دفع الشبهات حول زيارة ومشاة أربعين الامام الحسين عليه السلام (ح 12)

فاضل حسن شريف

تكملة للحلقة السابقة جاء في موقع شفقنا عن زيارة الاربعين في أقوال الائمة وردود العلماء فی دفع الشبهات حولها: فالحاصل: حيث لا توجد قرينة تدلّ على أنّ الأربعين هو أربعون مؤمناً، وحيث إنّ اللام تُفيد العهدَ، وحيث إنّ السيرة العمليّة للفقهاء والأعلام والمتدينين يحيون يوم العشرين من صفر وهذه السيرة مرتبطة  ومتصلة بعمل الإمام زين العابدين عليه السّلام وعقائل الوحي وبعض صحابة النبيّ كجابر، يتضح حينئذٍ استحباب ومشروعيّة زيارة الأربعين الحسينيّة، ولا يُقصَد من حديث الإمام العسكري عليه السّلام ما توهّمه بعضُهم. وبهذا التقريب يتضح أنّ المراد بزيارة الأربعين في الحديث هو زيارة الإمام الحسين المظلوم عليه السّلام، والزائر له في كلّ الأزمنة والأوقات تحت رعاية الله تعالى ولطفه ورحمته، والزائر يكون مشمولاً لدعاء الإمام الصّادق عليه السّلام فقوله: “اللهمّ يا مَن خصَّنا بالكرامة ووَعَدَنا بالشفاعة، وخصّنا بالوصيّة وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي، وجعل أفئدةً من الناس تهوي إلينا، إغفر لي ولأخواني وزوّار قبر أبي عبد الله الحسين، الذين أنفقوا أموالَهم وأشخصوا أبدانَهم رغبةً في بِرِّنا ورجاءً لما عندكَ في صلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيِّكَ وإجابةً منهم لأمرنا، وغيظاً أدخلوه على عدوّنا، أرادوا بذلك رضوانك، فكافِهِم عنا بالرِّضوان واكلأهم بالليل والنّهار، وأخلِفْ على أهاليهم وأولادهم الذين خلَّفوا بأحسنِ الخَلَفِ، واصحبْهُم واكفِهِمْ شرَّ كلِّ جبّارٍ عنيدٍ، وكُلِّ ضعيفٍ من خلقك وشديدٍ، وشرَّ شياطين الإنس والجنّ، وأعطِهِمْ أفضلَ ما أملوا منكَ في غُربَتِهِم عن أوطانهم وما أثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم، اللهمّ إنّ أعداءَنا عابوا عليهم بخروجهم فلم ينهَهُم ذلك عن الشّخوص إلينا خلافاً منهم على مَن خالفنا، فارْحَمْ تلكَ الوجوه التي غيَّرَتْها الشّمسُ، وارْحَمْ تلكَ الخدودَ التي تتقلّبُ على حفرةِ أبي عبد الله الحسين عليه السّلام وارْحَمْ تلكَ الأعينَ التي جَرَتْ دموعُها رحمةً لنا، وارْحَمْ تلك القلوبَ التي جزعَتْ واحترقت لنا، وارْحَمْ تلكَ الصّرخةَ التي كانت لنا، اللهمّ إني أستودِعُكَ تلك الأبدان وتلك الأنفسَ حتى تُوافيهم من الحوض يومَ العطش”.

