(ثقلت، ثقيلا، ثقالا، أثقالكم، الثقلان، أثقالها، مثقلة، أثقلت، مثقال) في تفسير الميسر

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن ثقلت “وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ﴿الأعراف 8﴾ ثقلت فعل، ووزن أعمال الناس يوم القيامة يكون بميزان حقيقي بالعدل والقسط الذي لا ظلم فيه، فمن ثقلت موازين أعماله لكثرة حسناته فأولئك هم الفائزون. قوله عز وعلا “يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” ﴿الأعراف 187﴾ ثقلت: خفيت، لأن ما يثقُلُ يخفَى عليك. ثَقُلَتْ: ثقل علم وقتها. يسألك أيها الرسول كفار “مكة” عن الساعة متى قيامها؟ قل لهم: عِلْمُ قيامها عند الله لا يظهرها إلا هو، ثَقُلَ علمها، وخفي على أهل السموات والأرض، فلا يعلم وقت قيامها ملَك مقرَّب ولا نبي مرسل، لا تجيء الساعة إلا فجأة، يسألك هؤلاء القوم عنها كأنك حريص على العلم بها، مستقص بالسؤال عنها، قل لهم: إنما علمها عند الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله. قوله عز وجل “فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿المؤمنون 102﴾ فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة.. قوله سبحانه “فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ” ﴿القارعة 6﴾ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ: رجحت حسناته. فأما من رجحت موازين حسناته، فهو في حياة مرضية في الجنة.

وجاء في تفسير الميسر: قوله تعالى عن ثقيل وثقال “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا” ﴿المزمل 5﴾ ثقيل صفة، قَوْلاً ثَقِيلاً: ثقيل الفرائض والحدود. إنا سننزل عليك أيها النبي قرآنًا عظيمًا مشتملا على الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية. إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة، ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.قوله جل اسمه “إِنَّ هَـٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا” ﴿الانسان 27﴾ ثقيلا صفة، يَومًا ثَقِيلاً: يوم القيامة. إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا، وينشغلون بها، ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة، ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد. قوله عز وجل “وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” ﴿الأعراف 57﴾ ثقالا صفة، ثِقالاً: مثقلة بحمل الماء. سَحاباً ثِقالاً: سحاب ملئ بالماء. والله تعالى هو الذي يرسل الرياح الطيبة اللينة مبشرات بالغيث الذي تثيره بإذن الله، فيستبشر الخلق برحمة الله، حتى إذا حملت الريح السحاب المحمل بالمطر ساقه الله بها لإحياء بلد، قد أجدبت أرضه، ويَبِست أشجاره وزرعه، فأنزل الله به المطر، فأخرج به الكلأ والأشجار والزروع، فعادت أشجاره محملة بأنواع الثمرات. كما نحيي هذا البلد الميت بالمطر نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم، لتتعظوا، فتستدلوا على توحيد الله وقدرته على البعث. قوله جل كرمه “انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ” ﴿التوبة 41﴾ وَثِقَالًا: وَ حرف عطف، ثِقَالًا اسم. اخرجوا أيها المؤمنون للجهاد في سبيل الله شبابًا وشيوخًا في العسر واليسر، على أي حال كنتم، وأنفقوا أموالكم في سبيل الله، وقاتلوا بأيديكم لإعلاء كلمة الله، ذلك الخروج والبذل خير لكم في حالكم ومآلكم فافعلوا ذلك وانفروا واستجيبوا لله ورسوله.

وعن تفسير الميسر: قوله تعالى عن أثقال “وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ” ﴿النحل 7﴾ أَثْقَالَكُمْ: أَثْقَالَ اسم، كُمْ ضمير. تحمل أثقالكم: أمتعتكم الثقيلة الحمل. وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد، لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة، إن ربكم لَرؤوف رحيم بكم، حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه، فله الحمد وله الشكر. قوله جل جلاله “سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ” ﴿الرحمن 31﴾ الثَّقَلَانِ: ال اداة تعريف، ثَّقَلَانِ اسم. الثقلان: الإنس و الجن، قيل: سُميا بذلك لتثقُّلِهما الأرضَ. سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ: سنحاسبكم، لا يشغله شيئ عن شيئ. سنفرُغ لحسابكم ومجازاتكم بأعمالكما التي عملتموهما في الدنيا، أيها الثقلان الإنس والجن، فنعاقب أهل المعاصي، ونُثيب أهل الطاعة. قوله عز من قائل “وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا” ﴿الزلزلة 2﴾ أَثْقَالَهَا: أَثْقَالَ اسم، هَا ضمير. أثقالها: ما في جوفها من الموتى و قد أخرجوا يوم الحشر. أثقالها: كُنـوزها و مَوْتاها في النّـفخة الثانية. أَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا: كنوزها وموتاها. إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا: ما الذي حدث لها؟

