القتل بالشرق الأوسط ظاهرة عادية

نعيم الخفاجي

الشيء المؤلم ان عمليات قتل البشر بدول الشرق الاوسط، لم تكن لظرف  طارئ، بل الموت التي تتعرض له شعوب الشرق الأوسط سواء في يومنا هذا، أو في العقود والقرون السابقة، لم يكن حالة طارئة، بل أساليب القتل،  مشهد يومي في الشرق الأوسط، منذ عصور الجاهلية قبل الإسلام.

بقيت الأمة العربية والإسلامية يقتلون بعضهم البعض الاخر بطرق قبيحة قل نظيرها بالتاريخ، لولا دخول التكنولوجيا ووجود البث الفضائي لما شاهد العالم هول تفجير المفخخات وسط أسواق الشيعة بالعراق وافغانستان وباكستان وسوريا ولبنان. لدى وصول طالبان لحكم كابل في تسعينيات القرن الماضي، ارتكبت مجازر إبادة في مزار شريف بحضور ممثلي الأمم المتحدة تم قتل عشرة آلاف مواطن شيعي ما بين أطفال ونساء بعام ١٩٩٦ بمدينة مزار شريف، بعد أحداث سبتمبر، وسيطرت الجيش الأمريكي على افغانستان،  شنت طالبان عمليات تفجير انتحارية ضد الشيعة في كابل، استمرت عمليات القتل إلى أن سلمت إدارة بايدن كابل إلى طالبان مرة ثانية، حال وصول طالبان للحكم قللوا وأوقفوا عمليات تفجير المفخخات على الشيعة الأفغان، وهذا دليل  يكشف، الحقيقة، أن طالبان هي التي كانت ترسل المفخخات لقتل أطفال ونساء الشيعة في كابل أثناء وجود الأمريكان لارباك الوضع العام ولقتل اكبر عدد من المواطنين الشيعة.

عمليات الذبح التي استهدفت الشيعة والمسيح والايزيديين والشبك والعلويين والدروز بالعراق وسوريا بقت مشاهد مألوف طيلة ٢٣ سنة.

مانراه من قتل وخطف لنساء العلويين، وقتل رجال الدروز والمسيح في سوريا، وعمليات الابادة في السودان،  السودان  يعيش منذ أربعة عقود   بالحروب الأهلية، وماحدث في  غزة والضفة الغربية، وجنوب لبنان، كذلك حدثت عمليات إبادة في تعز في اليمن على أيدي أنصار تحالف السعودية اباد عشرات العوائل لكونهم شيعة زيدية أو جعفرية،  ايضا حدثت  الابادة شملت  ليبيا والجزائر، الجزائر ادخلوها،   بحرب العشر سنوات التي نفذتها الحركات الاخوانية الوهابية، والتي خلفت ربع مليون قتيل من أطفال ونساء شعب الجزائر، كل هذه الجغرافيا العربية، ساحة للقتل منذ قديم الزمان.

من يذبح ويقتل هم فئات قومية ودينية ومذهبية من مواطني هذه الدول العربية، لذلك لدينا ناس فاقدي الضمير الانساني، بل هؤلاء وحوش ضارية، تمتهن القتل والكذب والتدليس، والتغطية عن المجرمين وتبرئتهم لأسباب مذهبية ودينية وقومية، صدام الجرذ قتل وأعدم ثلاثة ملايين عراقي بغالبيتهم الساحقة من الشيعة والأكراد، وللاسف ملايين العرب من الكتاب والمثقفين ينفون تورط صدام المجرم في قتل ملايين الشيعة والاكراد، والسبب لان غالبية الناس الذين قتلهم صدام هم من الشيعة والأكراد.

في عصر ماقبل الإسلام كان لدى العرب دولتين الأولى اسمها المناذرة بالعراق، وعاصمتها الحيرة بالنجف الاشرف، والثانية اسمها الغساسنة عاصمتها حوران في سوريا، وكلا الدولتين تابعتين إلى الإمبراطورية الفارسية والامبراطورية الرومانية، إذا ساءت علاقة الفرس والرومان، باليوم الثاني يتقاتل أحفاد عدنان وقحطان العرب، يتصالح الفرس والرومان، باليوم الثاني يتصالح العرب.

في عصر الإسلام بالعهد الأموي والعباسي دارت رحى معارك وجرائم قتل لاتعد ولاتحصى، بحيث حتى عائلة رسول الله ص لم تخلص من القتل والذبح والسبي، حروب وقعت مدمرة مابين الخلفاء الامويين والعباسيين،  ضد  الثورات الرافضة للحكم الاموي والعباسي، ايضا طريقة   وصلو العباسيين للحكم كانوا معارضة للحكم الاموي، وصلوا إلى الحكم،  بعد أن أبادوا الامويين بالعراق وسوريا.

 بعد تولي  بني العباس للحكم،  تقاتل أبناء هارون العباسي وكل ابن استنجد بأخواله من الفرس والترك، ووصل الترك للقصر العباسي وسيطروا عليه، ظهرت دول كثيرة شبه مستقلة، واستقرت الأوضاع وشهدت العلوم والفلسفة تطور كبير، إلى أن تم إبادة الدول الفاطمية الشيعية في الشام ومصر وشمال افريقيا، تم قتل عشرات ملايين البشر بدون سبب لكونهم شيعة فاطميين، تعاون الخليفة العباسي مع التتار لقتل الشيعة الإسماعيليين من دولة البويهيين في إيران، تقاتل أبناء خلفاء بني العباس، سيطر التتار على القرار السياسي للدولة العباسية مدة ١٢٠ سنة حيث عسكروا في قضاء مندلي وحلبوا الخلفاء العباسيين، حلب مثل حلب ترامب لابقار الخليج، ملايين البشر قتلوا في معارك بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر.

