مهمة الأنبياء والأولياء القضاء على الفساد

فاضل حسن شريف

ان رسالة الأنبياء هي الاصلاح “وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ” (آل عمران 39)، و “وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ” (آل عمران 46)، و “اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ”، و (الأعراف 142) “فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ” (الأنبياء 90)، و “يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا” (المؤمنون 51)، و “أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا” (سبأ 11)، و “رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ” (الصافات 100)، و “وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ” (الصافات 112)، و “وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي” (الاحقاف 15). الفساد عكس الاصلاح ومنها الفساد في الارض “الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (الشعراء 152)، و “وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (النمل 48). والعناد والاصرار على الفساد من اكبر الافات التي تقف ضد الاصلاح “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ” (البقرة 11-12).

قول الله تعالى “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ” (المائدة 65) عن محمد عبد الوهاب السيد في مقال النبي صلى الله عليه وسلم والبيئة في موقع نبي الرحمة: جاءت الأوامر القرآنية والنبوية كذلك بالمحافظة على الموارد وعدم إهدارها. فمن الآيات القرآنية الآمرة بذلك: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها” (الأعراف 56) و(الأعراف 85) “ولا تعثوا في الأرض مفسدين” (البقرة 60) و (الأعراف 74) “والله لا يحب المفسدين” (المائدة 64) “والله لا يحب الفساد” (البقرة 205) وغير ذلك كثير. والفساد في الأرض إما أن يكون مادياً بالتخريب أو التلويث أو الإتلاف، وإما أن يكون معنوياً بالفساد الخلقي ونشر الرذائل. وكذلك جاءت الأوامر النبوية بالحفاظ على الموارد والثروات.

قوله تعالى “الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا” (النساء 76) التفسير الميسر: الذين صدَقُوا في إيمانهم اعتقادًا وعملا يجاهدون في سبيل نصرة الحق وأهله، والذين كفروا يقاتلون في سبيل البغي والفساد في الأرض، فقاتلوا أيها المؤمنون أهل الكفر والشرك الذين يتولَّون الشيطان، ويطيعون أمره، إن تدبير الشيطان لأوليائه كان ضعيفًا.

جاء في كتاب علوم القرآن عن القصص القرآنية للسيد محمد باقر الحكيم: أهداف بعثة الأنبياء: بيان أن الغايات والأهداف من إرسال الرسل والأنبياء هي من أجل هداية الناس وإرشادهم وحل الاختلافات والحكم بالعدل بينهم ومحاربة الفساد في الأرض، وفوق ذلك كله هو إقامة الحجة على الناس، ولذا جاء استعراض قصص الأنبياء بشكل واسع لبيان هذه الحقائق. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الهدف من القصة في عدة مواضع: “كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ” (البقرة 213). “رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما” (النساء 165). “وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (الأنعام 48). فإنها وردت في سياق قوله تعالى: “ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون” (الأنعام 42). “وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا” (الكهف 55-56). وكذلك ما ورد في تعقيب قصص الأنبياء من سورة الشعراء من قوله تعالى: “إن في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم” (الشعراء 158-159).

جاء في كلام الإمام الحسين عليه السلام، عندما لاقى الفرزدق في مسيره إلى كربلاء، حيث قال: (يا فرزدق، إنّ هؤلاء القوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد في الأرض، و أبطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أوْلى مَن قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه، والجهاد في سبيله).

جاء في شبكة اهل البيت عن العرفان والقرآن للكاتب محمد جعفر باحقي تعريب عبد الرحيم مبارك: قوله تعالى “ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض” (القصص77). “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (المائدة 87). فهذه الآيات ومقاطع من آيات أخر تدفع المسلمين إلى التمتع المشروع بالدنيا وتنبه على ان اهتمام الفرد المسلم يجب ان لا يقتصر على الآخرة وحدها، وهناك أيضاً أخبار وروايات تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهى المؤمنين عن الإفراط في الزهد وعن الابتعاد عن الدنيا ويعتبره منافياً لسنته، وكان يحذر من أعمال الرياضات والزهد التي يعجز عن مثلها الأنسان العادي. فعثمان بن مظعون أعرض عن الدنيا ولذائذها منصرفاً إلى اعتكافه وزهده حتى شكته امرأته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمنعه من ذلك، وتشير الروايات المتعددة إلى انّ هدف الإسلام وغايته ليس الآخرة وحدها، وان الإسلام لا يريد تنشئة زهاد يصلحون للآخرة فقط وتربية أناس غاية هممهم إحراز نجاتهم من عذاب جهنم بعيداً عن الإحساس بأي مسؤوليات اجتماعية أو التزامات وواجبات تجاه الآخرين.