجاء الان نواف سلام لكي يجرد حزب الله من الأسلحة البالستية والمسيرات التي تزعج إسرائيل.

القوى الشيعية تهاجم نواف سلام دون مهاجمة جوزاف عون لعل عون يقف مع المقاومين الشيعة لكي يواصلون مقاومتهم  لأجل قضية باعها أهلها العرب السنة، أغرب خبر قرأت تغريدات لكتاب شيعة لبنانيين يقولون الجلسة تم بها تجاوز الرئيس عون وفي الحقيقة الاجتماع عقد بحضور جوزاف عون وصدر قرار الموافقة في تبني ورقة توم باراك والتي هي نسخة طبق الأصل من مطالب نتنياهو، عون كان حاضر في الاجتماع وبرئاسته وكان بوسعه رفعها، لكنه لم يفعل كما أنّ وزرائه من المكون المسيحي  صوّتوا لصالح القرار.

الشركاء المسيح والسنة والدروز تبنوا الورقة وهؤلاء يمثلون المكونات اللبنانية، نعم المكون الشيعي هو المكون الوحيد الرافض، يوجد أشخاص مسيح وسنة يرفضون الورقة، لكن هؤلاء ليس لديهم وزراء أو تمثيل في البرلمان والحكومة اللبنانية، لذلك المواجهة اليوم بين الشيعة ضد بقية المكونات اللبنانية، هذا هو الواقع على الأرض. اليوم سلاح حزب الله مشكلته ليست مع طرف سياسي لبناني واحد وإنما مع كل القوى السياسية للمكونات اللبنانية.

علينا أن نعترف بذلك ونقول بشكل صريح، لايوجد شيء اسمه محور مقاومة وإنما توجد قوى شيعية فقط تم ادخالهم بصراع ليس لهم، ولو كان هناك هجوم على الشيعة في لبنان والعراق واليمن لما وقفت دول سنية معهم، هذا هو الواقع المؤلم، اخي الشيعي متى ما شاهدت العرب السنة قاتلوا  الصهاينة ورفضوا التطبيع عندها أنت أيها الشيعي يكون عليك واجب ديني وأخلاقي ان تشارك معهم، أما انت تشترك بمواجهة وتشاهد العرب السنة مع نتنياهو فهذا انتحار و تهور ورعونة وغباء.

انا لست لبنانيا،  سمعنا كثيرا عن وثيقة اتفاق الطائف، هذا الاتفاق سلم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الجيش اللبناني ومنظمة أمل ايضا سلمت سلاحها مع الكتائب وبقية القوى المسلحة الدورزية والسنية، نعم  وثيقة الوفاق الوطني تمنح المقاومة غطاء شرعي لمقاومة الاحتلال، لكن اليوم شركاء الوطن ضد سلاح المقاومة عندما يستخدم ضد إسرائيل. 

بعد سقوط نظام الأسد انتهت المراهنات في وجود دولة سورية او حتى مكون سوري واحد مقاوم ضد اسرائيل، نتنياهو دعم الجولاني السفياني للسيطرة على دمشق لكي يضطهد ويذل العلويين والدروز والمسيح ويقاتل الكورد، دعموه  طوال الثمانية أشهر الماضية، جعلت عصابات الجولاني السفياني العلويين والدروز يتمنون يدعمهم نتنياهو لكي يخلصوا من القتل والذبح وخطف نسائهم.

هناك من الفيالق الإعلامية العربية من يقولون ( حزب الله، وبإيعاز إيراني بات علنيًا، ماضٍ في المكابرة والإنكار، يواصل الغرق في وهم شراء الوقت وإمكانية تبدّل الظروف لصالحه. لكن كل يوم يمرّ من دون الإقرار بالواقع يزيد من حجم الخسائر البشرية والدمار، وتتضخم معه الفاتورة السياسية. هكذا فعل حين أغلق الباب أمام أي مبادرة لفكّ جبهة لبنان عن جبهة غزة، وهذه المرة قد تكون النهاية أكثر مأسوية).

