الكرسي لا يخلّد أحداً… والإنسان وحده يبقى في القلوب
بقلم: يحيى هركي – ألمانيا
في إقليم كردستان تتبدل المناصب ويجلس على الكراسي رجال يظنون أن السلطة تمنحهم المجد وأن الهيبة تأتي من الذهب والخشب بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير فالكرسي لا يرفع من لا جوهر له بل يكشفه ويضعه أمام الناس كما هو بلا زينة ولا وهم والذاكرة الشعبية لا تتعلق بالمنصب بل بصاحبه ولا تحفظ إلا من خدمها بصدق وترك أثراً جميلاً لا يمحوه الزمن
وحتى يكون المسؤول محبوباً عند شعبه عليه أن يقترب من الناس بصدق ويستمع لهم بقلب مفتوح ويقف بينهم لا أمامهم وأن يختار طريق الصراحة لا طريق الوعود التي تتلاشى وأن يجعل العدالة ميزانه والنزاهة رفيقته وأن يبتعد عن المحسوبية التي أنهكت الإدارة وأضعفت ثقة المواطنين فالشعب لا يبحث عن معجزة بل عن مسؤول يعرف همومه ويعترف بأخطائه ويصلح قبل أن يبرر
ولكي تكبر مكانة المسؤول في القلوب عليه أن يخرج إلى الميدان ويرى الحقيقة كما هي لا كما تُكتب في التقارير فيرى الفقر في بيت والمرض في عيون الأطفال ونقص الخدمات في القرى فيشعر بثقل المسؤولية على كتفيه لا بسلطة الكرسي تحت قدميه لأن القيادة ليست منصة يتباهى بها المرء بل رسالة يحملها بكل خشوع واحترام
أما التواضع فهو سر المحبة فالمسؤول الذي يمشي بين الناس بلا كبرياء ويخاطبهم بلسان قريب ويعاملهم بإنسانية لا بحاجة إلى حرس يرفعه فالقلوب وحدها كفيلة برفعه لأن الناس تحب من يحترمها وتقدّر من يخدمها ولا تنسى من حفظ كرامتها مهما طال الزمن
وفي النهاية يرحل المنصب ويبقى الإنسان وتُطفأ الأضواء ويبقى الأثر ويسقط كل ما كان زائفاً ويبقى ما كان صادقاً فالمناصب تمر كـظل سريع أما الأخلاق فتبقى ثابتة في الذاكرة ومن أراد الخلود فطريقه واحد خدمة الشعب بإخلاص واحترام وحكمة لأن العظمة ليست في الكرسي بل في صاحب الكرسي حين يعرف قدر نفسه وقدر شعبه