في فضيلة زيارة الأربعين، للسید عادل العلوی: س 1 ـ في حديث للإمام أبي محمّد الحسن العسكري  عليه السلام جعل فيه زيارة الإمام الحسين  عليه السلام يوم العشرين من صفر من علامات المؤمن كيف تفسّرون ذلک ؟ وإلى أيّ معنى يشير الإمام  عليه السلام؟ ج 1 ـ أقول: مقدّمةً: انّه ورد في بحار الأنوار (ج98 ص329) بسنده: عن أبي محمّد الحسن العسكري  عليه السلام أنّه قال: علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختّم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ولتوضيح الخبر نقول: ذكر بعض الأعلام: إنّ الإيمان في ضوء الثقافة الاسلامية. يطلق ويراد به أحد المعاني الأربعة المعبّر عنها باللّب ولبّ اللّب والقشر وقشر القشر: الأوّل: كلّ من لفظ بالشهادتين (التوحيد والنبوّة: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدً رسول الله) فهو مؤمن في ظاهره، وإن لم يؤمن في قلبه، ويكون مسلماً، ويحقن دمه وماله، أي يحترم في دمه وماله ويحكم عليه بالطهارة، ويسمّى ايمانه بـ(قشر القشر) ويصدق هذا أيضآ على المنافق، فإنّ ظاهره مسلم، وباطنه كافر. الثاني: من يلفظ الشهادتين ويؤمن بهما في قلبه إجمالاً، فهو أهون من الأوّل، وانه يشترک معه في حفظ دمه وماله، وصيانة نفسه في البلد الاسلامي والحكومة الاسلامية، إلّا أنّه لا ينتفع من إيمانه هذا يوم القيامة، لعدم صحّته، فإن من صحّة الإيمان، الإقرار بولاية أميرالمؤمنين والأئمّة المعصومين من ولده: وهي الشهادة الثالثة (أشهد أنّ عليّاً وأولاده المعصومين حجج الله). الثالث: وهو الإيمان بالله ورسله وخاتم النبيين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم و بالخلفاء الإثني عشر الأئمّة المعصومين من آل محمد وعترته الهادية،وهم الفرقة الناجية، اتباع مدرسة أهل البيت: المتمسكين بالقرآن الكريم والعترة الهادية كما في حديث الثقلين المتواتر عند الفريقين (السنة والشيعة) ان رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم قال في مواطن كثيرة (إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدآ، وانهما لن يفترقا حتّى يروا علىّ الحوض). وهذا يكون من الفرقة الناجية، وانّه يشترک مع الأوّلين في حفظ النفس والمال، و يزاد عليهما: بأن سؤره شفاء، ومحرّم غيبته، وانّه يغفر له، وينال الشفاعة، ولا يخلّد في النار، وغير ذلک ممّا ورد في روايات مدرسة أهل البيت:، وهذا الإيمان يسمّى بـ(اللّب ) وهو المعنى الثالث للايمان. الرابع: وأمّا المعنى الرابع وهو (لبّ اللبّ ): فهو المعنى الثالث مع مقارنته بالعلم النافع والعمل الصالح، فلا يكفى أن يكون عقائده سليمة وصحيحة، بل إقرار باللسان و ايمان بالقلب وعمل بالأركان وهو المتّقي، فانّه يمتاز بإيمانه بالعلم والعمل.

