إيهاب مقبل
في تقرير نشره موقع Israel Defense الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية، يوم الاثنين 18 مايو أيار 2026، كشف الموقع عن توجه عراقي واسع لإعادة بناء منظومة الدفاع الجوي عبر صفقات متوازية مع كوريا الجنوبية وتركيا، ضمن ما وصفه التقرير بـ«بنية دفاعية متعددة الطبقات» تهدف إلى حماية بغداد والمواقع الاستراتيجية من التهديدات الجوية الحديثة.
وأوضح التقرير أن بغداد تخطط لاقتناء ثماني بطاريات من منظومة KM-SAM الكورية الجنوبية، إلى جانب أنظمة وطائرات مسيّرة ومنظومات مضادة للمسيّرات من عائلة KORKUT التركية التابعة لشركة ASELSAN.
وبحسب الموقع، فإن المشروع العراقي يهدف إلى التصدي للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والطائرات منخفضة الارتفاع، مع التركيز على حماية العاصمة بغداد ومدن ومواقع حساسة مثل أربيل وكركوك والبصرة والمنشآت العسكرية والمناطق الدبلوماسية.
وأشار التقرير إلى أن منظومة KM-SAM الكورية تُعد طبقة دفاع متوسطة المدى قادرة على اعتراض أهداف جوية متقدمة عبر رادارات AESA وصواريخ اعتراض حديثة، فيما تمثل منظومات KORKUT التركية خط الدفاع القريب ضد المسيّرات الرخيصة والمنخفضة الارتفاع.
ورغم الطابع التقني للخبر، فإن التقرير حمل عدة رسائل مباشرة وغير مباشرة موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي والمتابعين للشأن الأمني في ما يسمى “إسرائيل”.
فعلى المستوى المباشر، أراد التقرير الإشارة إلى أن العراق بدأ يستعيد قدراته الدفاعية الجوية لأول مرة بهذا الحجم منذ عام 2003، وأن بغداد تتحول تدريجيًا من ساحة مفتوحة وضعيفة الدفاع إلى دولة تسعى لفرض سيادة جوية متطورة تعتمد على مفهوم “الدفاع متعدد الطبقات”.
أما الرسائل غير المباشرة للجمهور الأمني الإسرائيلي، فتتمثل في الإشارة إلى أن المجال الجوي العراقي قد يصبح أكثر صعوبة أمام الاختراقات الجوية أو مرور التهديدات الإقليمية مستقبلًا، خاصة في ظل تنامي استخدام المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى في المنطقة.
كما يعكس التقرير إدراكًا إسرائيليًا متزايدًا لخطورة الطائرات المسيّرة الرخيصة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحروب الحديثة، وهو ما يفسر تركيز التقرير على الأنظمة التركية المضادة للمسيّرات أكثر من تركيزه على الصواريخ التقليدية.
ومن بين الرسائل الضمنية أيضًا، أن تل أبيب تراقب باهتمام التحول في سوق التسليح الإقليمي، حيث اتجه العراق نحو كوريا الجنوبية وتركيا بدل الاعتماد الكامل على أمريكا الشمالية أو روسيا، وهو ما يشير إلى صعود قوى صناعية عسكرية جديدة في الشرق الأوسط وآسيا.
ويفهم من طريقة عرض التقرير أن المؤسسة الأمنية والإعلامية الإسرائيلية تنظر إلى بناء شبكة دفاع جوي عراقية حديثة باعتباره عاملًا قد يغير التوازنات الجوية في المنطقة على المدى البعيد، حتى وإن لم تكن بغداد طرفًا مباشرًا في أي مواجهة مع تل أبيب.
كما يحمل التقرير تلميحًا غير مباشر إلى أن أي شبكة رادارات واعتراض جديدة داخل العراق قد تؤثر مستقبلًا على حركة المسيّرات والصواريخ العابرة للأجواء العراقية، بما في ذلك المسارات المحتملة للصواريخ والمسيرات الإيرانية في حال وقوع تصعيد إقليمي واسع.
المصدر:
العراق يوسّع منظومة الدفاع الجوي: صفقات تسليح متوازية مع كوريا الجنوبية وتركيا، Israel Defense، الثامن عشر من مايو أيار 2026
https://www.israeldefense.co.il/node/69038
انتهى