نعيم الخفاجي
بكل الاحوال العالم ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، يعانون من شح الأمطار، تحدث المختصين من علماء المناخ أن هناك تغيير كبير في المناخ تشهده الكرة الارضية، والكثير من الدول اتخذت تدابير لمواجهة التصحر وتغير المناخ، ورصدت أموال ضخمة، لتنفيذ مشاريع استراتيجية تضمن عدم تضرر بلدانهم.
الرب العظيم ووفق نص قرآني مقدس، أعطى حق القيمومة على الشخص السفيه الذي لا يستطيع أن يدير نفسه ويتصرف بأمواله بشكل صحيح، ليس عيبا أن تتفق دول مع العراق لتعليم ساستنا السفهاء طرق خزن المياه وعدم تبديد المياه، بل وصلت السذاجة تبديد حتى المياه الجوفية التي هي ملك للأجيال القادمة، التي يجب المحافظة عليها.
النرويج دولة بترولية، كل عائدات البترول تذهب لصندوق سيادي يقوم في تمويل مشاريع استثمارية، ولا يذهب، ولا دولار واحد لخزينة الدولة، مثل ما نراه كيف دول العرب اعتمدت على عائدات البترول في دفع المرتبات وتمويل الحروب وتوزيع الهبات للحلابين أمثال الحلاب الشهير المستر ترامب صاحب شركة حلب أبقار الخليج السمينة بشكل خاص.
دائما أزور بلدي العراق، نعم نهر دجلة الذي يقسم مدينة بغداد، الى شطرين، عندما تقف على النهر، هناك نقص واضح في مناسيب ارتفاع المياه، لكن رغم الانخفاض الكبير، لكن هذه المياه كافية لزراعة كل أراضي العراق، إذا استغلت كل المياه بشكل كامل وتام، المشكلة لدينا بالعراق، طرق خزن المياه، نفس طرق خزن المياه بعهد السومريين.
الساسة أصحاب القرار بالعراق يرفضون حجز المياه والاستفادة منها، عقولهم مبرمجة قطع نهر شط العرب يسبب موت إلى الصراصير، انا رأيت حجي عون وزير الموارد المائية جدا حزين لانه بالدقيقة الواحدة يدخل شط العرب ٢٠٠ متر مكعب تذهب للخليج، هذه الكمية قليلة لأن اللسان الملحي يتقدم في اتجاه شط العرب ويقتل الصراصير والأسماك التي تعيش في المياه العذبة، وهذه مصيبة كبرى، وكارثة، أقول إلى السيد الوزير الحاج عون المحترم، يراد نعلن يوم حداد على أرواح الأسماك التي تموت بشط العرب بسبب زيادة نسبة الملوحة.
نعم يوجد انحسار في كميات المياه لنهري دجلة والفرات بشكل واضح، قرأت منشورات تضحك الثكلى، بعض القوى المرتبطة بقوى طامعة بالعراق طالبوا أبناء المكون الشيعي في مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجري خلال هذا الشهر الجاري، وهناك من طالب في مقاطعة المنتجات التركية، طبعا من طالب بمقاطعة المنتجات التركية بعض أبناء الشيعة، أما أبناء المكون السني البعثي يطالبون من الشيعة مقاطعة الانتخابات فقط، اما مقاطعة المنتجات التركية لم يتكلموا عنها أبدا.
شاهدنا زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الى بغداد، يوم أمس الأول، حيث وقّع مع نظيره العراقي، وزير الخارجية العراقية الدكتور فؤاد حسين، وبحضور رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أول اتفاقية مائية تنفيذية بين البلدين منذ عقود، وُصفت بأنها وثيقة تاريخية، الاتفاقية جاءت بعد زيارة الرئيس التركي طيب أردوغان للعراق قبل عام، الفرق المكلفة في إعداد الاتفاقية درست بنود الاتفاقية، والان تم التوقيع عليها، بالتأكيد هذه الاتفاقية يتم مهاجمتها وبدأت حملات البكاء والصراخ والعويل على الحظ العاثر( قالوا الماء بات بيد أنقرة لا بغداد)، أعلن الجانب التركي، في خلال الزيارة، إطلاق مليار متر مكعب من المياه لصالح العراق خلال الأيام المقبلة، على أن تُدار الإطلاقات والبنى التحتية المائية بإشراف مباشر من أنقرة لمدة 5 سنوات، الاتفاقية تتضمّن منح تركيا صلاحية فنية وإدارية في إدارة الإطلاقات المائية، مقابل إسقاط ديون مستحقّة كثمن لتكاليف الشركات التركية، وتخصيص صندوق من أموال البترول مثل صندوق بناء ألف مدرسة صينية بعهد رئيس الحكومة العراقية السابق الدكتور عادل عبد المهدي، وقيل ايضا رفع سقف التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار سنوياً، تضمن مسودة الاتفاق أن الإدارة التركية ستتولى مسؤولية بناء السدود والخزانات والبنى التحتية المائية خلال فترة التنفيذ.
ووصف السيد رئيس الحكومة محمد السوداني، من جهته، الاتفاق بأنه أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه، القوى الرافضة قالوا أن الاتفاق يمنح تركيا اليد العليا في إدارة شريان الحياة العراقي.
