مشاكل النظام المصرفي في العراق وسبل الإصلاح المالي والنقدي والمصرفي – دراسة تحليلية

ضياء المهندس

1. المقدمة

يشكل النظام المصرفي العمود الفقري لأي اقتصاد حديث، إذ يقوم بجمع المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار، ويوفر أدوات الدفع والائتمان، ويضمن استقرار النظام النقدي. وفي العراق، يواجه هذا القطاع تحديات هيكلية منذ عام 2003، جعلته أقل قدرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية وأضعفت الثقة به محليًا ودوليًا.

2. الوضع الحالي للقطاع المصرفي في العراق

المؤشر قبل 2003 بعد 2023 الملاحظات

عدد المصارف الحكومية 2 7 توسع محدود في الخدمات

عدد المصارف الخاصة 0 تقريبًا (شبه معدوم) أكثر من 70 أغلبها شركات عائلية صغيرة

نسبة الشمول المالي (امتلاك حساب مصرفي) أقل من 5% 27% لا يزال منخفضًا جدًا

نسبة الاعتماد على مزاد العملة من أرباح المصارف – أكثر من 60% ظاهرة غير صحية

مستوى الامتثال لمعايير بازل غير موجود جزئي حاجة إلى تطوير شامل

البنية التكنولوجية بدائية تطور جزئي تراجع أمام دول الجوار

3. أبرز المشكلات البنيوية

أ. هيمنة القطاع الحكومي وضعف القطاع الخاص

المصارف الحكومية تسيطر على 85% من النشاط، بينما المصارف الخاصة تتركز أنشطتها على التحويلات وشراء الدولار بدل الإقراض الإنتاجي.

ب. ضعف الشمول المالي

أكثر من 70% من السكان يتعاملون نقديًا خارج النظام المصرفي، ما يضعف قدرة المصارف على تحريك الاقتصاد.

ج. الاعتماد المفرط على مزاد العملة

نافذة بيع العملة أصبحت مصدر ربح سريع بدل أن تكون أداة لضبط سوق الصرف.

د. ضعف البنية التكنولوجية

غياب الأنظمة المصرفية المتطورة والاعتماد على المعاملات الورقية.

هـ. ضعف الامتثال الدولي

عدم تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال بشكل كامل، وتأخر العراق في إدخال أنظمة تتبع الأموال.

و. انعدام الثقة الشعبية

التجارب السابقة مع تجميد أو تباطؤ سحب الودائع خلقت صورة سلبية.

4. خطة الإصلاح المالي والنقدي والمصرفي (خمس سنوات)

المرحلة الأولى (السنة 1 – 2): التهيئة

مراجعة شاملة للتشريعات المصرفية وتعديلها بما يتوافق مع المعايير الدولية.

دمج أو إعادة هيكلة المصارف الحكومية المتعثرة.

إطلاق برنامج وطني للشمول المالي يشمل الدفع الإلكتروني وفتح الحسابات الرقمية.

المرحلة الثانية (السنة 2 – 3): التحول

إدخال أنظمة Core Banking Systems موحدة.

تقليص الاعتماد على مزاد العملة بنسبة 50%.

تأسيس صندوق وطني لتأمين الودائع.

المرحلة الثالثة (السنة 3 – 4): التوسع

تحفيز القروض الإنتاجية عبر دعم الفوائد.

إدخال خدمات مصرفية مبتكرة (محافظ إلكترونية، قروض عبر التطبيقات).

تدريب الكوادر على الامتثال ومعايير بازل 3.

المرحلة الرابعة (السنة 4 – 5): الاستقرار

وصول الشمول المالي إلى 60% من السكان.

إلغاء المزاد كليًا والتحول إلى سوق صرف حرة منظمة.

ربط المصارف العراقية بأنظمة الدفع الإقليمية والعالمية.

5. الخلاصة

النهوض بالنظام المصرفي في العراق يحتاج إلى إصلاح متدرج ومنظم، يبدأ من التشريعات وينتهي بالثقة الشعبية. إن تحقيق ذلك سيجعل القطاع المصرفي شريكًا حقيقيًا في التنمية، بدل أن يكون مجرد وسيط لبيع العملة.

البروفسور د.ضياء واجد المهندس

رئيس مجلس الخبراء العراقي