سيطر العثمانيين الأتراك وحكموا البلاد العربية ٤٥٠ سنة قتلوا ملايين البشر من علويين وشيعة جعفرية، وايزيديين ومسيح اشوريين وارمن، حرب ابادة، بل حتى الخفاء العثمانيين قتل بعضهم البعض الآخر، سجل التاريخ أن خليفه عثماني قتل جميع إخوته عددهم ١٨ في يوم توليه الخلافة ووقف يبكي عليهم، لانه سرع دخولهم للجنة، وكان هدفه حتى لاينازعه احد على الخلافة.

القتل والذبح بالشرق الاوسط مستمر منذ عصر صدر ماقبل الإسلام إلى يومنا هذا، جرائم الوهابية بالجزيرة العربية لاتعد ولاتحصى. 

اساليب القتل المبرمج عبر التاريخ في بلاد العرب لم تكن حالة طارئة، أو غريبة على الثقافة العربية،  ولا يصدر من فراغ، إنها من أصل عقائد العرب والمسلمين،  مشاهد القتل بنفس طريقة داعش والقاعدة تكررت منذ عصر الخوارج بصدر الإسلام وبقيت تتكرر إلى يومنا هذا، على أيدي القوى الدينية السفيانية بزعامة الحشوي ابن تيمية إلى الوهابية إلى البعثيين، إلى القاعدة وداعش والنصرة،  تتكرر الجرائم من دون مساءلة المجرمين، بل الأمة العربية تقوم في تكريم القتلة والمجرمين،  هناك من يسأل لماذا الإنسان بالشرق الأوسط شرير ومجرم، هناك حقيقة تلعب البيئة المجتمعية والفكر الديني دور مهم في ترسيخ ثقافة القتل والكراهية أو ترسيخ ثقافة التعايش والتصالح، تلعب الظروف الثقافية والسياسية دور مهم في تنشئة بشر يقبل بالاعتدال، أو يصبحون ذباحين مجرمين،  إيديولوجيات متعصبة تخلق بشر ظاهره انسان وباطنه مجرم وحش ضاري فاقد للانسانية،

البيئة الشيعية تنتج ناس يقبلون التعايش مع جميع ديانات بني البشر، انا شخصيا،  عشت مع ناس من مختلف التوجهات، للأسف وجدت أنصار القوى البعثية الوهابية السنية العراقية، وكذلك القوى الاخوانية الوهابية في سوريا والشام والسعودية، للاسف،  وحوش على أشكال بشر مجرمين يغدرون ويقتلون اعز صديق لهم اذا احسوا به انه صاحب رأي يختلف عنهم، وعانينا من ذلك بشكل كبير للأسف، عقول تعبئ بالكراهية ضد الآخر، والعجيب ينسبون لمن يختلفون معه اشياء من مخيلاتهم، بعيدة كل البعد عن معتقدات ضحيتهم، نعم تلعب غياب العدالة في  المجتمعات العربية دور سيء في تشجيع لغة القتل والذبح والكذب والسلب، يصبح الإنسان عندهم للأسف  آلة حادة  للقتل.

 كل المجازر التي وقعت في الحروب بالمنطقة العربية على سبيل المثال  القتل الجماعي الذي حدث بصبرا وشاتيلا، حيث  قتل ٢٧٠٠ شخص، منهم ١٧٠٠ من الفلسطينيين ومعهم أكثر من ١٠٠٠ شهيد شيعي لبناني يسكنون حول مخيمي صبرا وشاتيلا من عائلة البعلبكي الشيعية اللبنانية، هذه الجرائم، نفذت بسرعة،  يحتاجون  إلى وحوش بشرية فقط حتى لو كان عددهم قليل، مستعدين للذبح والقتل للتسلية، هؤلاء المجرمين فقدت من قلوبهم  الرحمة والانسانية،  رغم أن الأديان  حرمت  الدماء وخاصة الدين الإسلامي.

ملايين القتلى ومناظر القتل اليومي تقابلها الجماهير العربية في موت الضمير الإنساني، تم سبي ١٣٠٠ فتاة شيعية في الموصل أمير تنظيم داعس ابو بكر البغدادي أمر بحرقهن وهن أحياء، ونقلت الناحية الايزيدية سميرة  مراد انه قبل حرقهن امامنا، قيل لهن اشهدن الشهادتين لعل الله يرحمكن؟؟؟.

نعم من يشاهد ويسمع ويعرف ماحدث وصمت لأسباب مذهبية ودينية فهو مشارك بهذه الجرائم عند الله عز وجل، نساء العلويات تسبى وتباع يقابلها رضا عربي واسلامي سني على هذه الجرائم القبيحة.

في الختام نصيحة للقوى الشيعية اخواني عليكم إعادة النظر في موقفكم، دعوا عنكم الدخول بصراعات لأجل القوى السنية المكفرة لكم، فلسطين قضية العرب ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

6/11/2025