الحاجة إلى غسل العار
قلم ( كامل سلمان )
غسل العار أو تبييض الشرف عادة قبلية أشتهر بها المجتمع العربي تحديداً وهي عبارة عن عملية قتل أو ذبح للمرأة التي يشتبه في إقامتها لعلاقة حميمية مع رجل بشكل غير شرعي ، والقتل هنا يسمى غسل للعار الذي لحق بالقبيلة أو العائلة نتيجة السمعة السيئة التي خلفتها تلك المرأة المنحرفة وغالباً ما ترفع راية بيضاء على سطح منزل الشخص الذي غسل عاره ( دليل النظافة من العار ) . المفارقة الغريبة دخول عملية غسل العار في قوانين بعض الدول في العصر الحديث بشكل غير مباشر كتخفيف العقوبات بحق القاتل إلى أدنى حد وأعطت هذه القوانين الحق لولي الأمر قتل المرأة المشتبه في قيامها بالزنا دون عقاب حقيقي للقاتل حتى لو كان القتل بدون دليل . في الدين الإسلامي شرّع قانون الحد ضد الزاني وإلزانية لكن بشرط وجود الشهود الأربعة أو الاعتراف من قبل الزاني أو الزانية بأرتكابهم الزنا أما في القوانين القبلية فقط الاشتباه والظن يكفي بلا شهود ولا فحص طبي ولا فحص ال( دي أن أي ) لقتل وذبح المرأة حتى أصبح غسل العار في بعض المجتمعات العربية شماعة لتبرير ارتكاب جرائم القتل بحق المرأة وللأسف تأثرت بعض المجتمعات غير العربية بهذه العادة ومنها المجتمع الكوردي . لا نستطيع أن نسمي مثل هذه العادات بأنها ثقافة شعوب بل هي همجية شعوب تتمسك بها رغم علمها بعدم شرعيتها ولا أخلاقيتها . أن التسمية التي يطلقون على هذا النوع من القتل ( غسل العار ) هو العار بذاته بحق المجتمع وبحق مرتكبيها . لو رجعنا إلى ظاهرة سبي النساء في الحروب وربطناها بظاهرة غسل العار سنتيقن بأن ظاهرة سبي النساء عند العرب تعني بأن العار قد لحق بالاعداء حين تسبى نساءهم لعدم قدرتهم على حماية نساءهم فهي علامة النصر وسحق العدو ، بالحقيقة هي عقيدة حربية عربية خالصة لم تمارسها أية حضارة وأية دولة في التأريخ سوى العرب ، ، ولم تكن عملية سبي النساء محصورة في الصراع مع الأعداء وإنما حتى في صراع القبائل تسبى النساء ، لذلك نجد هاجس الخوف على الشرف عند الإنسان القبلي مبالغ فيه ، وهذا الإفراط في التقييم جعل المرأة في العرف العشائري مشروع يخضع لمقاييس العار في ملبسها وفي حركتها وفي ضحكاتها وفي خروجها ودخولها فنجد ذوي المرأة وبعلها وبنيها على استعداد للموت من أجل صيانة نساءهم وعملية قتلها في حالة الاشتباه بأنها لوثت سمعة القبيلة بدون الخضوع للمعايير الدينية والإنسانية . بالمختصر تلك العقول التي توارثت كل العادات السيئة حول قتل المرأة وسبي المرأة ودفن المولودة الأنثى وهي حية وبيع وشراء النساء والجواري وتسمية المرأة بالحرمة ومقايضة المرأة ( في الفصول العشائرية أو الدية ) هي عقول العار يجب غسلها وتطهيرها لأن وجودها عار على المجتمع البشري . وأخيراً ياليت مجتمعاتنا التزمت بمبدأ غسل العار في أمور حياتية مهمة أخرى غير المرأة كغسل العار للإنسان الذي يفسد في الأرض ويسرق الأموال أو الذي يخون العهد والأمانة أو الذي يعتدي على الناس ويسلب منهم الأمان أو الذي يخدع ويغش ويكذب على الناس أو الذي يستغل طيبة الناس ليتلاعب بعقولهم عندها ستتحول هذه العادة المقرفة إلى تراث إنساني رائع نرفع لها القبعة ، فلو طبقنا غسل العار بالمسؤولين الفاسدين لأصبحت الرايات البيض ترفرف فوق سطوح مبان غالبية بيوت العراقيين لكثرة من يستحق غسل عاره .
الحاجة إلى غسل العار