د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع مزار القاسم عن سيرة حياة القاسم ابن الأمام الكاظم عليه السلام: كان القاسم عليه السلام، عالماً جليل القدر رفيع المنزلة وكان أبوه الإمام الكاظم عليه السلام، يحبه حباً شديداً، وادخله في وصاياه وأطلعه على صدقاته، وفي هذا دلالة واضحة على فقه القاسم عليه السلام وعلميته.
جاء في كتاب (شجرة طوبى) للشيخ محمد مهدي الحائري أنه لمّا استُشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام في سجن هارون الرشيد توارى القاسم عليه السلام عن الأعداء، وهاجر من مدينة جده المصطفى صلى الله عليه وآله صوب العراق مع القوافل التجارية التي فارقها عند مشارف الكوفة، ليسير بمحاذاة نهر الفرات قاطعاً المسافات الطوال تاركاً كل قرية أو مدينة يمر بها حتى وصل إلى منطقة سورى، إذ وجد بنتين تستقيان الماء فقالت إحداهن للأخرى ( لا وحق صاحب بيعة الغدير ما كان الأمر كذا وكذا)، فسر لسماع هذا القسم وتقدم باستحياء ليسأل التي أقسمت (من تعنين بصاحب بيعة الغدير ؟) قالت: أعني الضارب بالسيفين والطاعن بالرمحين أبا الحسن والحسين علي بن أبي طالب عليه السلام، عندها اطمأن قلبه وهفت نفسه لأهل هذا الحي الذي يسمى (حي باخمرا)، نسبة إلى كثرة خمار الطين (وهو التراب المخلوط بالماء والتبن المستخدم في البناء)، طلب القاسم عليه السلام من البنت صاحبة القسم أن تدله على مضيف رئيس الحي واستجابت لطلبه قائلة (إن رئيس الحي هو أبي)، والذي رحب بالقاسم عليه السلام وأحسن ضيافته وانتظر القاسم عليه السلام حتى مضت ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع دنا القاسم عليه السلام من الشيخ وقال له: يا شيخ أنا سمعت ممن سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أن الضيف ثلاثة وما زاد على ذلك يأكل صدقة وأني أكره أن آكل الصدقة وأني أريد أن تختار لي عملاً أشتغل فيه لئلا يكون ما آكله صدقة فقال الشيخ: أختر لك عملا فقال له القاسم عليه السلام: اجعلني أسقي الماء في مجلسك، فبقي على هذا إلى أن كانت ذات ليلة خرج الشيخ في نصف الليل في قضاء حاجة له فرأى القاسم عليه السلام صافاً قدميه قائماً، وقاعداً، وراكعاً، وساجداً، فعظم في نفسه، وجعل الله محبة القاسم عليه السلام في قلب الشيخ. وقد ظهرت من القاسم عليه السلام كرامات وصفات لم تجتمع في شخص، خلال وجوده في الحي، فقد وفرت مياههم وزادت غلتهم، فضلاً عن ما تمتع به عليه السلام من غزارة علم، وطيب معشر، وسمو أخلاق، وحسن شمائل، فاضت على أهل الحي، ناهيك عن شجاعة القاسم عليه السلام التي وصلت أن يرد بمفرده ما سلبه الغزاة من الحي بعد أن قاتلهم وشتت جمعهم إذ وقعت الحادثة بغياب رجال الحي واستنجاد النسوة بالقاسم عليه السلام الذي تبع الغزاة واسترجع ما بأيديهم، لتقص النساء ما حدث للرجال عند عودتهم وما كان من شجاعته ونخوته، فاكبروا مقامه وأجلّوا شخصه أكثر. استقر في نفس الشيخ أن يزوجه إحدى بناته فعرض الأمر على قومه فأنكروا عليه ذلك، لأنهم لم يعرفوا له حسباً، ونسباً إذ إن القاسم عليه السلام لم يعرفهم بنفسه سوى أنه الغريب، ولم يوقفهم على نسبه الشريف مخافة بطش السلطة الغاشمة، ولم يكترث الشيخ لاعتراض قومه فمضى في مشيئته ليعرض أمر الزواج على القاسم عليه السلام فاستجاب القاسم عليه السلام لعرض الشيخ مفضلاً البنت صاحبة القسم، التي دلته على مضيف أبيها يوم قدومه الحي، وبقي القاسم عليه السلام عندهم مدة من الزمان، حتى رزقه الله منها بنتا وصار لها من العمر ثلاث سنين.
