العفو والمثل بالمثل والقرآن الكريم والبرلمان العراقي

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن مِثْلَ “وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” (البقرة 113) “وقالت اليهود ليست النصارى على شئ” معتد به وكفرت بعيسى، “وقالت النصارى ليست اليهود على شئ” معتد به وكفرت بموسى “وهم” أي الفريقان “يتلون الكتاب” المنزل عليهم، وفي كتاب اليهود تصديق عيسى، وفي كتاب النصارى تصديق موسى والجملة حال “كذلك” كما قال هؤلاء، “قال الذين لا يعلمون” أي المشركون من العرب وغيرهم “مثل قولهم” بيان لمعنى ذلك: أي قالوا لكل ذي دين ليسوا على شئ، “فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون” من أمر الدين فيدخل المحقُّ الجنة والمبطل النار. قوله جل جلاله “ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ” (البقرة 228) “والمطلقات يتربصن” أي لينتظرن “بأنفسهن” عن النكاح “ثلاثة قروءٍ” تمضي من حين الطلاق، جمع قرء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله: “فما لكم عليهن من عدة” وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة الطلاق والإماء فعدتهن قَرءان بالسُّنة، “ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن” من الولد والحيض “إن كنّ يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن” أزواجهن “أحق بردهن” بمراجعتهن ولو أبين “في ذلك” أي في زمن التربص “إن أرادوا إصلاحا” بينهما لإضرار المرأة وهو تحريض على قصده لا شرط لجواز الرجعة وهذا في الطلاق الرجعي وأحق لا تفضيل فيه إذ لا حق لغيرهم في نكاحهن في العدة، “ولهن” على الأزواج “مثل الذي” لهم “عليهن” من الحقوق “بالمعروف” شرعا من حسن العشرة وترك الضرار ونحو ذلك، “وللرجال عليهن درجة” فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والانفاق، “والله عزيز” في ملكه “حكيم” فيما دبره لخلقه.

اذا كان الوارث يأخذ حقه من مال أو بما يناسبه، فلماذا لا يأخذ المظلوم حقه من الظالم بقصاص أو غير ذلك من تعويض كما جاء به الشرع. فالنائب الذي يعفو عن قاتل أو سارق ملايين أو تجار مخدرات ومساعدي القتلة والسراق وتجار المخدرات عليه أن يتحمل فعلته الشنيعة أمام المظلوم فعقاب الله شديد. جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن مِثْلَ “وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ” (البقرة 233) “والوالدات يرضعن” أي ليرضعن “أولادهن حولين” عامين “كاملين” صفة مؤكدة، ذلك “لمن أراد أن يتم الرضاعة” ولا زيادة عليه “وعلى المولود له” أي الأب “رزقهن” إطعام الوالدات “وكسوتهن” على الإرضاع إذا كن مطلقات “بالمعروف” بقدر طاقته، “لا تُكلَّفُ نفس إلا وسعها” طاقتها “لا تضار والدة بولدها” أي بسببه بأن تكره على إرضاعه إذا امتنعت “ولا” يضار “مولود له بولده” أي بسببه بأن يكلف فوق طاقته وإضافة الولد إلى كل منهما في الموضعين للاستعطاف، “وعلى الوارث” أي وارث الأب وهو الصبي أي على وليه في ماله “مثل ذلك” الذي على الأب للوالدة من الرزق و الكسوة، “فأن أرادا” أي الوالدان “فصالا” فطاما له قبل الحولين صادرا “عن تراض” اتفاق “منهما وتشاور” بينهما لتظهر مصلحة الصبي فيه “فلا جناح عليهما” في ذلك، “وإن أردتم” خطاب للآباء “أن تسترضعوا أولادكم” مراضع غير الوالدات “فلا جناح عليكم” فيه “إذا سلّمتم” إليهن “ما آتيتم” أي أردتم إيتاءه لهن من الأجرة “بالمعروف” بالجميل كطيب النفس، “واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير” لا يخفى عليه شيء منه.

ان النواب الذين يعرضون عن تطبيق آيات القرآن الكريم مثل القصاص المطلوب ضد المجرم والمذنب سيصبهم الله صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن مِثْلَ “فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ” ﴿فصلت 13﴾ عقب سبحانه دلائل التوحيد بذكر الوعيد لأهل الشرك والجحود من العبيد فقال “فإن أعرضوا” عن الإيمان بك بعد هذا البيان “فقل” يا محمد لهم مخوفا إياهم “أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود” أي استعدوا للعذاب فقد خوفتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود لما أعرضوا عن الإيمان والصاعقة المهلكة من كل شيء وهي في العرف اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق.

ان الذي يؤيد العفو عن القاتل ومساعديه، وسارق الملايين والمنتفعين معه، وتاجر المخدرات والمتعلقين معه لم يتعظ بما جاء من عفو سابق في أوقات مختلفة كيف عاد هؤلاء المجرمين الى أعمالهم الاجرامية مرة أخرى، أو لم تكن عبرة للآخرين كونهم يعلموا أنهم سيخرجون من عفو آخر. ولا بد أن الله تعالى لن يسامح النائب الذي أيد عفو هؤلاء المجرمين وللنائب عذاب شديد. جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن مِثْلَ “وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ” (الأنعام 124) “وإذا جاءتهم” أي أهل مكة “آية” على صدق النبي صلى الله عليه وسلم “قالوا لن نؤمن” به “حتى نؤتى مثل ما أوتي رسلُ الله” من الرسالة والوحي إلينا لأنا أكثر مالا وأكبر سنّا قال تعالى: “الله أعلم حيث يجعل رِسَالاَتِهِ” بالجمع والإفراد وحيث مفعول به لفعل دل عليه أعلم: أي يعلم الموضع الصالح لوضعها فيه فيضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها، “سيصيب الذين أجرموا” بقولهم ذلك “صغار” ذلٌ “عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون” أي بسبب مكرهم. قوله عز من قائل “وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا ۙ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ” “الأنفال 31” “وإذا تُتلى عليهم آياتنا” القرآن “قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا” قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة “إن” ما، “هذا” القرآن “إلا أساطير” أكاذيب “الأولين”.

