ابو لولو والزرقاوي والبغدادي أحفاد سلف الامة

نعيم الخفاجي

 كثر الحديث عن سليل السلف الصالح ابو لولو الذي قتل تسعمائة ضحية من إخوانه المسلمين السنة من أبناء مدينة الفاشر بسبب أصولهم الأفريقية، من حق الإعلاميين بدول أوروبا الغربية والهند واليابان والصين والامريكان يتعجبون أو يصابون بالصدمة، عندما يشاهدون شخص قتل تسعمائة ضحية ويدعوا الله ان يمكنه من إكمال عدد الذين يقتلهم إلى ال ١٠٠٠ ضحية، لكن تعجب الفيالق الإعلامية العربية التابعة لدول البداوة منبع القتل والذبح على الهوية الدينية والمذهبية، فهذا فعلا شيء غريب، ومستهجن، يستوجب الرد عليهم.

الفكر العربي الإسلامي السني تأسس على الذبح والقتل وسبي نساء المسلمين أهل القبلة وتزوج نسائهم دون مسك عدة، ولنا بقضية قتل خالد بن الوليد الصحابي مالك بن نويره والزنا بزوجته والتمثيل بجثته دليل على أن الفكر الإسلامي السني أسس على عقلية القتل والذبح والسبي، لذلك لا يوجد سبب التعجب من وجود حفيد السلف ابو لولو في الفاشر اليوم  بالسودان يفعل مثل ما فعل اسلافه.

ولنكون صريحين لو تم مقارنة جرائم التيارات الوهابية التكفيريين بحق المسلمين السنة الصوفيين والشيعة لفاقت هذه الجرائم ما فعله نتنياهو بغزة، بل نتنياهو ارحم وأكثر انسانية مع ضحاياه من الزرقاوي والبغدادي وجيش الراشدين وعشيرة  صدام الجرذ بحق ضحاياهم من الشيعة العراقيين بصفحة تفجير المفخخات والقتل على الهوية وجريمة سبايكر التي تم بها قتل الشباب الشيعة دون غيرهم والعفو عن أقرانهم الضباط والجنود والطلاب السنة.

احد الكتاب العرب يكتب في صحف دول البداوة الوهابية كتب مقال يقول( أخطر ما حملته الأيام الأخيرة هو انشغال العالم ببوادر مأساة مروعة تدور أيضاً على أرض عربية وتحديداً في السودان. في الفيديو الذي تأكدت صحته رجل مكسور ومذعور يتوسل جلاده من أجل البقاء حياً. لا يريد أكثر من النجاة من القاتل الواقف حاقداً ومتغطرساً على بُعد مترين. جريمة الرجل الوحيدة أنه من جذور أفريقية. لكنه لا يستطيع الاتصال بأحد).

اقول لهذا الكاتب نفس هذا الموقف حدث مع ٤٥٠٠ مواطن شيعي في تكريت والصقلاوية وبادوش وسيد غريب والفلوجة، بجريمة سبايكر، الكل شاهد كيف جماهير الفلوجة القت القبض على جندي شيعي عراقي جريح  اسمه مصطفى العذاري، وقاموا في اعدامه وسط احتفالات كبرى، وشاهدنا مقطع ذبح جندي شيعي كوردي فيلي في الفلوجة اسمه سمير مراد من اهالي جلولاء،  تم نحره في حضور اجتماع شيوخ قبائل سنة الرمادي في مدينة الفلوجة، المقطع لازال في اليوتوب ممكن مشاهدته.

الفاتح عبد الله إدريس وشهرته «أبو لولو»، لم يكن الشخص العربي المسلم السني الوحيد الذي نفذ جريمة قتل وذبح، بل هناك من يعتبر ابو لولو والزرقاوي وابن عبدالوهاب في محيي السنة ويعتبرون ذلك عمل بطولي يقربه من الله عز وجل.

ابو لولو يعتقد انه على خطى صحيح وهو على نهج السلف الصالح، قتل ضحاياه بعقيدة وايمان  ولديه برنامج إيماني يطبق به شرع الله، يعتبر مهنته مهنة  نبيلة  ومقدسة عند ذبحه وقتله لضحاياه. 

أعلن أنه قتل 900 شخص، وطموحه أن يرفع عدد ضحاياه إلى الألف، واكيد الان ضاعف عدد ضحاياه بعد النصر المؤزر بدخول عصاباته  مدينة الفاشر.

الاستاذ الكاتب العراقي الشيعي عصام حسين كتب التغريدة التالية بحسابه على منصة x هذا نصها( ‏القتل الجماعي في السودان ليس حادثًا معزولًا. إنه نفس أسلوب مر في أماكن كثيرة من منطقتنا: طوابير موت ومحاكمات سريعة تفرّق بين الناس بحسب الانتماء المذهبي والقبلي.،

كما رأينا في جبل سنجار وتكريت وسبايكر، وعلى الساحل السوري وحتى في السويداء. 

