الذكاء الاصطناعي في خدمة الدجل

كامل سلمان

الذكاء الاصطناعي هو الترجمة الحرفية للمصطلح ( Artificial Intelligence ) أو ما يطلق عليه إختصاراً AI بمعنى هو الذكاء المصّنع أو الذي صنعته العقول الإلكترونية أو السوفت وير ( software ) وليس عقل الإنسان مباشرة أي أنه من إبداعات عقل الآلة التي صنعها الإنسان وهي بداية مرحلة جديدة بتولي العقول الإلكترونية بناء مستقبل الإنسان وممكن أن تصل الأمور أن يتدخل الذكاء الاصطناعي في جميع المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا من صناعة وزراعة وطب وهندسة وتسليح وحتى قرارات تخص مستقبل ووجود الإنسان لأن حسب تقديرات أصحاب الاختصاص بأن العقول الإلكترونية تفوق عقل الإنسان قدرة بمئات المرات واحتمالات الخطأ ضئيلة جداً أو غير موجودة بالمرة ، لذلك فأن الخطورة هو في تسخير الذكاء الاصطناعي في الجانب السلبي ضد حياة الإنسان ، مثلما تحول السلاح في خدمة الأشرار ومثلما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة الخرافة ومثلما تحولت تطورات التكنولوجيا في خدمة الناس السيئين كذلك اليوم تتحول برامج الذكاء الاصطناعي في خدمة الدجل ، الشيء الغريب في موضوع الذكاء الاصطناعي هو أن السينما الأمريكية في الهوليوود تنبأت بتحول الذكاء الاصطناعي إلى الجانب السلبي لحياة الإنسان قبل ظهور الذكاء الاصطناعي إلى الوجود وذلك في منتصف ثمانينيات القرن الماضي في فلم المدمر الجزء الأول للممثل العالمي أرنولد شوارزنيجر عندما تقوم الكائنات أو الروبوتات التي خلقتها العقل الاصطناعي المتطور سلباً بمطاردة أحدى الأمهات قبل أن تنجب وليدها ذلك الفتى الذي سيمتلك ذكاءاً خارقاً في المستقبل لتدمير النتاجات السلبية للعقل الاصطناعي وتتم احداث الفلم بالعودة من المستقبل إلى الحاضر ثم يتبعه الجزء الثاني وتعتبر من أفلام الأكشن الرائعة التي تحاكي المستقبل .. كل نتاج تكنلوجي أو علمي يخرج إلى الناس يسارع أهل الشر لأستثماره في خدمة مشاريعهم الخبيثة ، ما نراه اليوم من فيديوهات تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوبات فيها تلاعب بالحقائق عن طريق برامج الذكاء الاصطناعي هي إشارة من اصحاب النوايا السيئة بأنهم قادرون على تخريب كل شيء ، ومن المؤكد ستستخدم هذه البرامج جميع أصناف الشر ( اللصوصية ، الإرهاب ، الدجل ، التحايل وغيرها ) هؤلاء القابعون في الظلام الكارهون للسعادة لم يتوانوا في تخريب وتحريف كل شيء وهؤلاء لم يرتقوا إلى هذا المستوى إلا ولهم درجة عالية من الخبث ، فالإنسان الذي يستطيع إقناع بعض الناس إلى طريق الإرهاب حتماً هو إنسان ذكي شيطاني خبيث ، ولا ننسى بأن الأموال التي حازوا عليها ظلماً نتيجة أعمالهم القذرة قادرة على تسخير اصحاب الاختصاصات العلمية التكنولوجية الضعفاء نفسياً لخدمة نواياهم في مجالات الذكاء الاصطناعي خاصة في مجتمع يعاني من البطالة وركود سوق العمل وإنتشار الفساد . هذا هو الفارق بين المجتمعات المتحضرة التي تجعل نتاجات التكنلوجيا والعلم تحت سيطرة القانون ولخدمة الإنسان وبين المجتمعات المتخلفة التي تجعل نتاجات التكنلوجيا والعلم في خدمة الدجل ضد الإنسان ، السيئون لهم مساحات واسعة للعمل والإنتاج السيء داخل المجتمعات المتخلفة لأن القوانين والأنظمة في المجتمعات المتخلفة تبيح لهم ذلك ، للأسف الناس المغفلون الجهلاء الذين ينقادون لعقول الشر بمرور الوقت يصبحون سداً منيعاً لحماية الدجالين بل ويصبحون سبباً لصعود نجوميتهم نظراً لكثرتهم في مجتمعاتنا ، لا يمكن أن نتصور إنساناً سيئاً يتسلق سلم المسؤولية إلا بوجود جيوش من الجهلاء المغفلين تلتف حوله ، فمثلاً يريدونها انتخابات نزيهة حرة حتماً سيفوز هؤلاء السيئون لكثرة اتباعهم ، يريدونها بالقوة سيفوز هؤلاء السيئون لشراسة اتباعهم ، يريدونها ترتيب تحت الطاولة مع القوى العظمى أيضاً سيفوز هؤلاء لأنهم مستعدون لكل تنازل مقابل بقاء عروشهم ، فما على الطيبين الأحرار إلا الحسرة والألم ، وكأنها سنة الحياة تدور بنفس الدائرة داخل المجتمعات المتخلفة . الكثرة ممكن أن تغلب الوعي وتغلب الثقافة وتغلب الشجاعة فها هي أقلام الأحرار تجف وتجف ألسنتهم ولم يحركوا ساكناً حتى أصبح صوت المثقف نشازاً . للتذكير معضلة سيادة الدجل كانت نفسها تدور داخل المجتمعات المتحضرة لكن تلك المجتمعات ظهرت فيها قوى فكرية خارقة قلبت الأمور رأساً على عقب فقضت على مضاجع الدجالين والمحتالين وللأسف مجتمعاتنا حتى اللحظة عاجزة عن ولادة مفكرين من طراز فولتير وجان جاك روسو ومونتسكيو وغاندي ونيلسون مانديلا الذين يلهمون الناس الوعي فكل ما عندنا من مفكرين لا يصلون إلى مستوى الإلهام وتغيير عقول الناس . فسيبقى الناس أسارى حبائل الدجل والدجالين الذين يتلاعبون بعقول الناس كيفما يشاؤون !