تركيا لا تعترف، بأي شكل من الأشكال، بحقّ أيّ دولة في قطرة ماء

عباس شمس الدين

تركيا لا تعترف، بأي شكل من الأشكال، بحقّ أيّ دولة في قطرة ماء من دجلة أو الفرات أو العاصي، أو غيرها من الأنهار التي تنبع من أراضيها وتصبّ خارج حدودها. ولم توقّع تركيا على أيّ اتفاقية دولية تنظّم تقاسم المياه، لأنها ببساطة لا تعترف بحقّ غيرها فيما يخرج من أنهارها.

والتركي، بكل صلافته وغطرسته وجحوده، يصرّح علنًا بأنّ ما يصل إلى العراق من مياهٍ هو كاف وواف، ولا يحقّ له أن يطلب لترًا واحدًا إضافيًا.

ما جرى في الآونة الأخيرة هو أن تركيا تسعى إلى عصّر العراق وحلّبه بقسوة؛ فإضافة إلى امتناعها عن زيادة الحصّة المائية — التي تتكرّم بإيصالها فقط لأنها لا تحتاجها — تريد أن تُرغم العراق على التحوّل إلى مطية اقتصادية تركبها الشركات التركية كما تشاء. وستمنع أنقرة زراعة محاصيل بعينها بحجّة استهلاكها العالي للماء، وتغلق مزارع الأسماك، ثم تملأ السوق العراقية بمنتجاتها لتعوّض ما منعت زراعته. وليس هذا إلّا نهبًا آخر لثروة العراق.

إنّ تدويل القضية أصبح واجبًا في أعلى درجاته، وإبعاد الملف عن أمثال (فؤاد حسين) ضرورة وطنية. كما يجب المطالبة دوليًا بطرد حزب العمال الكردستاني الذي حوّلت تركيا الأراضيَ العراقية إلى مكبٍّ كبير لأفراده، وفرض مقاطعة شاملة للمنتجات التركية حتى تتراجع أنقرة عن هذا الإجرام الفاضح.

تركيا تحتقر العرب احتقارًا شديدًا، وتكره الشيعة كراهيةً عمياء، ولهذا فإنّ معظم العراقيين يحظَون بحصّتين من الكراهية التركية.