جاء في مركز تراث الحلة عن مرقد القاسم بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام: يقع مرقد القاسم عليه السلام في ناحية القاسم في مدينة الحلة على ضفاف نهر الفرات وتبعد 35 كيلومترا عن مركز المحافظة، واسمها الآرامي هو سورى أو صورى، ولكنّ بعضهم قد توهم بينه وبين مرقدٍ آخر باسم القاسم، فقال الحموي: (شوشه) قرية بأرض بابل أسفلَ من حلّة بني مَزيد، بها قبر القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، بالقرب منها قبر ذي الكِفْل وهو (حِزْقيل). وقد ردّ عليه حرز الدين قائلاً: هذا خلط منه بل اشتباه، لأنّ القبر الذي في شوشة هو قبر القاسم بن العبّاس بن موسى الكاظم (عليه السّلام)، وقد صرّح بذلك (النسّابة) ابن عنبة في كتابه (عمدة الطالب) أيضاً. وكان للقاسم بن الإمام موسى الكاظم عليهما السّلام مرقد ومشهد قديم البناء، تَداعى وطرأت عليه عمارات آخِرُها العمارة القائمة اليوم، ويُعهَد تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وفي عام ( 1214هـ) جدّد البناءَ السلطان إسماعيل الأوّل، ووضع فيه صندوقاً خشبياً خاصّاً باسمه، وفي عام ( 1288هـ ) جُدّدت العمارة على نفقة السيّد أغا علي شاه الحسيني، وفي عام (1325هـ) أجرى السيّد محمّد نجل السيّد مهدي القزويني إصلاحات عديدة، ونصب شبّاكاً من الفضّة على نفقة الشيخ خزعل الكعبي وجيه خوزستان، وكتب على الشبّاك في تاريخه: شـاد أبـو المُعـزِّ عَـزِّ قَدْرُهُ * خيرَ ضريحٍ لابن موسى الكاظمِ إنْ فاخَرَ الضراحَ في تـاريخِهِ * فأرَّخُـوه فضـريـحُ القـاسمِ. وفي عام (1369هـ) كُسِيَت القبّة بـ(القاشاني) بسعي الشيخ قاسم محيي الدين، وفي عام (1371هـ) قامت عشيرة الجُبور ببناء الصحن الشريف، وفي عام( 1380 هـ) أسّس السيّد محسن الحكيم مكتبةً عامّةً في الصحن الشريف، وفي عام (1385 هـ) قام الشهيد السيّد محمد تقي الجلالي بتوسيع الصحن الشريف بما يناسب الزائرين، واهتمّ اهتماماً كبيراً بتجديد الضريح المقدّس، وجمع التبرعات لبناء الشباك، وفي عام (1417 هـ) قام أهالي مدينة القاسم المقدسة بحملة الإعمار الكبيرة، وقد جمعت التبرعات من أهالي المدينة والمدن الأخرى، وبعد سبع سنوات تم البناء بصرح عال يزهو في السماء، تعلوه قبة ذهبية كبيرة، وهي ثالث أكبر قبة في العراق، ومنارتان مذهبتان من الأعلى. وقد أكثر الشعراء من المدح لهذا المرقد المقدس، قال السيّد محمّد جمال الهاشمي (رحمه الله) قصيدة منقوشة بالذهب على ضريح الإمام القاسم عليه السلام نذكر بعض أبياتها: إن رمتَ أن تحيا وعيشك ناعمُ * فاقصد ضريحاً فيه حلّ القاسمُ تُقضى به الحاجات وهي عويصة * ويُردّ عنك السوء وهو مهاجم فيه تُحلّ المشكلات فقبرهُ * كالبيت في زوّاره متزاحمُ مَن كابن موسى نال مجداً في الورى * كالفجر في أنواره متلاطمُ مَن جدّهُ خيرُ الأنام محمّد * مَن أُمّه أُمّ الكواكب فاطمُ.
