سمير عبيد
#أولا: عندما نكتب عن سياسات وتصرفات ومخططات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو .لانه أصبحَ اللاعب الاهم في جميع ملفات الشرق الأوسط مابعد احداث السابع من اكتوبر.لا سيما وهو المُبشّر علنا بمشروع إسرائيل الكبرى، واحياء الشعار التلمودي القديم “من النيل الفرات ” .وهنا اصبحت منطقة الشرق الأوسط كلها هي وشعوبها معنية بسياسات ومخططات نتنياهو الذي خلفه الحركة الصهيونية العالمية !
#ثانيا:نتنياهو يقود حرب اجتهاد .وقال ذلك وبعظمة لسانه و منذ عام ٢٠١٧ اي قبل احداث السابع من اكتوبر وبالحرف(سأجتهد كي تبلغ اسرائيل عيد ميلادها ال 100 عام .لان مسألة وجودنا ليست مفهومة ضمنا وليست بديهية . فالتاريخ يُعلمنا بأنه لم تعمر دولة للشعب اليهودي اكثر من 80 عام )وهذا يعني ان نتنياهو وجميع حلفائه من التيارات الدينية والمتطرفة وجميع الباحثين والعقلاء في اسرائيل يعيشون حالة هلع حقيقي من ذلك الوعد. لان اسرائيل تعيش اواخر العقد الثامن حاليا .وهذا يعني ان “الحركة الصهيونية العالمية”نفسها تعيش هذا الهلع وان جميع منظماتها المهمة في العالم وعلى رأسها ” منظمة الايباك + المحافل اليهودية العالمية ” تعيش الهلع نفسه.فيحاولون استعمال أقصى أنواع القوة والإبادة والتحدي من اجل تغيير الواقع والعهد القديم الذي يثبت أن دولة إسرائيل لن تعمر اكثر من 80 عاما.
ثالثا:-فعلى الجميع في المنطقة الاستعداد لسلسلة مخططات وحروب ستنتقل من مكان لآخر وبدون أنذار مسبق في منطقة الشرق الأوسط لان ( نتنياهو وحلفائه ، والحركة الصهيونية،والأحزاب الدينية المتطرفة في إسرائيل) تعتبرها حرب وجود بشعار ” أكون او لا أكون” !
نتنياهو لن يهضم وجود تركيا في غزة ومهما مارست واشنطن من ضغوط وتهديد .ومستحيل يقبل نتنياهو تقديم غزة لتنظيم الاخوان المسلمين بقيادة ( حركة حماس، ودولة قطر، وتركيا )ولهذا لن يصمد اتفاق غزة. فالكل في إسرائيل يرفضون الدور التركي .فلقد دعت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية المتطرّفة عن حزب «الصهيونية الدينية»، أوريت ستروك،إلى عدم إشراك تركيا في القوّة العسكرية الدولية المُزمع تشكيلها لضمان تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.واخيرا تم الكشف عن رسائل بعث بها رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، إلى الإدارة الأميركية، يطلب فيها من الأخيرة استبعاد الأتراك من القوّة المذكورة، معتبراً ذلك «خطاً أحمر».لا بل إن زعيم «الليكود»رفض حتى اضطلاع شركات تركية بأيّ دور في إعادة إعمار قطاع غزة. والشرط نفسه طرحه أيضاً زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الذي طالب بتوكيل الأمر إلى مصر وليس تركيا . وحتى مصر وحليفتها الإمارات لا يحبذان الدور التركي الذي اصبح يخطط ل ( هلال سني اخواني ) من غزة !
#خامساً:-وبالتالي فإذا صمد الاتفاق في غزة بضغوط أميركية سوف يفتح نتنياهو حربا في سوريا ولبنان .ففي سوريا يهدف لتطويق الهيمنة التركية على سوريا واحراج تركيا.وبالفعل باشر بذلك .بحيث قامت إسرائيل هذين اليومين(بنصب حاجز على بعد 40 كلم من العاصمة دمشق ..وتوغلت القوات الاسرائيلية في قرية الصمدانية في القنيطرة )وهذه بداية القضم الناعم حتى القفز على دمشق.ومن هناك أن مسألة الهيمنة على ( الجنوب السوري ) مسالة وقت خصوصا بعد خروج السويداء ( الدروز ) من قبضة دمشق والشروع بعلاقات علنية مع إسرائيل.بحيث اصبحت ( درعا ) بنفس موقف ( مزارع شبعا) في لبنان والقضية مسالة وقت !
#سادساً:- إسرائيل تحركت فعلا بالضد من تركيا فها هي المعادلة السياسية قد سقطت من يد الرئيس اردوغان في ( قبرص التركية )التي لم تعترف بها غير تركيا وهي اول لكمة من نتنياهو ضد اردوغان . بحيث حسم مرشح المعارضة ورئيس الحزب الجمهوري التركي طوفان أرهورمان، السباق إلى رئاسة جمهورية شمال قبرص التركية، متفوقا بفارق واسع على الرئيس المنتهية ولايته أرسين تتار المدعوم من اردوغان .وفوز المعارضة بمثابة ضربة موجعة لسياسات الرئيس التركي اردوغان لان ( طوفان أرهورمان: يؤمن بتسوية اتحادية مع القبارصة اليونانيين) وهذا ما يرفضه اردوغان.ناهيك عن الدعم العسكري الهائل الذي وفرته إسرائيل لقبرص اليونانية والى لبنان ومن هناك لعبت دورا بافشال المقاربة بين اردوغان واكراد تركيا وتقوية ( قسد) السورية بوجه اردوغان .والقادم اكثر وجعاً في الداخل التركي وفي سوريا !
#سابعا : نتنياهو يعاني من موضوع المحكمة خصوصا وان الرئيس ترامب لم يمارس الضغط المطلوب على الرئيس الاسرائيلي ليصدر عفو عن نتنياهو. لهذا لم يبق امام نتنياهو إلى الحرب ضد ( لبنان ) وتعكير المزاج السوري واستخدام القوى الناعمة في الداخل التركي. خصوصا وان نتنياهو بحاجة ماسة إلى تسجيل انجازات يستثمرها انتخابيا هو وحزبه حزب الليكود وحلفائه المتطرفين لضمان تحقيق الأكثرية في انتخابات الربيع عام ٢٠٢٦ .
#ثامنا:-فالحقيقة هو باشر بمقدمات الحرب ضد لبنان من خلال القصف والاغتيالات وتكثيف المسيّرات الإسرائيليّة التي تحوم في سماء لبنان، والتي لها عدّة أهداف، أهمّها استطلاعية لتحديث “داتا” المعلومات التي في حوزتها. ولكن الجديد هو تحليق المسيرات الاسرائيلية فوق القصر الجمهوري والمقر الحكومي( وهنا يضغط نتنياهو على ترامب ليطرد تركيا من غزة او تدمير لبنان كله ) بحيث سيشمل بحربه حتى الجيش اللبناني. وليس فقط المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان !
#الخلاصة : المنطقة على كف عفريت فعلاً . خصوصا وان الولايات المتحدة والغرب قد غيروا مسار الدعم نحو ( الحركة الانجيلية ) التي تدعمها الكنيسة الانجيلية وعلى حساب ( الحركة الصهيونية ) بحيث اختارت توني بلير الانجيلي ليكون على رأس ادارة غزة.وهذا سيخلق تداعيات مخيفة على مايسمى بالهيكل ( فأنتطروا ) !
سمير عبيد
٢٥ اكتوبر ٢٠٢٥