عيد بربارة العلوي المسيحي، نعيم الخفاجي 

عيد بربارة العلوي المسيحي، نعيم الخفاجي 

بظل وجود تطبيقات برامج الانترنت، أصبحت كل الاحتفالات والمناسبات لدى كل أبناء الأديان سواء السماوية أو الوضعية معروفة بشكل واضح، إلا صوم اليهود في العاشر من محرم، رغم قول أبناء الشعب اليهودي في دولة بني صهيون إسرائيل، اننا لم نصوم في شهر محرم، ولا نتبع التقويم الهجري، ونصوم كل عام بشهر شالوم اول يعني تشرين اول، لكن أصر أبناء العالم الإسلامي السني القول ان اليهود يصومون شهر محرم، للتغطية على جريمة قتل أبناء رسول الله ص وأحفاده وسبي نساء رسول الله وآل بيته في جريمة الطف بكربلاء، نحن من أمة للأسف عاقة إلى نبيها محمد ص ببغض ال بيته وقتل وذبح أشياعهم.
عيد بربارة كنا نسمع عن هذا العيد من بعض اصدقائنا المسيح بالعراق، لكن معلوماتنا معلومات سطحية، لانعرف سوى انه توجد ليلة قبل ولادة السيد عيسى المسيح يسوع عليه السلام في أيام قليلة، بعد وصولي لاجئا إلى مملكة الدنمارك، جيراني أكراد أتراك علويين، بكل عام أشاهد على وجوههم البهجة والفرح قبل أيام من  الاحتفال في أعياد رأس السنة الميلادية، لم أعرف السبب، لكن وصلت إلى استنتاج أن الشيعة العلويين يشاركون إخوانهم وجيرانهم المسيح بالاحتفال في أعياد رأس السنة الميلادية.
ذات مرة سألت جيراني الأكراد العلويين الأتراك عن سبب الاحتفال، سمعت منهم عيد بربارة، لم أفهم ماذا يعني ( بربارة) قبل يومين احتفل الشيعة العلويين السوريين في ليلة عيد بربارة، ولأول مرة قرأت تغريدات لكتاب شيعة علويين سوريين شرحوا لنا حقيقة الاحتفال بعيد بربارة، ووجدت اشادات من مئات الكتاب والناشطين المسيح السوريين واللبنانيين في الإشادة بالشيعة العلويين المسلمين الذين يشاركون إخوانهم وجيرانهم المسيح في الاحتفال بهذا العيد المسيحي قبل مئات من السنين.
بعد البحث، وجدت قصة القديسة بربارة، في المعتقد المسيحي، أن القصة تدور حول قديسة، اسمها  بربارة، هذه  السيدة عاشت في القرن الثالث الميلادي، وكان أهلها وثنيون،  اتخذت قرار في رفض الوثنية، واختارت المسيحية، على رغم أن والدها كان متعصباً لوثنيته، وأصرّت على موقفها، وأعلنت جهاراً، وقام والدها بتعذيبها، تعرضت للجلد والحبس، واخيرا بعد أن أيقن والدها أن بربارة أصبحت مسيحية، وتركت الوثنية، فقام والدها بقتلها بطريقة بشعة في الفأس، حسب قول موقع بطريكية أنطاكيا وسائر المشرق.
وأن الله عز وجل انتقم من والدها، حيث هلك بصاعقة نزلت عليه من السماء، لذلك أصبح اعتقاد سائد لدى أبناء الديانة المسيحية أن بربارة قديسة وولية من أولياء الله الصالحين، وبات الناس يتباركون بها، ويذهب إليها  المصابين بالأمراض الوبائية، ويستجير بها المعرّضون لخطر الصواعق، لأنّ أباها عوقب فقتل بصاعقة بعد ذبحها،  كذلك يستعين بها ذوو المهن الخطرة، بل حتى سلاح المدفعية والصواريخ لدى اتباع الديانات المسيحية يذهبون إلى بربارة لتكون قنابلهم وصواريخهم تصيب الاعداء بدقة متناهية، حتى صنّاع الأسلحة وعمال المناجم والبنائين والنجارين يذهبون إلى بربارة، اكيد المستر ترامب يتبارك في القديسة بربارة لتنصره  على اعدائه وتمكنه من حلب ما يمكن حلبه، حسب اعتقاده  من أبناء القردة والبشر الذين لايستحقون الحياة.
في الاذاعات العربية التابعة إلى الإرساليات الانجيلية المسيحية، كنا نسمع اغنية إلى فيروز تقول هاشلة بربارة مع بنات الحارة،  هذه الكلمات مطلع أغنية شهيرة للفنانة اللبنانية الراحلة صباح، بل الأطفال في كل شهر  ديسمبر من كلّ عام، يغنون هذه الأغنية في  الكثير من مدن  وقرى لبنان، وسوريا. 
لذلك عيد القديسة بربارة، من أقدم التقاليد في الكنائس المسيحية، يصادف عند الطوائف الغربية مثل الموارنة والكاثوليك في 4 ديسمبر/ كانون الأول، في حين تحتفل به الطوائف الشرقية مثل الروم الأرثوذكس في 12 منه. كذلك يحتفل به الأقباط في 8 شهر كيهك، وهو الشهر الرابع في السنة القبطية، ويصادف في شهر ديسمبر.
يحتفل المسيحيون في شتى أنحاء العالم بعيد البربارة بتقاليد خاصّة، لا سيما العرب المسيحيون في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، إذ يحتفل به المسيحيون الغربيون في الرابع من كانون الأول، والشرقيون في السابع عشر منه.
