سمير عبيد
#أولا : قبل الدخول في عمق الموضوع نسلط الضوء على عمل المستشار .فالمستشار في دول العالم عمل مهم جدا. فهم الذين تكلم عنهم الاسلام بعبارة ( البطانة الصالحة ) وهم جوهرها . والمستشار هو خرطوم البنزين لماكينة اداء الحكومات والوزارات والمؤسسات ومفاصل الدولة . فهو العقل الذي يفكر نيابة عن رئيس الحكومة وعن الحكومة وعن الوزراء في الملفات المهمة مثل الملفات الاقتصادية والامنية والإعلامية …. الخ.فهم الذين يفككون و يبسطون ويشرحون القضايا والملفات ،ويقدمون الاستشارات والتوصيات للحكومة او الوزراة او المؤسسة لكي يكون العمل ناجحاً ومفيدا . والمستشار في دول العالم يجب ان يُستشار. ويجب ان يكون مختصاً في الملف الذي يعمل عليه ولا يجوز اهمال استشاراته !
#أ:-ففي العراق الموضوع مختلف تماما . ففي العراق ” المستشار لا يُستشار ” إلا ما ندر وفي بعض الملفات . وقطعاً ان المستشار الذي لا يُستشار هو ظاهرة سلبية وغير صحية. وظاهرة تجسد البيروقراطية بحذافيرها. ( وهي الظاهرة غير الحميدة التي انتشرت في العراق بعد عام ٢٠٠٥ / اي حُشرت اعداد كبيرة من المستشارين وفي جميع فترات الحكومات المتعاقبة لإرضاء الاحزاب، والجهات الدينية، والقبلية، ولإرضاء العشيقات والصديقات ،وللمجاملات … الخ ) !
#ب:-والمستشار هنا ومادام لا يُستشار فهو اذن حرامي بطريقة رسمية، وفضائي بطريقة رسمية – ان صح التعبير – . ويمثل اول حلقة بترهل الدولة وسرقة الراتب والامتيازات بدون وجه حق ، ناهيك عن الصفقات التي يجنيها هؤلاء المستشارين من تحت الطاولة و تحت عنوان مستشار حكومي او مستشار رئيس الحكومة او مستشار رئيس الدولة او مستشار رئسي البرلمان او مستشاري الوزراء …الخ .
#ج:- وبلا شك ان #التعميم_لا_يجوز ( فهناك مستشارون محترمون ومختصون وناجحون وقدموا ويقدمون الاستشارات المهنية والدراسات المهمة وهم موجودين ووجودهم ضروري ولكنهم أقلية )
#د:-فهناك هيئة فضائية بامتياز وغير نافعة في العراق . بل هي حلقة بيروقراطية زائدة و بغيضة داخل المنطقة الخضراء ولها ميزانيات وتنهب بالدولة. ونهبت جميع الحكومات وهي( #هيئة_المستشارين ) التي تحولت أخيرا إلى( #هيئة_عوائل )وهيئة استثمارات غير قانونية . ( فيجب حلها فوراً وارسال ملفها إلى #هيئة_النزاهة للتحقيق بأثر رجعي بتفاصيلها المهولة وعلامات الاستفهام الكثيرة والمريبة وأدوارها المريبة )
#ثالثا: ان وجود عمل المستشارين في مفاصل الدولة مهم للغاية لرفد المؤسسات والدوائر الحكومية، ورفد مكاتب ودوائر القرار بأصحاب الخبرات والاختصاص ليكونوا بدرجة ” مستشارين ” . ويجب ان يستشاروا ( ولكن هناك مصيبة اخرى في العراق وهي ان المسؤول في بالعراق لا يتقبل الاستشاره ويعتقدها اهانه كونه يشعر بأنه اذكى من نابليون بونابيرت ، ويشعر بانه قادر على قيادة العراق بلا وزراء .ويشعر بانه لا يحتاج للمستشارين .فيتحول المستشار هنا إلى فضائي لانه لا يستشار . واحيانا المسؤول العراقي محدود التفكير والخبرة والتعليم فحتى وان جاءت له الاستشارة من المستشار فلا يعرفها ولا يعرف تفاصيلها فيرميها في سلة المهملات ) وهذه مصيبة كبرى تجسدت في العراق مابعد عام ٢٠٠٣ ولازالت !.
#رابعا: وشاهدنا على موضوع تشكيل الحكومات في العراق .فسبب ضعف تشكيل الحكومات العراقية وعدم توفر الانسجام بين اعضاءها يعود إلى عدم الاعتماد على المستشارين. او لان المستشارين بحاجة لمستشارين وهذه كارثة . او يتعمد المستشارون باعطاء الاستشارات غير الصحيحة والاستشارات النفعية والانتهازية والانانية فتخرج الصورة مشوهة . فوقعت الحكومات المنصرمة والحكومة الحالية باخطاء كبيرة بسبب تخبط المستشارين ومنافعهم الشخصية .نعم وقعت الحكومات بعدم انسجام ،ووقعت بالترهل والذي كان بسبب طواقم المستشارين الأنانيين ومحدودي الافق والتفكير، ولا يفهمون بالفكر الاستراتيجي. فقط يريدون تتشكل الحكومة من جماعتهم ومعارفهم .ناهيك انهم كانوا ولازالوا يأتون بوجع الرأس للحكومة ورئيسها من خلال وسائل الإعلام او من خلال النفخ والسلخ الفارغ.. ورفع الدعاوى القضائية والدعاوى الكيدية ودعاوى تكميم الافواه ضد الصحفيين والناشطين والإعلاميين ،وضد المعارضين. وانتشرت هذه الحالة غير الصحيحة والانتقامية بزمن حكومة السوداني !
#الخلاصة : ابعدوا هذه النوعية من المستشارين عن موضوع النقاشات في اختيار رئيس الحكومة الجديد. وإبعادهم عن موضوع اختيار الوزراء في الحكومة المقبلة !
سمير عبيد
١٦ نوفمبر ٢٠٢٥