تكملة للحلقة السابقة عن العتبة الحسينية المقدسة: مشي النساء إلى كربلاء (قراءة في الأدلة والنصوص الشرعية): الدليل السادس: ما ورد من الحث على المشي إلى بعض المواطن مع اشتمالها على الاختلاط. وهذا له أمثلة كثيرة: أولاً: خروج المرأة إلى الحج لوحدها. عقد الحر العاملي في وسائل الشيعة باباً خاصاً لخروج المرأة إلى حج بيت الله، وذكر عدة روايات، نورد بعضاً منها: 1ـ محمد بن علي بن الحسين، بإسناده عن البزنطي، عن صفوان الجمال، قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قد عرفتني بعملي، تأتيني المرأة أعرفها بإسلامها وحبها إياكم، وولايتها لكم ليس لها محرم؟ قال: إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها، فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا هذه الآية: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ” (التوبة 71). وروى الشيخ بإسناده عن موسى القاسم، عن عبد الرحمن، عن صفوان بن مهران نحوه. 2ـ  محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تريد الحج ليس معها محرم، هل يصلح لها الحج؟ فقال: (نعم، إذا كانت مأمونة. ورواه الصدوق بإسناده عن هشام مثله). 3ـ محمد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن المرأة تحج إلى مكة بغير ولي؟ فقال: (لا بأس تخرج مع قوم ثقات). ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمار. 4ـ عن صفوان، عن معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تحج بغير ولي ؟ قال: (لا بأس، وإن كان لها زوج أو أخ أو ابن أخ فأبوا أن يحجوا بها وليس لهم سعة، فلا ينبغي لها أن تقعد، ولا ينبغي لهم أن يمنعوها). وروى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار نحوه. 5ـ  وعنه، عن عبد الرحمن، عن مثنى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تحج بغير وليها، فقال: (إن كانت مأمونة تحج مع أخيها المسلم، وغيرها). وهذه الروايات تدلل على جواز خروج المرأة من دون اصطحابها لشخص من محارمها، وأنها مأمونة ومصونة ما دامت مع أخيها المؤمن، وبذلك أفتى مشهور الفقهاء أيضاً، وهي عامة تشمل الخروج للطاعات الأُخرى بهذه الحالة، إذ ليس فيها ما يُبيّن خصوصية للحج على غيره.

ثانياً: تعاليم النبي عليه السلام لكيفية مشي النساء: فقد ذكر صاحب الوسائل أيضاً باباً في مشي النساء مع الرجال في الطريق إلى المسجد، تضمّن بعضها الكيفية المثلى لمشيها مع الرجال الأجانب، وإليك بعض هذه الروايات: 1ـ عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال رسول الله عليها السلام: ليس للنساء من سروات الطريق شيء، ولكنها تمشي في جانب الحائط والطريق). 2ـ  محمّد بن عليّ بن الحسين، قال: ذكر النساء عند أبي الحسن عليه السلام، فقال: (لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق، ولكنها تمشي إلى جانب الحائط). فلم تمنع الروايات النساء من الخروج، ولكن بيّنت أن ليس لهن أن يذهبن في وسط الطريق، بل إن في النص الثاني ورد التعبير بقوله عليه السلام: لا ينبغي. ومعناه أن مشيها في وسط الطريق وإن كان أمراً مرجوحاً وغير محبّذ لها إلّا أنه جائز. ثالثاً: الخروج لأجل طلب العلم: فقد صرحت الروايات بأهمية طلب العلم، وأنه فريضة على كل مسلم ومسلمة. ولا إشكال في أن طلب العلم في حالاته الغالبة مشتمل على الاختلاط، ولو على مستوى سماع الصوت من قبل الطالبات للأُستاذ أو الخروج لمسافات ذهاباً وإياباً إلى مراكز التعلم. رابعاً: الخروج لأداء الفرائض والواجبات الكفائية: إن الخروج لممارسة بعض الواجبات الكفائية أو تحصيل مقدماتها كالطب النسوي والتعليم النسوي وتضميد الجرحى في الحروب وغيرها من الأمور المتسالم على ضرورتها وبكثرة كاثرة، وهذه التخصصات لا شك في أهميتها، بل إن بعضها داخل في حفظ النظام العام. خامساً: ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لا شك في أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الوظائف الإلهية الواجبة على الرجال والنساء، وبمقتضى هذه الوظيفة وما يكتنفها من كلام وأفعال قد يستلزم بعضها الكلام مع الطرف الآخر، أو اتخاذ مواقف عملية تجاهه، وهذا قد يستدعي حصول اختلاط بين الجنسين في سبيل تحقيق بعض مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خصوصاً في الأماكن العامة، كالجامعات والأسواق. فإذا توفرت شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاز أن تتصدى المرأة لذلك، خصوصاً في حالات الضرورة والانحصار، وأبرز مصاديق التصدي لذلك، هو تصدي الزهراء عليها السلام لأداء الأمر بالمعروف والوقوف بوجه مَن غصب الخلافة، وما تصدت له الحوراء زينب عليها السلام في الدفاع عن البيت النبوي أيضاً، وكذلك ما تصدت له العذراء مريم عليها السلام من الدفاع عن نفسها وكرامتها وشرفها عندما أقدمت مع روح الله على قومها. فوظيفة الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر لا تكتمل إلا بأن يمارسه كلا الجنسين إما منفرداً أو جماعياً إذا اقتضت الضرورة وتوفرت الموازين، وهذا واضح من الآية الشريفة: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ” (التوبة 71). 