على نواب البرلمان العراقي أن لا يسمعوا قول الذين يساندون اخراج القتلة والفاسدين وتجار المخدرات وكبار السراق على أن الدولة الفلانية أو العراق في الزمن الفلاني اصدر قانون عفو وعفا عن مثل هؤلاء المجرمين، ثم يطلبوا مقايضة قانون العفو بقانون آخر، فعليكم برفض اخراج هؤلاء المجرين استنادا الى المثل بالمثل على الحق لأرجاعه الى المظلومين وليس الباطل الذين يساندون اخراج القتلة وكبار السراق وتجار المخدرات، فان الله تعالى بيده الفضل. جاء في تفسير الميسر: قوله تعالى عن مِثْلَ “وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا ۙ إِنْ هَـٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ” ﴿الأنفال 31﴾ وإذا تتلى على هؤلاء الذين كفروا بالله آيات القرآن العزيز قالوا جهلا منهم وعنادًا للحق: قد سمعنا هذا من قبل، لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن، ما هذا القرآن الذي تتلوه علينا يا محمد إلا أكاذيب الأولين.

جاء في موقع استشارات قانونية مجانية عن نصوص و مواد مرسوم العفو العام رقم 22 لعام 2014 في سوريا للكاتب ايثار موسى بتأريخ 1 مايو، 2024: ويستثنى من الشمول بالعفو: ه/ الجرائم المنصوص عليها في الفقرة /2/ من المادة /5/ والفقرة /3/ من المادة /6/ من القانون رقم /19/ الصادر بتاريخ 2-7-2012/. المادة /5/: وسائل التطرف: 1- يعاقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين وبالغرامة ضعفي قيمة المضبوطات كل من قام بتهريب أو تصنيع أو حيازة أو سرقة أو اختلاس الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات مهما كان نوعها بقصد استخدامها في تنفيذ عمل متطرف. 2- وتكون العقوبة الإعدام إذا رافق هذه الأفعال قتل شخص أو أحداث عجز به. المادة /6/: التهديد بعمل متطرف: 1- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من هدد الحكومة بالقيام بعمل متطرف بهدف حملها على القيام بعمل ما أو الامتناع عنه. 2- وتكون العقوبة الأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين إذا رافق التهديد خطف إحدى وسائل النقل الجوي أو البحري أو البري العامة أو الخاصة أو الاستيلاء على عقار مهما كان نوعه، أو الاستيلاء على الأشياء العسكرية أو خطف شخص ما. 3- وتكون العقوبة الإعدام إذا أدى الفعل إلى موت الشخص. يشترط للاستفادة من احكام هذا العفو تسديد المحكوم عليه بحكم قطعي او مبرم للمبالغ والتعويضات المحكوم بها لصالح الجهة المدعية وفقا للاصول المعمول بها. المادة /20/ لا تشمل احكام هذا المرسوم التشريعي غرامات مخالفات قوانين وانظمة الجمارك والقطع والتبغ والتنباك وضابطة البناء والكهرباء والطوابع والقوانين الاخرى التي تحمل غراماتها طابع التعويض المدني للدولة. المادة /21/ تشمل احكام هذا المرسوم التشريعي الغرامات التي تحمل الطابع الجزائي بالمقدار الذي تطال فيه العقوبة المانعة او المقيدة للحرية ولا تحمل طابع التعويض المدني للدولة. المادة /22/ لا يستفيد من هذا العفو المتوارون عن الانظار والفارون عن وجه العدالة في الجنايات المشمولة باحكام هذا المرسوم التشريعي الا اذا سلموا انفسهم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدوره الى السلطات المختصة. المادة /23/ أ/ يشكل وزير العدل بالتنسيق مع وزير الدفاع اللجان الطبية اللازمة لفحص المستفيدين من احكام المادة /2/ من هذا المرسوم التشريعي بناء على طلب يتقدم به المستفيد خلال مدة اقصاها شهر من تاريخ صدوره. ب/ تصدر تقارير اللجان الطبية بقرار من وزير العدل او وزير الدفاع كل فيما يخصه. المادة /24/ لا يوءثر هذا العفو على دعوى الحق الشخصي وتبقى هذه الدعوة من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام وللمدعي الشخصي ان يقيم دعواه امام هذه المحكمة خلال مدة سنة واحدة من تاريخ صدور هذا المرسوم التشريعي ويسقط حقه في اقامتها بعد هذه المدة امام المحكمة الجزائية ويبقى له الحق في اقامتها امام المحكمة المدنية المختصة. المادة /25/ ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية ويعد نافذا من تاريخ صدوره. دمشق في 11-8-1435 هجري 9-6-2014 ميلادي.