الرضا عليه السلام في مسائله في العلل للشيخ الصدوق (ح 11) (واحد أحد، الصلاة)‎

فاضل حسن شريف

جاء في کتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق: باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا علي بن موسى عليه السلام مرة بعده مرة وشيئا بعد شيء فجمعها وأطلق لعلي بن محمد بن قتيبة النيسابوري روايتها عنه عن الرضا عليه السلام: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار بنيسابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري وحدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان قال:

51- فإن قال (قائل): فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بان الله واحد أحد؟: قيل لعلل منها إنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز لهم أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لأن كل انسان منهم كان لا يدري لانه إنما يعبد غير الذي خلقه ويطيع غير أمره فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه إذا لا يعرف الامر بعينه ولا الناهي من غيره، ومنها أنه لو جاز أن يكون إثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الاخر وفي اجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله وفي إجازة أن لا يطاع الله كفر بالله وبجميع كتبه ورسله وإثبات كل باطل وترك كل حق وتحليل كل حرام وتحريم كل حلال والدخول في كل معصية والخروج من كل طاعة وإباحة كل فساد وإبطال كل حق ومنها أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لابليس أن يدعي أنه ذلك الاخر حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه فيكون في ذلك اعظم الكفر وأشد النفاق.

52- فإن قال (قائل): فلم وجب عليهم الاقرار بالله بأنه ليس كمثله شئ؟ قيل: لعلل منها أن لا يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره غير مشتبه عليهم أمر ربهم وصانعهم ورازقهم وأنهم لولا يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشتبه وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الارباب وأمرها ونهيها ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فنائه ولم يوثق بعدله ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية.

53- فإن قال (قائل): لم أمر الله العباد ونهاهم؟ قيل: لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع من الفساد والتغاصب.

54- فإن قال (قائل): فلم تعبدهم؟ قيل لئلا يكونوا ناسين لذكره ولا تاركين لادبه ولا لاهين عن أمره ونهيه إذا كان فيه صلاحهم وقوامهم فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.

55- فإن قال (قائل): فلم أمروا بالصلاة؟ قيل: لأن في الصلاة الإقرار بالربوبية وهو صلاح عام لان فيه خلع الانداد والقيام بين يدي الجبار بالذل والاستكانة والخضوع والخشوع والاعتراف وطلب الاقالة من سالف الذنوب ووضع الجبهة على الأرض كل يوم وليلة ليكون العبد ذاكرا لله غير ناس له ويكون خاشعا وجلا متذللا طالبا راغبا في الزيادة للدين والدنيا مع ما فيه من الانزجار الفساد، وصار ذلك عليه في كل يوم وليله لئلا ينسى العبد مدبره وخالقه فيبطر و يطغى و ليكون في طاعة خالقه والقيام بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي وحاجزا ومانعا له عن أنواع الفساد.