عن موقع الأئمة الاثنى عشر: ما هي أدلّة زيارة الأربعين؟ للشيخ فوزي آل سيف: وأما زيارة أربعين مؤمنًا فغير ثابتة على مستوى الأحاديث وحتى الممارسة العملية فلم نسمع عن عالم من العلماء أنه كان يزور أربعين مؤمنًا ويمكن أن يكون فلان كثير الزيارة لإخوانه المؤمنين لكن لا تخصيص للأربعين عندنا. – كل ما ورد في الرواية هو من مختصات الإمامية فمن مقتضى السياق أن زيارة الأربعين من مختصات الإمامية التي لا يفعلها غيرهم وزيارة أربعين مؤمن ليست من مختصات الإمامية فكلمة زيارة صارت من العرف الخاص بالمعصومين عليهم السلام. فالأربعين عهدية وسياق الرواية بأنها من مختصات الإمامية لا يناسب أن تكون زيارة أربعين مؤمن وبالتالي هذا الإشكال لا يتم. وأما رواية صفوان تقول في يوم الأربعين (السلام على ولي الله وابن وليه) فهي أوضح من الرواية الأولى ولا مجال فيها للتأمل في دلالتها. أما من جهة السند فيصفها بعض العلماء بأنها بسند معتبر إضافة لكونها من المشهورات بين الفقهاء حيث قال البعض معتبرة عندنا وعند المشهور من الفقهاء فيمكن الاستفادة من الرواية إضافة للعمومات التي تؤكد على استحباب زيارة الإمام الحسين. وبالرجوع للمذكور تاريخيًا أن المحقق النوري سنة 1320 أشاع المشي لزيارة الحسين في أوساط العلماء إشاعة كبيرة فكان يذهب لزيارة كربلاء ماشيًا ويحرض طلابه ومن حوله على المشي لزيارة الحسين ومن الواضح أن المشي يختلف عن أصل الزيارة. يذكر أيضًا عن القرطبي وهو من مفسري العامة أندلسي الأصل عاش في مصر مُتوفى سنة 671 يعني قبل زمان العلامة الحلي مؤلف  (التذكرة بأحوال الموتى ومنازل الآخرة) يذكر فيها عند الحديث عن موقع رأس الحسين عليه السلام بذكر النظريات ويقول وفي العشرين من صفر رُدَ رأس الحسين إلى كربلاء من الشام ولذلك يقوم الشيعة بزيارة كربلاء لهذه المناسبة. والزيارة لم تبدأ في تلك السنة إنما هو شاهد حيث وصله الخبر وهو في مصر أو الأندلس لأنه ليس عراقيًا ولم يزر العراق فهذا يدل أن زيارة الشيعة لكربلاء في العشرين من صفر لمناسبة إلحاق الرأس بالجسد كانت شائعة. ولو افترضنا عدم ثبوت الروايات فهل هناك محذور في اختيار يوم الأيام يتفق عليه الناس لمناسبة تاريخية بالطبع لا محذور في ذلك فهي مستحبة في أي وقت كما أشرنا مسبقًا. بل حتى من يقول أنها غير ثابتة فالرواية ضعيفة السند وقاعدة التسامح في أدلة السنن لا تثبت في الاستحباب من الناحية العلمية لكن هؤلاء العلماء يبادرون للزيارة ومنهم السيد الخوئي.