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية عن شذرات من سيرة القاسم بن الامام الكاظم عليه السلام للشيخ عقيل الحمداني: بمناسبة ذكرى وفاة سيدنا القاسم بن موسى بن جعفر عليه السلام نتشرف بكتابة سطور عن حياته الشريفة نشرا لفضائله -عليه السلام- وسببا لقضاء حوائجنا وان تجعل في ميزان حسناتنا وحسناتكم. 1- القاسم وعِظم منزلته: (بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 48 – هامش ص 282 – 284) القاسم بن موسى بن جعفر -عليه السلام-: كان يحبه أبوه حبا شديدا وأدخله في وصاياه وقد نص السيد الجليل النقيب الطاهر رضى الدين علي بن موسى بن طاووس في كتابه مصباح الزائر على استحباب زيارته وقرنه بأبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين الأكبر المقتول بالطف، وذكر لهم ولمن يجرى مجراهم زيارة ذكرها في كتابه ” مصباح الزائر ” مخطوط، وقبر القاسم قريب من الحلة السيفية عند الهاشمية، وهو مزار متبرك به، يقصده الناس للزيارة وطلب البركة وقد ذكر قبره ياقوت في معجم البلدان والبغدادي في مراصد الاطلاع ان شوشة قرية بأرض بابل أسفل من حلة بنى مزيد بها قبر القاسم بن موسى بن جعفر الخ. 2- قبره كان يقع قديما في بلدة تسمى شوشه: (بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج 99 – هامش ص 274 – 278، باب أحوال أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام و ترجمة القاسم ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام) وذكرنا أن قبره قريب من الحلة السيفية عند الهاشمية وهو مزار متبرك به يقصده الناس للزيارة وطلب البركة، يقول ياقوت في معجمه والبغدادي في مراصده: أن بشوشه – قرية بأرض بابل أسفل من حلة بنى مزيد – قبر القاسم بن موسى ابن جعفر. ولم يكن ذكرنا لقول ياقوت وابن عبد الحق البغدادي اختيارا منا لقولهما، بل ذكرنا أولا اختيارنا وذكرنا قولهما ثانيا إحاطة للقاري بما ذهب إليه هذان في كتابيهما، ولكن مع الأسف الشديد أن يتوهم بعض المعلقين المحدثين أن ذكرنا لقول ياقوت وصاحبه اختيار منا لذلك فنسبه إلينا وهذا الوهم من سوء الفهم ونسأله التسديد والعصمة. ولا يعزب عن ذهن القارئ ان ما ذهب إليه شيخنا المؤلف في تعيين قبر القاسم المذكور حيث قال: وقبره قريب من الغري، إنما هو مبنى على ظنه أو انه من سهو القلم والعصمة لله وحده، واحتمال ان يكون مراده قربه من الغري بالنسبة إلى بعده عن بلده أصفهان كما احتمله بعضهم بعيد غايته.
جاء في موقع سماحة آية الله الشهيد السيد محمد تقي الحسيني الجلالي قدس سره: كرامات المرقد الشريف: السقوط من مأذنة الصحن الشريف في سنة 1966 م شرع خدّام الروضة القاسِميّة المطهرة بتبرّع من أبناء المدينة الغيارى ومساعدة الزائرين الكرام في بناء المئذنة الثانية للصحن الشريف، وكان المشرف على البناء وما يعرف ب- (الأسطة – ويدعى مرزه – وهو من أبناء مدينة الحلة) صعد داخل ما يسمّى ب- (السكلة) وهو الخشب الذي يحيط بالمئذنة ويرتفع معها إلى أعلى البناء، ومن أعلى المئذنة انكسرت الخشبة التي يقف عليها وارتفاعها أكثر من (عشرين متراً) فسقط إلى الأرض بين الخشب والمسامير، ولكن ثوبه تعلّق بمسمار وتدلّى منه، ولم يصب حتى بخدش بسيط، وكان هذا الحدث قد وقع أمام الكثير من أبناء المدينة والزائرين، وبمشقّة بالغة تمكّن من التخلّص من الزائرين الذين أخذوا يقطعّون ثيابه قطعاً، ويأخذونها للتبرك بهاوعلى أثر هذه الكرامة دعا الناس إلى وليمة كرامة لابن باب الحوائج عليه السلام. الشاب البصري الذي أصيب لسانه بمرض السرطان. في إحدى ليالى الجمع، حيث يكتظّ الصحن الشريف للقاسمعليه السلامبالزائرين الوافدين من وإلى كربلاء المقدّسة، لزيارة سيد الشهداءعليه السلام وبالتحديد في صيف 1985 م، دخلت الصحن الشريف، فرأيت قطعة