الوفد العسكري الليبي في انقره والعشاء الاخير
قضية فتحت لم ولن تقفل في القريب العاجل, الإخوان المسلمون منذ ان استلموا السلطة لم يكن هناك رئيس للدولة حتى الان,اكتفوا بتكوين حرس رئاسي لحماية من في السلطة اما عن الجيش الوطني لحماية البلد فكانوا ضده لانهم يرون فيه نهايتهم,وفي خطوة اولية تشكلت المجالس العسكرية المحلية بالمدن ثم تم حل غالبيتها ولم يبقى الا بالمدن الثائرة صاحبة المصلحة الحقيقية تغيّر اسمها الى ميليشيات جهوية يستعان بها عند الحاجة, في شرق البلاد كانت الهجمة شرسة على منتسبي القوات المسلحة والقوى الامنية المختلفة تم اغتيال العديد منهم وتمت محاربة تلك التنظيمات المتطرفة والقضاء عليها.
في غرب البلاد ومنذ مجيء الدبيبة السلطة قبل حوالي الخمس سنوات عبر المال الفاسد ,احتفظ لنفسه بوزارة الدفاع لكي يكون مسؤولا بصفة شخصنة عن الميليشيات الجهوية التي تتقاضى رواتبها من الخزانة العامة, لم يقم بإيجاد حل لها ساهم في شرعنتها وتغولها اذا اصبحت تشارك في صنع القرار في غرب البلاد ولها نفوذ في مؤسسات الحكومة, واحيانا بعضها يرفض تعليمات الحكومة ويستفزها لأجل الحصول على المال, وعرف عن حكومة الدبيبة بانها حكومة صريرات المال لتهدا الامور لفترة معينة ثم تعاود الظهور ثانية,ما جعل الدبيبة يقوم بتصفية الككلي رئيس جهاز الاستقرار الذي يتبع اداريا المجلس الرئاسي أي لا سلطة له عليه, ضمن عملية غدر مشينة ادت الى تعاطف الشعب مع المغدور به.
السؤال لماذا يتم سفر كبار الضباط واصحاب مراكز حساسة مجتمعين ؟ ا لا يعد ذلك تسهيلا لعملية اغتيالهم كما حدث للطائرة المصرية, التي سقطت بعيد اقلاعها من احدى المطارات الامريكية (31 اكتوبر 1999) وكانت تحمل على متنها كبار الضباط المصريين, كانوا يقضون تدريبات مختلفة؟, اما كان بالإمكان تخصيص الطائرة الرئاسية لهم بدلا من سفرهم على متن طائرة اجنبية بغض النظر عن عمرها, فالطائرات عموما تخضع لبرامج صيانة خاصة تحت اشراف الطيران المدني لدولة تسجيل الطائرة, وهنا كثرت الاقاويل بشان اسباب السقوط عطل فني ام حادث مدبّر؟.
رغم اننا ندرك انه لا يوجد جيش وطني بمعنى الكلمة في غرب البلاد, إلا ان وجود رئيس للأركان العامة يشيء للبعض بان هناك محاولة لملمة بقايا الجيش السابق والاعتماد عليهم في تكوين جيش حديث, قائد القوات البرية ومدير جهاز التصنيع العسكري اضافة الى رئيس الاركان ومستشاره, إلا ان تصرفات الدبيبة وفريقه السياسي ومحاولته تغييب اصحاب الخبرة والكفاءة والاخذ برايهم في مجالات تخصصهم.ليستمر في حكم البلاد وفق اهوائه طغت فكرة ان الدبيبة هو من قام منفردا او بمساعدة اخرين محليين او اقليميين بهذه العملية النكراء وادت الى سخط الراي العام عليه, أما عن القول من له مصلحة في ذلك قد تكون تركيا لان الوفد عبّر عن عدم رضاه على التمديد للقوات التركية, وكذا قد تكون هناك اطراف اخرى منها الحلف المصري اليوناني القبرصي الذي عارض الاتفاق الليبي التركي واعتبار ان ليبيا لا توجد لها حدود بحرية مع تركيا.
نخلص الى انه لم يكن هناك داع لزيارة الوفد العسكري رفيع المستوى الى تركيا بعد اقرار التمديد, ومع ذلك اصر الدبيبة على ان يكون العشاء الاخير لكبار ضباطه المناوئين له في انقرة التي كانت تسيطر تقريبا على ضفتي البحر المتوسط وترغب جاهدة في اعادة امجادها بكل الوسائل وان على حساب الشعوب المقهورة .
ميلاد عمر المزوغي
الوفد العسكري الليبي في انقره والعشاء الاخير