قد تتباين أدوات الدعم وغاياته: دعم سعودي هنا، وآخر قطري أو تركي أو إماراتي هناك؛ لكنّ الماركة نفسها تبقى. براند القتل واحد..

سواء كانوا لصوص مواشي أو سعاة فتاوى لنهب أجساد ومجتمعات كاملة، تبقى نتيجتهم واحدة: آلة منظمة للقتل والخراب.

وباء الفكر النجدي مدعوم بالمال الخليجي أنجب إرهابيين مارسوا أقسى أنواع الجرائم، ونفس الشجرة تثمر فسادًا وقتلًا اليوم في السودان. 

هذا المرض المدعوم لا يزول بسرعة: سيظل ينهش من جسد الأمة حتى تتآكل مجتمعاتها وتظهر بدائل فارغة، مغلفة بغطاء أيديولوجي أو بتحالفات إقليمية تخدم مصالح الاحتلال والنفوذ الأجنبي..).

كلمات الاستاذ عصام حسين ذكرت معظم الأمور الموجودة على أرض الواقع.

السودان احد نماذج دمج المكونات الغير متجانسة نتاج اتفاقية سايكس بيكو والتي دمجت مكونات غير متجانسة مع بعض، دون تشريع دستور ضامن لمشاركة الجميع، انتج لنا حروب مستمرة منذ أكثر من ثمانين سنة، نتج عنها انفصال جنوب السودان وأصبحت دولة مستقلة، وتوجد في السودان الان ١٣ إدارة تمثل مكونات ومحافظات مختلفة عرقيا مهيئة إلى الانفصال والاستقلال، يوجد 

في السودان  نحو 500 مجموعة عرقية مختلفة بكل شيء، ظهور الزرقاوي والبغدادي وعبدالناصر الجنابي وجيش الراشدين والقاعدة وداعش وفيلق عمر وجيش عائشة وفيلق معاوية …..الخ هي نتاج طبيعي لانتشار الفكر السعودي الوهابي التكفيري، ظهور مجاميع الإخوان الوهابين التكفيريين، هم نتاج ثمرة نشر أمريكا والسعودية الوهابية لنشر الكراهية، لذلك   ينابيع الكراهية مصدرها المدرسة الوهابية السعودية، لذلك في أي دولة عربية أو اسلامية،  تضعف بشكل سريع تظهر جماعات الذبح والقتل والسبي كأحد  ثمرات غياب الدولة، وضعف  نظام الحكم  و انحسار، سلطة الدولة  لصالح سيطرة  الفصائل الاخوانية الوهابية  المسلحة التكفيرية، ووجود مشايخ على القنوات الوهابية التلفزيونية وفي مواقع وتطبيقات الانترنت،  ينشرون فتاوى القتل والذبح والكراهية، وفي بيئات ينتشر بها  وباء التقاتل العرقي والديني والقومي، بحيث سرعة انتشار  وباء القتل اسرع من انتشار فيروس كورونا ، الرئيس السوداني عبدالفتاح البرهان كان من الداعمين والمسلحين والمساندين إلى فتوحات وإنجازات احبائه  الجنجويد بقتل اهالي دارفور بحكومة البشير الترابي الاخوانية التي كانت تحكم السودان.

في الختام ‏المال الخليجي، والمصالح الاستعمارية هي التي جائت بالذباح أمير القاعدة لحكم سوريا،  من جاء في سابي النساء الجولاني ومكنه ليكون رئيس إلى سوريا، هو الذي جاء بالبرهان وحميدتي.

نفس هؤلاء مالكي أموال دول الخليج،  هم من صنعوا البرهان وحميداتي وأبو لولو، خزائن  المال الخليجي  تفتح في السودان وسوريا والعراق وأفغانستان وليبيا خدمة للمصالح الاستعمارية ومشاريع نتنياهو مقابل بقائهم في كراسي الحكم.

الشعوب العربية تعاني من صراعات داخلية كبيرة تحتاج عمل فدراليات واقاليم وامارات لوقف الصراعات الداخلية، وعلى القوى الشيعية العراقية الكف عن تبني مشاريع ليست لنا، واعني تبني قضية العرب الخاسرة أهلها  هم من باعوها( فلسطين) والاهتمام في خدمة مواطنيهم وعمل إقليم قوي يضمن بقاء الشيعة بالعراق اقوياء،  والكف عن كذبة العراق الأوحد، تجارب الحكم طيلة ال ٢٣ سنة الماضية،  أثبتت فشل القوى السياسية الشيعية بتطبيق قوة سلطة بغداد على كل أراضي العراق، لذلك من الأفضل ترك الشعارات، والعمل على خدمة البيئة الشيعية الحاضنة، وإعادة الثقة مابين الحاضنة والساسة الشيعة مرة ثانية، لننظر إلى اعداد من قاطع الانتخابات أو من باع بطاقته بمبلغ ٢٥ الف دينار عراقي مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

3/11/2025