الكاتب : كامل سلمان
—————————————
إنه شأن سوري وليس تركي
كامل سلمان
تصريح مجلس سوريا الديمقراطية حول العلاقة بين قسد والحكومة السورية وإندماج قسد بالحكومة السورية بأنه شأن سوري وليس تركي ، تصريح دقيق لكنه ليس واقعي . تركيا التي كانت تحلم لأكثر من مائة عام منذ سقوط الدولة العثمانية بأن يكون لها موطىء قدم في سوريا قد تحقق أخيراً وأصبحت سوريا جزءا من القرار التركي ثم يأتي من يتحدث عن الشأن السوري المستقل فهذه مغالطة كبيرة ، أي شأن هذا وأردوغان كل يوم يصرّح وكأن سوريا ولاية تركية؟ على مجلس سوريا الديمقراطية تحسب حسابها بأن التعامل مع دمشق هو التعامل مع أنقرة وما يصرح به مسؤولوا الحكومة التركية هو النافذ وأن أية مراهنة على فصل القرار السوري عن القرار التركي مراهنة خاسرة . موقف تركيا من الكورد في سوريا ومن الكورد عموماً موقف واضح وصريح وهو موقف عدائي عنصري إنتقامي ولن تحيد عنه تركيا لذلك على مجلس سوريا الديمقراطي أن تتعامل على هذا الأساس ، وأفضل طريق للتعامل مع الحكومة السوريا هو تنسيق المواقف مع الدروز ومحاولة تدويل الحل من خلال الاتصالات مع الأطراف الدولية ذات الشأن وعدم الإنصياع للضغوطات التركية ، فالطرق الدبلوماسية كثيرة وأن تركيا مهما ضغطت فهي مجبرة بالأخير بأن لا تتجاوز الخطوط الحمر وتتوقف عند الحدود التي رسمها المجتمع الدولي ، وعلى مجلس سوريا الديمقراطي أن تتذكر بأن الحلول العسكرية ليست هي الرهان الناجح دائماً . صحيح أن تركيا تعيش حالياً ربيع الانتصارات لكن الكورد أيضاً اليوم لهم ثقل و وزن كبير في الساحة السياسية في الشرق الأوسط ولا يصح التغاضي عن المكاسب السياسية التي حققها الكورد . . كلنا نتمنى أن نرى سوريا دولة موحدة آمنة مستقرة مزدهرة لكن ذلك لن يحصل على حساب الحقوق القومية للشعب الكوردي ، يجب أن يكون للكورد حقوق قومية ولو بالحد الأدنى لكي تعود سوريا دولة ذات سيادة واستقرار ، وأن أي تهميش لحقوق الكورد والأقليات الأخرى في سوريا قد تخدم مصالح تركيا لكنها لا تخدم مصالح السوريين أنفسهم . هذه المعادلة يجب إيصالها للمجتمع الدولي ويجب تدويلها وتفسيرها بالوسائل الممكنة لكي يستوعبها الأخرون ويتدخلوا بشكل أكثر فاعلية لكيلا تعاد عقارب الساعة إلى الوراء وتعود الأمور كما كانت عليه في عهد النظام السوري السابق . الكورد رغم قلة أوراقهم في الضغط على الحكومة السورية إلا أنهم أثبتوا نجاحاتهم لحد الأن ولو أراد أعداء الكورد دحر الكورد نهائياً لفعلوا ذلك منذ أمد بعيد وهذا يعني بأن ما يقرره الكورد ضمن حدود الدولة السورية سيكون له صدى كبير ويكون له أثر واضح ، وأخيراً نستطيع القول بأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عصيبة على الكورد لكن تبقى الإرادة الحرة هي التي تعلو مهما علت خبث الأشرار .
إنه شأن سوري وليس تركي