بعد أن أحيا الشيعة العلويين عيد بربارة رغم أنف عصابات تنظيم القاعدة الحاكم إلى سوريا، هذا الموقف نال اشادة من الكثير من الكتاب في تطبيق منصة x الكاتب هيثم الأتاسي كتب المنشور التالي((Hachem Attasi ، ما حدث أمس مع الاحتفال بعيد البربارة لدى العلويين يستحق اهتمامًا جادًا. الرجال والنساء جنبًا إلى جنب، يحتفلون مع المسيحيين، أظهروا منذ البداية فرحًا بالحياة وانفتاحًا ذهنيًا لافتًا، يتناقض بشكل كبير مع  صرامة ضيقة وطقوسية طائفية مشلولة التي ما زالت تحجز الكثير من السوريين في أسر الأحكام المسبقة والتعصب. حيث يرى معظم الناس الانقسامات والقيود، يرى العلويون المشاركة والتعايش والتناغم الاجتماعي، ويعرفون كيف يبنون جسورًا بين المجتمعات بدلًا من رفع الجدران.قدرتهم على مزج التقاليد القديمة، والتأمل الروحي، والاحتفال الجماعي توضح أن الحضارة الحقيقية لا تقتصر على اتباع القواعد والقيود، بل تُبنى على احترام الآخر والمشاركة الفاعلة للجميع. عيد البربارة، بعيدًا عن كونه مجرد مناسبة دينية، يصبح عندهم رمزًا للنور، والصمود، والاستمرارية الروحية، ويُظهر أن التنوع يمكن أن يكون ثروة بدلًا من أن يكون تهديدًا. وتجسد الأفعال البسيطة ولكن العميقة (مثل إعداد الأطعمة الرمزية وتوزيعها على الجيران والمحتاجين) حضارةً قائمة على القلب والمعنى والنية، تتجاوز المظاهر الخارجية. لقد حافظ العلويون على المحبة والمشاركة والفرح رغم كل الصعاب، مقدمين بذلك مثالًا كبيرًا تستفيد منه بقية سوريا.
فعليًا، لن تزدهر سوريا بالكامل إلا عندما تقبل أن تستلهم من هذا المثال الانفتاح والتعايش، بدلًا من البقاء أسيرة صرامة ضيقة وطقوسية طائفية مشلولة التي ما زالت تحد من كثير من مواطنيها.).
انتهى مقال الاستاذ هيثم الأتاسي، الفكر الشيعي فكر عظيم مبني على احترام أصحاب الديانات السماوية والوضعية، لذلك الشيعي يعيش مع جميع ديانات ومذاهب بني البشر، لكن ابتلي الشيعة بوجود جماعات لاتعي ماتفعله في الساحة اللبنانية والعراقية بشكل خاص، لديهم سوء فهم لايميزون مابين التمهيد لدولة المنقذ العظيم الذي ينتظره المسيح والهندوس واليهود والمسلمين من سنة وشيعة، ومابين المقاومة، لو سألت قادة الشيعة وجماهيرهم في لبنان والعراق هل تريدون إقامة حكم شيعي في لبنان والعراق؟ يأتيك الجواب لانريد ذلك، إذا أنتم لاتريدون إقامة حكم شيعي في لبنان والعراق طيب فلماذا تضحون في أبناء الشيعة في تبني قضية فلسطين الخاسرة، فلسطين يا أصدقائي تنازل عنها أهلها العرب السنة ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، انت ياشيعي افتح عقلك وفكر بشكل واقعي، ودع عنك أقوال من ضحكوا عليك من حثالات القومجية العربان عندما نفخوك واقنعوك انك تنتصر وتزيل دولة بني صهيون؟ الان نتنياهو يعلن بشكل علني انه يهاجم القوى الشيعية المقاومة في لبنان؟ يعلن بالعلن، كيف يتم التعامل مع هذا التهديد بظل دعم عربي واسلامي سني إلى نتنياهو في إبادة الشيعة واستئصالهم، على قادة الجمهورية الإسلامية في ايران إعادة التفكير بعد سقوط نظام الطفيلي بشار الاسد، والعمل على إعادة التفكير، وعلى ايران تبني قضية التمهيد للإمام المهدي المنقذ العظيم، التمهيد ليس في دعم وتبني قضية فلسطين الخاسرة، بل في بناء علاقات ثقافية وتجارية مابين دولة الإمام المهدي الممهدة ايران وبين دول العالم المسيحي من دول أوروبا وامريكا، وبناء علاقات مع روسيا وشعوب اسيا الوسطى ومع الصين والهند ودول افريقيا، العرب اختاروا اهداء كل فلسطين للشعب اليهودي وعلى ايران، احترام العرب وترك قضية تبني فلسطين الخاسرة، وليكن مشروع إيران التمهيد للإمام المهدي من خلال فتح الحوار الثقافي والتعاون الاقتصادي مابين الدولة الممهدة للإمام المهدي وهي ايران وبين دول أوروبا والعالم المسيحي الغربي ومع العالم الهندوسي البوذي الوثني، ومع الشعوب التي لاتدين في اي دين، أفضل مليار مرة من تبني قضايا العرب السنة الخاسرة، خلال وجودي بالغرب وجدت من اسلم وتشيع من أبناء العالم الغربي والوثني أكثر في آلاف المرارة من تشيع عرب سنة في العراق وسوريا ولبنان والجزائر ……الخ ادعوا الكتاب والصحفيين الشيعة والغير شيعة، من المنصفين في الطلب من قادة الجمهورية الإسلامية تبني موضوع التمهيد للإمام المهدي بين دول العالم الغربي المسيحي ودول العالم البوذي والوثني وترك قضية دعم قضية فلسطين الخاسرة، لاداعي بجعل الشيعة مشاريع قتل لأجل قضية فلسطين التي تنازل عنها أهلها العرب ومحيطهم الإسلامي السني من أمة مليار ونصف مليار مسلم سني مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
20/12/2025