الكورد الفيلية بين الذيلية والاستقلالية .
كامل سلمان
مرض قديم مزمن يعرفه جميع الفيلية وهذا المرض هو السر الكامن وراء كل المصائب التي وقعت على المجتمع الفيلي ، المرض هذا أسمه الذيلية العقائدية والذيلية السياسية والذيلية الفكرية ومن ناحية أخرى هناك استقلالية رائعة عند الفيلية لا ينافسهم فيها أحد ، استقلالية مالية إلى درجة أن الفيلي على استعداد أن يموت جوعاً ولا يمد يده لأحد وحتى غالبية الفيلية يرفضون العمل تحت وصاية غيرهم ، واستقلالية عن العشائرية بحيث نجد غالبية الفيلية لا يميلون إلى التكتلات أو التجمعات العشائرية ويقدمون أنفسهم كنموذج للإنسان المدني المتحضر . . الذيلية دليل الضعف والجهل والإنكسار والاستقلالية دليل القوة والثقة بالنفس ، هكذا عاش الإنسان الفيلي طوال حياته يرى نفسه يمتلك الخصال الحميدة الفريدة التي تميزه عن سائر الناس وتجعله في موقع الأفضلية ورغم ذلك فهو يلجأ إلى كنف الأخرين ضارباً سيادته واستقلاليته الفكرية والسياسية عرض الحائط متخذاً من هو ضره أكثر من نفعه مظلة له ويظل للأبد تابعاً لهذا وتابعاً لذاك ، وللأسف أقولها بكل حسرة مع ذيليتهم فهم قادة ومفكرون ومنظرون للجهات التي يتبعونها . . هل يعقل أن أمة تمتلك كل هذه المزايا وتفضل العيش تحت مظلة من هو أقل منها شأناً .. لو كان الفيلية مستقلين سياسياً وعقائدياً ومحافظين على كيانهم كأبناء للأرض الأصليين لما مسهم سوء لا في زمن النظام البائد ولا بعده ولرأينا الجميع يرفع القبعات إجلالاً وإكراماً لهذه الأمة العريقة .. عجيب غريب شعب عريق لا يعرف نفسه ويجعل نفسه صغيراً بتبعيته المذلة ليصبح وقوداً تتدفىء وتتسلق بها الجهات اللاهثة وراء السلطة ..
نحن حين نطرح هذه الحقائق أمام أخوتي واخواتي الفيلية ليس الهدف منه التنقيص أو التقليل منهم حاشا لأنهم أكبر من أن ينتقص منهم احدا فكل ما يفعلونه بسبب طينتهم الطيبة وسجيتهم النظيفة وأنما لبث الوعي عند من يظن أنه بتبعيته وذيليته يحجز له مكاناً في المجتمع معتقداً بأن وجوده بدون تبعيه ضياع ، وهذا تماماً عكس الحقيقة لأن الاستقلالية السياسية والفكرية والعقائدية شموخ وإعلان لشخصية الكوردي الفيلي التي لا ينبغي لها أن تطمر . أن عملية إعادة صياغة التفكير عند الفيلية كفيلة بتغيير الأمور رأس على عقب وكفيلة بكشف جوهر المعدن الثمين للفيلية . . الأحزاب التي تتسيد السلطة اليوم تتفاخر بكثرة شهداءها وتضحياتها وإنها جاءت إلى سلّم السلطة بفضل دماء أبناءها ، فلو تحرينا عن الحقيقة سنجد هذه الدماء التي يتفاخرون بها هي دماء فيها رائحة الشباب الفيلي التي سيّحت هدراً والنتيجة ها هم الفيلية مهمشون فاقدون لأبسط الحقوق ومازالت معاناتهم تتفاقم ومازالت هويتهم ضائعة . كلهم يعرفون بأن الفيلية ليسوا دعاة تمرد أو انفصال وليسوا دعاة سلطة أو دعاة تعصب عرقي لكن حقوقهم لا ينبغي أن تسحق بهذا الشكل المهين . لحد اليوم الفيلية يشكون آلامهم وهمومهم ولا من مجيب بينما هم قادرون على فرض أنفسهم كقوة فكرية وسياسية مستقلة تنتزع الحقوق لا أن تنتظر من يتصدق عليها الحقوق . لملمة البيت الفيلي أصبح واجباً وأضحى لزاماً على كل فرد السير بهذا الاتجاه ولا عذر لمن تخلف فنحن بين خيارين بين أن نكون أو لا نكون ونحن نمتلك كل المقومات لأن نكون ولا نحتاج سوى إلى العزيمة والعودة إلى الذات وفرصة اليوم قد لا تعوض .
الكورد الفيلية بين الذيلية والاستقلالية