انتهى قول هذا الكاتب العربي السني اللبناني.

المشكلة هناك  كتاب شيعة يسكنون في بلدان آمنة ويعيشون في وضع اقتصادي جيد، يصرخون بالشعارات الرنانة،  فيما عامة  شيعة لبنان يُساقون من مجزرة إلى مجزرة، اقولها وبمرارة أنّ البطولة ليست في سوق الناس للانتحار الجماعي، نسأل  الله  أن يحمي الشيعة اللبنانيين  من هذا الصراع الغير متكافىء.

ومن الشيء المؤلم اننا بالعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان تجد فلول البعث وهابي وشراذم الإخوان المسلمين المتوهبين ومعهم سمير جعجع ومن لف لفهم تجار متمرسين، في تجارة الدم، وهم بلا شك شراذم بشرية يجيدون فن الانتهازية،  يوظفون كل مشكلة أو  حدث مجتمعي ويعتبرونه فرصة يجب اقتناصها لأغراض تسقيط سياسي أو طائفي والسبب واضح جدا لإنهم مرتبطين في اجندات لدول عظمى استعمارية،  لا يملكون سوى تطبيق نظرية ( البقاء للأتنح) بالعراق تاجر ساسة فلول البعث بفرج صابرين الجنابي وبمؤخرة الشيخ عفيف الموصل ابو تبارك الشاذ جنسيا، قبل أسبوع قتلت دكتورة في البصرة أصبحت حديث كل من هب ودب، واليوم تم نشر خبر انتحار ضابط شاب عمره ٢٨سنة من اهالي الناصرية، بدأت الفيالق البعثية الساقطة تروج لفكرة اغتيال، ربما هذا الضابط اصيب بضغوطات نفسية جعلته يقدم على الانتحار، اعجبتني  تغريدة لسيدة لبنانية في منصة x هذا نصها( ‏‎بهيدا الزمن الرديء الظالم اللي بيدفع فيه الشخص ثمن وقوفه مع الحق وبينشتم وبيتحاصر وبيتعاقب بمهنته ورزقه وعيلته وكتير أمور بتتعلق فيه،

بس الشجعان الصادقين الشرفاء اللي متل ……. بيثبتوا مهما كلّفهم الأمر).

نختم مقالنا بمنشور كاتبة سورية علوية تشكو ظلم عصابات الجولاني السفياني هذا نصها( ‏هؤلاء الذين يمدّون للإرهاب حبلاً سياسياً، ليسوا سوى وجوهٍ مُطلية بالكذب، يلبسون ربطة عنق على صدورٍ عارية من الضمير.

يدّعون الواقعية والحكمة، بينما يبيعون المبادئ في سوق المساومات، ويقدّمون دماء الأبرياء قرباناً على طاولات المؤتمرات.

كل موقفٍ يلمّع القتلة هو سلاح أشد فتكاً من رصاصهم، وكل خطابٍ يُبرّر وحشيتهم خيانة علنية تُسقط عنهم قناع الشرعية وتكشف حقيقتهم:

أنهم أوغاد يتنكرون في لباس الإنسانية .

إن دعم الإرهاب سياسياً ليس “موقفاً” بل عاراً تاريخياً، سيظل يطاردهم حتى بعد أن تهترئ أجسادهم في قبورٍ بلا كرامة.

هم ليسوا رجال دولة، بل خدم مطيعون في بلاط الخراب، والكرسي الذي يجلسون عليه اليوم سيصير غداً منصةً يُحاكمون عليها أمام ذاكرة الشعوب).

في الختام اكتشفت القيادات العربية السياسية السنية من شراذم فلول البعث وهابي وشراذم عصابات الإخوان في دول الربيع العربي ودول الرجعية العربية هذه النظرية السياسية العظيمة نظرية( البقاء للأتنح)، خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

17/8/2025