د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن خمسة “وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ” ﴿النور 7﴾ وَالْخَامِسَةُ: وَ حرف عطف، الْ اداة تعريف، خَامِسَةُ اسم. والذين يرمون زوجاتهم بالزنى، ولم يكن لهم شهداء على اتهامهم لهنَّ إلا أنفسهم، فعلى الواحد منهم أن يشهد أمام القاضي أربع مرات بقوله: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها به من الزنى، ويزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسه باستحقاقه لعنة الله إن كان كاذبًا في قوله. قوله عز من قائل “وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾ وبشهادته تستوجب الزوجة عقوبة الزنى، وهي الرجم حتى الموت، ولا يدفع عنها هذه العقوبة إلا أن تشهد في مقابل شهادته أربع شهادات بالله إنه لكاذب في اتهامه لها بالزنى، وتزيد في الشهادة الخامسة الدعوة على نفسها باستحقاقها غضب الله، إن كان زوجها صادقًا فى اتهامه لها، وفي هذه الحال يفرق بينهما.
جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله سبحانه “وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾ لما تقدم حكم القذف للأجنبيات، عقبه بحكم القذف للزوجات، فقال: “والذين يرمون أزواجهم” بالزنا “ولم يكن لهم شهداء” يشهدون لهم على صحة ما قالوا “إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات” قال الزجاج: معناه فشهادة أحدهم التي تدرأ حد القاذف، أربع شهادات. ومن نصب فمعناه: فالذي يدرأ عنهم العذاب أن يشهد أحدهم أربع شهادات. “بالله إنه لمن الصادقين” فيما رماها به من الزنا “والخامسة” أي: والشهادة الخامسة “أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين” فيما رماها به من الزنا. والمعنى: إن الرجل يقول أربع مرات، مرة بعد مرة أخرى. أشهد بالله إني لمن الصادقين، فيما ذكرت عن هذه المرأة من الفجور. فإن هذا حكم خص الله به الأزواج في قذف نسائهم، فتقوم الشهادات الأربع مقام الشهود الأربعة في دفع حد القذف عنهم. ثم يقول في المرة الخامسة: لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا. “ويدرؤا عنها العذاب” ويدفع عن المرأة حد الزنا “أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين” معناه: أن تقول المرأة أربع مرات، مرة بعد أخرى: أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما قذفني به من الزنا “والخامسة أن غضب الله عليها” ﴿النور 9﴾ أي: وتقول في الخامسة: غضب الله علي “إن كان من الصادقين” ﴿النور 9﴾ فيما قذفني به من الزنا. ثم يفرق الحاكم بينهما، ولا تحل له أبدا، وكان عليها العدة من وقت لعانها.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله سبحانه عن الخامسة “وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾ “والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ” بالزنا “ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ” على ما يدعون “فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ”. يقول الزوج عند الحاكم الشرعي أربع مرات: أشهد باللَّه اني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة “والْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ”. ثم يقول الزوج في الشهادة الخامسة: عليه لعنة اللَّه ان كان من الكاذبين في دعواه. “ويَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ” أي يدفع الحد عن الزوجة بشرط “أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ” فتقول عند الحاكم أربع مرات: اشهد باللَّه انه لمن الكاذبين فيما قذفني به “والْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” فيما رماني به من الفاحشة “ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ” لهلكتم “وأَنَّ اللَّهً تَوَّابٌ حَكِيمٌ” وفي هذا إيماء إلى الحكمة من تشريع اللعان، وان الغاية منه الستر ودرء الحد عن الزوج بسبب القذف، وافساح المجال أمام الزوجة لدفع التهمة عنها.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن خمسة “وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿النور 9﴾ يستنتج من سبب النّزول أنّ هذه الآيات في حكم الإِستثناء الوارد على حد القذف، فلا يُطبق حدّ القذف “ثمانين جلدة” على زوج يتّهم زوجته بممارسة الزنا مع رجل آخر، وتقبل شهادته لوحدها. ويمكن في هذه الحالة أن يكون صادقاً كما يمكن أن يكون كاذباً في شهادته. وهنا يقدم القرآن المجيد حلا أمثل هو: على الزوج أن يشهد أربع مرات على صدق ادعائه “والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم الشهداء إلاّ أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين” وبهذا على الرجل أن يعيد هذه العبارة (اشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا) أربع مرات لإثبات ادعائه من جهة، وليدفع عن نفسه حد القذف من جهة أُخرى. ويقول في الخامسة: (لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين). وهنا تقف المرأة على مفترق طريقين، فإمّا أن تقر بالتهمة التي وجهها إليها زوجها، أو تنكرها على وفق ما ذكرته الآيات التالية. ففي الحالة الأُولى تثبت التهمة. وفي الثّانية “ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين”. وبهذا الترتيب تشهد المرأة خمس مرات مقابلُ شهادات الرجل الخمس أيضاً لتنفي التهمة عنها. بأن تكرر أربع شهادات (أشهد بالله إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا) وفي الخامسة تقول (أن غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين). وهذِهِ الشهاداتُ منهما هي ما يسمّى بـ (اللعان)، لاستخدام عبارة اللعن في الشهادة.