جاء في معاني القرآن الكريم: ثقل الثقل والخفة متقابلان، فكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال: هو ثقيل، وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني، نحو: أثقله الغرم والوزر. قال الله تعالى: “أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون” (الطور 40)، والثقيل في الإنسان يستعمل تارة في الذم، وهو أكثر في التعارف، وتارة في المدح.

وجاء في تفسير الميسر: قوله تعالى عن مثقلة و مثقلون “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ” ﴿فاطر 18﴾ مثقلة اسم، مُثْقَلَةٌ: أثقلتها الذنوب. ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، وإن تَسْأل نفسٌ مثقَلَة بالخطايا مَن يحمل عنها من ذنوبها لم تجد من يَحمل عنها شيئًا، ولو كان الذي سألتْه ذا قرابة منها من أب أو أخ ونحوهما. إنما تحذِّر أيها الرسول الذين يخافون عذاب ربهم بالغيب، وأدَّوا الصلاة حق أدائها. ومن تطهر من الشرك وغيره من المعاصي فإنما يتطهر لنفسه. وإلى الله سبحانه مآل الخلائق ومصيرهم، فيجازي كلا بما يستحق. قوله عز شأنه “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” ﴿الأعراف 189﴾ أثقلت فعل، أثقلت: كناية عن ظهور حَملها، لأنها تثقل عن الحركة. هو الذي خلقكم أيها الناس من نفس واحدة، وهي آدم عليه السلام وخَلَق منها زوجها، وهي حواء، ليأنس بها ويطمئن، فلما جامعها والمراد جنس الزوجين من ذرية آدم حملت ماءً خفيفًا، فقامت به وقعدت وأتمت الحمل، فلما قَرُبت ولادتها وأثقلت دعا الزوجان ربهما: لئن أعطيتنا بشرًا سويًا صالحًا لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت لنا من الولد الصالح.

تفسير الميسر: قوله تعالى عن مثقال “إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا” ﴿النساء 40﴾ مثقال اسم، مثقال ذرة: زنة نملة صغيرة، و الذرة جمعها ذرّ، وهو أصغر النمل. مِثْقالَ ذَرَّةٍ: وزن هباءة. إن الله تعالى لا ينقص أحدًا من جزاء عمله مقدار ذرة، وإن تكن زنة الذرة حسنة فإنه سبحانه يزيدها ويكثرها لصاحبها، ويتفضل عليه بالمزيد، فيعطيه من عنده ثوابًا كبيرًا هو الجنة. قوله سبحانه “وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ” ﴿يونس 61﴾ مِثْقالِ ذَرَّةٍ: الشيء المتناهي في الصغر. وما تكون أيها الرسول في أمر مِن أمورك وما تتلو من كتاب الله من آيات، وما يعمل أحد من هذه الأمة عملا من خير أو شر إلا كنا عليكم شهودًا مُطَّلِعين عليه، إذ تأخذون في ذلك، وتعملونه، فنحفظه عليكم ونجزيكم به، وما يغيب عن علم ربك أيها الرسول من زنة نملة صغيرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر الأشياء ولا أكبرها، إلا في كتاب عند الله واضح جلي، أحاط به علمه وجرى به قلمه. قوله جلت قدرته “وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ” ﴿الأنبياء 47﴾ مثقال حبّة: وزن أقلّ شيء. ويضع الله تعالى الميزان العادل للحساب في يوم القيامة، ولا يظلم هؤلاء ولا غيرهم شيئًا، وإن كان هذا العمل قدْرَ ذرة مِن خير أو شر اعتبرت في حساب صاحبها. وكفى بالله محصيًا أعمال عباده، ومجازيًا لهم عليها. قوله عز شأنه “يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ” ﴿لقمان 16﴾ مِثْقَالَ حَبَّةٍ: وزن أصغر شيء. يا بنيَّ اعلم أن السيئة أو الحسنة إن كانت قَدْر حبة خردل وهي المتناهية في الصغر في باطن جبل، أو في أي مكان في السموات أو في الأرض، فإن الله يأتي بها يوم القيامة، ويحاسِب عليها. إن الله لطيف بعباده خبير بأعمالهم.