بزيارتي الأخيرة شاهدت بنفسي جفات هور دلمج الذي يقع غرب مدينة الكوت وقضاء الحي في اتجاه محافظة الديوانية، وفي محافظة ميسان، جفّت الأهوار بنسبة تتجاوز 90%، وفق ما أكّد مدير زراعة المحافظة، ماجد الساعدي، مسؤول بزراعة واسط، قال الإطلاقات القادمة من دجلة انخفضت بنسبة تفوق 40%، الخبير البيئي، أحمد الربيعي، قال إن الواردات الحالية من تركيا لا تتجاوز 130 متراً مكعّباً في الثانية، في حين أن المعدّل الطبيعي يجب ألّا يقلّ عن 350 متراً مكعب.
بالتأكيد ملف المياه بات صعب بظل رفض الساسة العراقيين تغير طرق تخزين المياه لذلك أصبحت قضية المياه بيد أردوغان واكيد تتحوّل إلى ورقة ضغط سياسية وابتزاز بيد تركيا، وزارة الموارد المائية صرحت ان الخزين في سد الموصل حرج جدا…لم نمر بهكذا مستويات منذ عام ١٩٣٣.. الخزين المائي لا يتجاوز ٤ مليار متر، وكان الخزين في السنوات السابقة في مثل هذا الوقت من العام ١٦ مليار متر مكعب.
الإجراءات الحكومية تم الغاء الخطة الزراعية، وقالوا أن مياه الشرب هي التحدي القادم، رفاقي أصدقائي من قراء مقالتي هذه، بالرب الذي تعبدونه، تعالوا نعمل عملية حسابية، بسيطة، مسؤول بيئي قال تصل من تركيا للعراق بالثانية الواحدة ١٣٠ مليار متر مكعب، نضرب ١٣٠×٦٠ يساوي ٧٨٠٠ متر مكعب بالدقيقة نضرب الدقيقة× ٦٠ الساعة الواحدة ونضرب ناتج الساعة الواحدة × ٢٤ عدد ساعات اليوم، يكون الناتج هو ١١،٢٣٢،٠٠٠ كمية المياه التي تدخل للعراق بشكل يومي للعراق من تركيا لنهر دجلة فقط، هذه الكمية لو كانت تدخل إلى إيران أو إسبانيا أو فرنسا، برب عيسى وموسى، كافية لزراعة كل اراضيهم، العقل السياسي العربي لا يمكن أن يتقبل كل جديد، لذلك يتم رفض كل جديد، للحق عند زياراتي للعراق، وجدت اختفاء الأراضي الملحية السبخة من على طريق بغداد كوت ناصرية، وطريق بغداد كوت عمارة بصرة، السبب قلة مناسيب نهر دجلة، النتيجة المياه الملحية نزلت في نهر دجلة وفروعه، واستصلحت أراضينا.
البريطانيين هم من عملوا سدة الكوت، ورفعت المياه ليصل إلى نهر الغراف والدجيلي، والبريطانيين وزعوا أراضي على شيوخ الإقطاع وبنوا لهم بيوت ومضائف وجلبوا لهم مضخات مياه نشلن ورستم يعملن بالنفط الأسود، ووضعت خطة بزمن الشهيد عبدالكريم قاسم في إقامة سدود على نهر الغراف سدة بقضاء الحي وسد جنوب قضاء الحي جسر وسد رقم ٢، وجسر وسد على قلعة سكر وغيرها.
شركة ألمانيا هي التي قامت في بناء جسر وسد مدينة قضاء الحي، أكملوا بناء الجسر عام ١٩٦٩، بلغوا أهالي الحي، قالوا نهر الغراف يحتاج تبطين بعد اربع سنوات تتحول اراضيكم إلى أرض ملحية بسبب صعود المياه، وهذا الذي حدث، الآن بفضل تقليل تركيا للمياه تم استصلاح كل أراضي جنوب العراق.
مياهنا الحالية كافية، تستطيع الحكومة تصدر قرارسهل وبسيط، مكرمة من الرئاسات الثلاث أو من رئيس الحكومة السيد محمد شياع السوداني، بكل اسبوع يوم الجمعة ويوم السبت، يتم السماح للفلاحين تشغيل مضخاتهم، لسقي اراضيهم دون بدعة الحصة المائية، بظل عدم وجود سد على دجلة لحجز المياه قبل أن تذهب لشط العرب، إذا تم تشغيل المضخات ماراح يجف نهر دجلة ونهر الغراف، هذه الأفكار لم ولن يعرفها أو يقبل بها ساسة العراق الجديد، لسبب بسيط هذه الأمور غريبة وجديدة تختلف عن تفكيرهم الذي يستمد طرق خزن المياه وفق ما اعتاد عليه السلف الصالح من السومريين والبابليين، الرب العظيم يرحم شعوب أوروبا بكثرة الأمطار دون الحاجة لصلاة استسقاء، الامطار عندنا في أوروبا الغربية مستمرة طيلة فصول السنة الأربعة، التغير المناخي في أوروبا الغربية أثر على كميات تساقط الثلوج.
أيها العراقيون، لا تلوموا أردوغان ولوموا أنفسكم، عقليات الساسة العرب متشابهة لذلك نفس تبديد مياه العراق موجود بشكل مشابه في تبديد مياه لبنان ومصر مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل