جديد

ذاق صدام وبال أمره في حفرة نتنة (فذاقت وبال أمرها)

د. فاضل حسن شريف

عن صوت كردستان اراء في ذكرى الاطاحة بـ”الرئيس” الذي اختطف العراق للكاتب عباس سرحان: في مثل هذه الايام من عام 2003 اقتربت القوات الامريكية كثيرا من العاصمة العراقية بغداد بعد أن تهاوى نظام صدام بسرعة كبيرة، ولم يبق منه سوى وزير اعلامه، محمد الصحاف، يطلق تصريحات مثيرة للشكوك والتساؤلات عن انتصارات وهمية قبل ان تباغته الدبابات الامريكية فيفرّ من فندق الشيراتون الذي اتخذه مقرا لبث مؤتمراته الصحفية وقد أصبحت محل تندّر لاحقا. لم تكن قد مرت على بدء الحملة العسكرية الامريكية التي انطلقت في العشرين من آذار 2003 سوى ثلاثة اسابيع. لكن نظام صدام لم يكن مؤهلا للصمود أكثر من ذلك. فقد انهار بشكل كامل ودخلت دبابات ابرامز الامريكية العاصمة العراقية بغداد وراحت تجوب شوارعها دون مقاومة وجاب الجنود الامريكان قصور صدام ومحمياته التي طالما مُنع العراقيون من النظر اليها فضلا عن دخولها. ما حدث لم يكن مفاجئا! فالعراق منهك من حروب طويلة مدمرة وحصار دولي، وحملات اعدام جماعية شنها صدام ضد ابناء شعبه، جعلت من العراق بلدا منخورا من الداخل ولم يكن بمقدوره مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها من الدول العظمى، وكان صدام يدرك ذلك جيدا ويعيه تماما ويعلم ان العراقيين لن يدافعوا عنه بعد كل ما لحق بهم من موت ودمار بسبب سياسات طائشة وربما مقصودة. ترك صدام، العراق يواجه مصيره واختبأ من الامريكان في حفرة نتنة صنعها لنفسه، بينما أدخل العراق في حفرة سحيقة لم يتمكن إلى الآن من الخروج منها، وتغير تصنيف العراق الى دولة محتلة وظل يعاني من آثار الكارثة، فهو اليوم بلد محتل وقراره السيادي مرتهن وأجواؤه عرضة للانتهاك واقتصاده مأسور للبنك الفيدرالي الامريكي.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تبارك وتعالى “فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا” ﴿الطلاق 9﴾ “فذاقت وبال أمرها” أي ثقل عاقبة كفرها “وكان عاقبة أمرها خسرا” أي خسرانا في الدنيا والآخرة. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تبارك وتعالى “فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا” ﴿الطلاق 9﴾ الوبال والعاقبة بمعنى واحد، ومن أجل هذا قد يتوهم بأن الجملة الثانية بمعنى الأولى. ولدى التأمل يتبين ان هذا مثل قول القائل لمن لاقى جزاء الشر. جوزيت بالشر لأن فاعل الشر لا يجزى إلا به.

عن موقع الجزيرة: القصة الكاملة لاعتقال صدام حسين تعرف على حقيقة مخبئه ورمزيته ولماذا لم يقاوم القوة الأميركية المهاجمة؟ للكاتب طه العاني: الفجر الأحمر: اختارت القوات الأميركية اسم عملية “الفجر الأحمر” لإلقاء القبض على صدام حسين. وذلك بعد عملية البحث عنه التي استغرقت نحو 8 أشهر، حيث بدأت منذ التاسع من أبريل/نيسان 2003 حتى 13 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، كما يقول المؤرخ العراقي طارق حرب. ويضيف حرب للجزيرة نت أن عملية القبض على صدام تمت بناء على وشاية وصلت إلى قوة عسكرية أميركية كبيرة من أحد المقربين من صدام في الدور، قبل أن يعلن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر القبض على صدام. ويتابع أن صدام لم يحاول مقاومة القوة التي اعتقلته، ولم يكن وضعه طبيعيا، ولا ندري هل سبب ذلك تناوله أدوية معينة، أم بسبب وجوده فترة طويلة في نفق تحت الأرض. ويردف حرب بالقول عندما رأيناه في المحكمة كان متوازن القوى، يناقش كل شيء ويبيّن رأيه، خلافا للوضعية التي اعتقل فيها بشعر كثيف. من جانبه، استبعد كامل فرضية الوشاية بصدام، مؤكدًا أنه تم العثور عليه بعد تعقّب أحد أقارب زوجته (ساجدة خير الله)، وهو محمد إبراهيم عمر المسلط، الذي كان أحد آخر ضباط الحماية الذين ظهروا معه في أبريل/نيسان 2003 في منطقة الأعظمية ببغداد، حيث اعتقله الأميركان، وبالضغط عليه اعترف ببعض المعلومات التي أدت -على ما يبدو- إلى معرفة الأماكن المتوقع وجود صدام فيها، ومنها هذا الموقع الذي أسر فيه. غازات كيميائية. ويؤكد كامل أن لديه معلومات موثوقة من موقع الحدث تبيّن استخدام القوات الأميركية كميات كبيرة من الغازات الكيميائية خلال عملية التطويق والمداهمة أثّرت سلبا حتى على أصحاب المزارع المجاورة. ويضيف أن الصور التي ظهر فيها الرئيس الأسبق كان من الواضح أنه مخدر ولا يملك الوعي الكافي للسيطرة على حركاته، والذي يعرف شخصية صدام حسين لا يمكن أن يتصور أن تكون هذه حاله الطبيعية، وبدت واضحة قوة شخصيته خلال المحاكمة وأثناء تنفيذ الإعدام. ويتابع الصحفي كامل أن “الحالة التي ظهر عليها الرئيس أثناء أسره جرت مناقشتها في جلسات مجلس الحكم الانتقالي، وطلب بعض أعضاء مجلس الحكم إظهار صدام حسين بأبشع صورة حين القبض عليه لإسقاط هيبته أمام أنصاره”. من جانبه، نوّه الشيخ فلاح حسن الندا -النجل الأكبر لزعيم قبيلة البوناصر التي ينتمي إليها صدام- إلى أن الروايات حول طريقة اعتقال صدام متضاربة، ولكن المؤكد أنه كان في دار قيس نامق الدوري في قضاء الدور المحاذي لنهر دجلة. في حين يلفت المحامي الأردني زياد النجداوي -وهو أحد أعضاء فريق الدفاع عن صدام حسين- إلى أن القوات الأميركية استطاعت -وبالتعاون مع عملاء محليين- الوصول إلى أحد مرافقي صدام، الذي كان على علم واطلاع بمكان الرئيس صدام، وليس كما أخرجته القوات الأميركية بأنه في الحفرة التي صوّر بها، بل كان في بيت قيس نامق الدوري، الذي يحتوي على ملجأ تم إنشاؤه منذ أيام الحرب الإيرانية، كما هي حال الكثير من البيوت العراقية.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تبارك وتعالى “فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا” ﴿الطلاق 9﴾ “وكان عاقبة أمرها خسرا”، قيل: ما المراد بخسرهم؟ فقيل: “أعد الله لهم عذابا شديدا”. و جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً” (الطلاق 9). و أي خسارة أفدح من خسران رأس المال الذي وهبه اللّه، و الخروج من هذه الدنيا ليس فقط بعدم شراء المتاع و إنّما بالانتهاء إلى العذاب الإلهي و الدمار.