ضياء المهندس
في وطنٍ أنهكته الأزمات وتوزّعت ثرواته بين الفساد والمحسوبية، يعلو صوت فئةٍ طال صمتها، فئةٌ عانت من التهميش والنسيان، ودفعت أثمان الحروب والفقر والإهمال دون أن تجد من يمدّ لها يد العون — إنهم ذوو الإعاقة والاحتياجات الخاصة في العراق.
هؤلاء المواطنون الذين يشكّلون شريحة واسعة من المجتمع العراقي، يعيشون اليوم واقعًا مريرًا لا يليق بكرامة الإنسان، في بلدٍ غني بالثروات والموارد. فبينما تُصرف المليارات على مشاريع شكلية وشعارات انتخابية، يفتقر ذوو الإعاقة إلى الرعاية الصحية الأساسية، وفرص العمل، والمخصصات المالية التي تضمن لهم حياة كريمة.
🔹 حقوق مغيّبة وقوانين مهملة
رغم وجود قوانين تنص على رعاية ذوي الإعاقة وتوفير فرص متكافئة لهم في التعليم والعمل، إلا أن هذه القوانين بقيت حبرًا على ورق. فالمؤسسات المعنية عاجزة عن تنفيذ أبسط بنودها، والموازنات المخصصة لدعم هذه الفئة تُهدر أو تُحوّل إلى ملفات ثانوية.
لقد أصبح الحصول على كرسي متحرك أو علاج طبيعي أو راتب شهري ثابت حلمًا بعيد المنال، في حين أن الواقع الاقتصادي الصعب جعل حياة الآلاف منهم سلسلة من المعاناة اليومية بين المستشفيات البائسة والإجراءات الإدارية المرهقة.
🔹 مطالب عادلة لا تحتاج تبريرًا
ذوو الإعاقة في العراق لا يطلبون المستحيل، ولا يسعون إلى تمييز خاص، بل يطالبون بـ:
– تطبيق فعلي لقانون رعاية ذوي الإعاقة وتخصيص ميزانية كافية له.
– توفير فرص عمل حقيقية تتناسب مع قدراتهم.
– تحسين البنية التحتية لتكون صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة في الدوائر الحكومية، والمستشفيات، والمدارس.
– ضمان صحي شامل يغطي احتياجاتهم الطبية وإعادة التأهيل.
هذه المطالب ليست منّة، بل حقوق دستورية وإنسانية كفلتها القوانين العراقية والمواثيق الدولية التي وقّع عليها العراق.
🔹 نداء إلى الضمير الوطني
في رسالتهم المفتوحة، وجّه ذوو الإعاقة نداءً صادقًا إلى أصحاب القرار في العراق — من مجلس النواب إلى مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية — لإعادة النظر في واقعهم المنسي.
فالعراق لا يُبنى فقط بالمشاريع الضخمة، بل يبنى بكرامة الإنسان وعدالة الحقوق، وبإدماج جميع أبنائه في التنمية الوطنية دون تمييز أو تهميش.
🔹 خاتمة
لقد آن الأوان لأن يسمع العراق صوتهم. فهؤلاء ليسوا عبئًا على الدولة، بل طاقة بشرية قادرة على العطاء والإبداع إذا ما أُتيحت لها الفرصة والدعم.
إن إنصافهم واجب وطني وديني وإنساني، و”وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”.
البروفيسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي