لو سرق تمثال بولس ببغداد لكثر صراخ واجهات الإرهاب، نعيم الخفاجي 

لو سرق تمثال بولس ببغداد لكثر صراخ واجهات الإرهاب، نعيم الخفاجي 

تناقل ناشطون مسيح سوريين ولبنانيين، خبر قيام مجاميع إرهابية من أجهزة أمن سلطة الأمر الواقع الإرهابية الجولانية في سرقة تمثال بولس الرسول، وبلا شك هذا التصرف، يكشف حقيقة المأساة التي يعيشها أبناء الأقليات الدينية والمذهبية في سوريا أبو محمد الجولاني.
عقليات متعفنة، يوميا اتصفح كروبات تابعة إلى أبناء الجاليات العربية والإسلامية المقيمين في دول أوروبا، أحدهم طرح سؤال امس هل يجوز الاحتفال مع النصارى بعيد الميلاد، غالبية المعلقين قالوا حرام، انا كتبت تعليق قلت لهم المطلوب منكم لا تشاركون الأوروبيين المسيحيين الذين احتضنوكم، ووفروا لكم الحماية، بالقليل قولوا له مبروك وأسعد الله أيامكم.
شخص ثاني كتب النقاب الإسلامي منع بالدولة الفلانية، شارك قطيع من البهائم في كتابة تعليقات بالقول أن الأوروبيين يكرهون ويضطهدون المسلمين …..الخ من الأكاذيب، هناك فرق بين النقاب الوهابي ومابين الحجاب الاسلامي، الحجاب مسموح به، أسوة في حجاب نساء الشيعة بالعراق ولبنان وايران، أما نقاب طالبان والقاعدة وداعش بالتأكيد ممنوع.
قبل أربعين سنة بالدنمارك، عندما كان يتم منح اللاجئين إقامات لجوء،  ويعملون لهم جمع شمل، عندما يتم إصدار جوازات للنساء، الدنماركيين يطالبون بصور دون حجاب، السيد أبو علي المؤمن عراقي شيعي غني عن التعريف، أحد الشخصيات المثقفة، أراد عمل جواز لزوجته، طلبوا منهم صور دون حجاب، تحدث هو وزوجته مع قسم الجوازات، قالوا لهم في استطاعتكم كتابة تظلم إلى وزارة الدمج، ذهب السيد إلى الاستعلامات، وقدم الطلب، جاءته موظفة مسؤولة، سألته عن سبب عدم إعطاء الصور دون حجاب، قال لها نحن مسلمين والدين يرفض ذلك، قالت له الموظفة اصدرنا آلاف الجوازات لنساء مسلمات لم نسمع منهم انهم يرفضون ذلك، هؤلاء ألم يكونوا مسلمين، قال إلى الموظفة اذا انتي سرتي بالشارع العام وتقودين السيارة، بهذا الشارع الذي هو  أمام مبنى الوزارة ووجدتي إشارة حمراء، وانتي تجاوزتي  الإشارة الحمراء هل الخلل بالاشارة ام بكي؟ بقت صافنة، صمتت قليلا، التفتت اليه، قالت له انت أعطيت دليل عقلي مقبول وواقعي، انتظر قليلا، دخلت إلى مكتب الوزير، وخرجت قالت إلى السيد أبو علي المؤمن سوف نعمل لكم جواز سفر في صور بها حجاب، وقالت له سوف نشمل كل المسلمات بالدنمارك، انت أعطيت دليل منطقي يقبله العقل، وبفضل كلام السيد أبو علي المؤمن تم السماح لنساء العرب والمسلمين في إعطاء صور بالحجاب لإصدار جوازات السفر.
دول العالم الغربي المسيحي أكثر إنسانية من الدول العربية والإسلامية في احترام الاقليات والاديان.
ماحدث أمس الأول بدمشق من سرقة تمثال القديس بولس هو اعتداء على مشاعر ملايين المسيحيين في سوريا ولبنان والعراق، من العار تقوم القوات الأمنية التابعة لحكومة أبو محمد الجولاني في سرقة التمثال، بحجة أن التمثال صنم يعبد من دون الله، من قاموا بسرقة التمثال ليس لبيعه وإنما الغاية تدميره.
نشرت وكالات الأنباء نقلا عن مراسلين ونشطاء لهم من دمشق بالقول التالي( أفادت مصادر محلية في دمشق بسرقة تمثال القديس بولس الرسول عند مدخل دير مار بولس في باب شرقي و التي تقع خلف باب كيسان ، أحد أبواب دمشق القديمة السبعة و ويعد أحد أهم تماثيل الكنيسة التاريخية والمرتبط بالعمق المسيحي الدمشقي.
ورجحت مصادر أن السرقة تمت لغاية تدمير التمثال المسيحي، حيث تكررت عمليات الاعتداء على الرموز والكنائس المسيحية، كما بقيت الأماكن الدينية الخاصة بباقي الأقليات في سوريا منذ صعود نظام الإرهابي أبو محمد الجولاني إلى سدة الحكم).
للأسف قرأنا تعليقات إلى الفيالق الإعلامية إلى الحركات الاخوانية السلفية التكفيرية يستهزئون حتى أن أحدهم كتب التعليق التالي( ريح عاصف اقتلعت التمثال ونحن غير مسؤولين عنه).
قضية التمثال حسب الكتب التاريخية المسيحية تقول، أن  بولس الرسول كان يسير  على طريق دمشق، حين ظهر المسيح لـ شاؤول الطرسوسي، فسقط سائلاً: ماذا تريد أن أفعل يا رب؟!، وبدأت بعدها قصّة تحول غيّرت حياته، وجعلت دمشق جزءاً من المرحلة المبكرة لانتشار المسيحية.
التمثال البرونزي للقديس بولس عند باب كيسان، ليس مجرّد نصب فني، بل رمز حيّ لهذا التحول، وللتاريخ المسيحي للمدينة).
لذلك سرقت التمثال اليوم ليست فعل عابث، بل محاولة لاستهداف رمزية دمشق بتعدديتها وقيمتها الروحية والثقافية، وبتاريخها المديد بالتسامح الديني.
تخيلوا لو بالعراق تم سرقة تمثال القديس بولس كيف يكون رد الفيالق الإعلامية البعثية الإخوانية الوهابية الطائفية، كيف يكون رد أصحاب الأيديولوجيات الإقصائية تجاه شيعة العراق، لذرفوا الدموع ولتم إقامة مآتم بالجزيرة والشرقية والرافدين والعربية والحدث، ولبكى سعد البزاز وخميس الخنجر، ولصرخ النشطاء المدنيين والحقوقيين، فعلا نحن بساحة منحطة مجرمة فاقدة للشعور الإنساني، بكل الاحوال سرقة التمثال للقديس بولس لم ولن ينهي الديانة المسيحية بل هذه التصرفات تنعكس بشكل سلبي على الجماعات الإرهابية الحاكمة لسوريا اليوم.
على القوى الشيعية العربية في لبنان والعراق وعلى قادة الجمهورية الإسلامية إعادة النظر بالمواقف، وترك قضية تبني فلسطين التي تنازل عنها أهلها العرب ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، هناك فرق أن تقوم إيران الشيعية في التمهيد للإمام العظيم المهدي من خلال نشر حقيقة الإسلام الشيعي الأصيل بين أبناء العالم المسيحي وبقية شعوب العالم وبين زج الشيعة بصراع غير متكافئ مع بني صهيون وأمريكا والناتو، التمهيد عمل إنساني مفيد بتعريف البشرية بالمنفذ العظيم الذي ينتظرونه، أما جعل الشيعة مشاريع للقتل ومواجهة بني صهيون والاعور الدجال يلحق ضرر كبير في الحركة المهدوية الممهدة، لذلك نصيحتي إلى قادة الجمهورية الإسلامية إعادة النظر بالمواقف، نعم نحن مع التمهيد الثقافي وضد الدخول بحروب مسلحة مع قوى عظمى كبرى، روسيا دولة عظمى والصين دولة عظمى تراهم يدخلون في حوارات مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا، أنت أيها الشيعي كل عقلك تدخل بحرب مع بني صهيون وامريكا وتهزمهم؟ انه الجنون والحماقة مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/12/2025