قماش بيضاء، تقرب من ثلاثة أمتار كتبت عليها قصّة شفاء مصاب بالسرطان وهو من أهالي مدينة البصرة، وإلى جانب قطعة القماش شابّ يرتدي ملابس بيضاء لاتبدو عليه آثار المرض، وهو جالس بباب الحضرة الشريفة، ويأتي الناس للسلام عليه وتهنئته بالشفاء، وكان قد أُصيب بسرطان في لسانه، وقرّر الأطباء في مستشفى مدينة الطبّ في بغداد إرساله إلى الخارج، وقررت اللجنة بعد التشاور أن يستأصل الجزء المريض من لسانه، وليس معنى ذلك إلا أنه سيعيش فترة أشهر قليلة، وكان هذا القرار الأخير بعد أن لوحظت تقاريره الطبيّة، وقبل أن يتّخذ قرار العمليّة، جاء إلى زيارة العبد الصالح القاسم عليه السلام ودخل إلى باحة الضريح المطهر، وفتح له باب القبر الشريف، فأخذ يتضرّع باكياً طيلة ليلة الجمعة متوسّلاً إلى الله تعالى ببركة القاسم عليه السلام وشأنه العظيم وعند صباح الجمعة أحسّ بتحسّن مفاجىء في لسانه، وبزوال الألم، فسافر إلى بغداد وراجع مستشفى مدينة الطبّ فيها، وبعد إجراء فحوصات جديدة ظهر سلامته من مرض السرطان، وأنّه ليس بحاجة حتى للعلاج، وعلى أثر ذلك عاد إلى البصرة وأقام وليمة كبرى للقاسم عليه السلام ضحّى فيها بأكثر من عشر شياه، وجاء لحضرة القاسم عليه السلام وأقام وليمة ثانية ضحّى فيها بسبع من الشياه ليلة الجمعة، ودوّن قصته على (قطعة قماش) ليطّلع عليها الزوار. وفاتني أن أذكر حادثة وبالأحرى كرامة حدثت في 15 شوال 1385 هـ = 1965 م وهو اليوم الذي صادف فيه التبرّع لتشييد الضريح الذهبي للمرقد المطهر والذي هو عليه الآن. فبعد أن أعلن آية الله الشهيد الجلالي (قدس سره) للناس عن عزمه على تشييد ضريح للقاسم عليه السلام، تجمّع الناس بمختلف طبقاتهم في الصحن الشريف وأطلقوا الأهازيج و (الهوسات) الشعبية بهذه المناسبة الميمونة، وقد غصَّ الصحن الشريف بالرجال والنساء، وأخذت التبرّعات تنهال على اللجنة المختصة، وكان بين الأطفال طفل مشلول تماماً لايتمكن من المشي على قدميه، وبمجرّد أن أقدمت والدته على فتح الخلخال من رجله قام الطفل ماشياً في الصحن مع الأطفال ببركة القاسم عليه السلام. عزيزي القارىء الكريم بعد أن ذكرنا لك ما ظهر من المرقد المطهر من كرامات، كانت غيضاً من فيض ذلك المرقد الطاهر الذي ضم بين جوانبه الجسد المطهر لابن باب الحوائجعليه السلام. أقول: إنّني على طول خدمتي في الصحن الشريف تعرّضت لحوادث ومخاطر كثيرة يطول المقام بذكرها عندما كنت أقوم بالتصليحات والتأسيسات الكهربائية في الصحن أوقات الفراغ. وهذه الحوادث تترّدد على الألسن في مجالس كبار السنّ الموثوقين المعروفين في الناحية المقدسة، ولا يختلف فيها اثنان، ولا غرو في ذلك ولا عجب ممن كانت حياته لله تعالى ولم يعرف عنه إلا الصلاح والتقوى، وذلك ما أشار إليه الحديث القدسي الذي نصّه: (فمن عمل برضائي اُلزمه ثلاث خصال: اُعرفه شكراً لايخالطه الجهل، وذكراً لايخالطه النسيان، ومحبّة لايؤثر على محبتي محبة المخلوقين، فإذا أحبّني أحببته، وأفتح عين قلبه إلى جلالي، ولا اُخفي عليه خاصة خلقيواُناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم، واُسمعه كلامي وكلام ملائكتي، واُعرّفه السرّ الذي سترته عن خلقي، واُلبسه الحياء حتى ليستحي منه الخلق كلّهم، ويمشي على الأرض مغفوراً له، وأجعل قلبه واعياً وبصيراً، ولا اُخفي عليه شيئاً من جنة ولا نار، واُعرفه ما يمر على الناس في القيامة من الهول والشدة، وما أحاسب به الاغنياء والفقراء والجهال والعلماء، واُنومه في قبره وانزل عليه منكراً ونكيراً حتى يسألاه، ولا يرى غم الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطّلع، ثم أنصب له ميزانه وأنشر ديوانه، ثم أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشوراً ثم لا اجعل بيني وبينه ترجماناً، فهذه صفات المحبين.