الجماعات الإرهابية والاتجار بالمخدرات، نعيم الخفاجي
عملت الجماعات التكفيرية في زراعة المخدرات والاتجار بها، لهم تاريخ طويل ومظلم بدأوا بهذه الأعمال القبيحة من جبال أفغانستان من كهوف تورا بورا إلى المناطق الجبلية الشاسعة الخارجة عن سلطة الحكومة الباكستانية، والتي تقع تحت سلطة جماعة طالبان أفغانستان.
زراعة وبيع المخدرات يتم من منطلق ديني عقائدي، وتحدث الرئيس الليبي، والذي كان بوقتها القذافي يشغل منصب زعيم الجبهة الإسلامية الموحدة بحقبة تسعينيات القرن الماضي بالصورة والصوت، انه سوف يزرع المخدرات ويرسلها بشكل مجاني لشعوب أوروبا ليجعل شباب أوروبا مدمنين على المخدرات لتدميرهم اقتصاديا وعسكريا، نفس هذه الأفكار موجودة لدى قادة المجاميع الارهابية.
بحياتي العملية عشت مع جماعات مسلمة تعتنق الفكر السلفي التكفيري، مستعدين للأسف عمل أي عمل وضيع للاضرار بمن يشكون به انه خصمهم، والاضرار بالمجتمعات التي تأويهم، يحاربون أي فكر ثقافي يعتقدون انه ضدهم، في الكثير من العواصم الأوروبية يوجد أشخاص تابعين للدين المسيحي يوزعون كتب للمارة، للتعريف بدينهم، الكثير من أتباع التيارات الاخوانية السلفية يأخذون الكتب ويقومون في إتلافها ووضعها في حاويات القمامة…..الخ.
سقط نظام بشار الأسد البعثي القومجي الغير مأسوف عليه، سمعنا وقرأنا طيلة أكثر من ١٣ سنة حقبة الحرب الأهلية التي وقعت في سوريا ما بين المجاميع الاخوانية السلفية التكفيرية التي تم تجميعها من مائة دولة من دول العالم، لاسقاط النظام السوري البعثي الظالم، النتيجة خلص الشعب السوري من دكتاتور وحل محله رئيس زعيم تنظيم القاعدة، فهل هذا هو قدر الشعب السوري اما رئيس بعثي قومجي أو رئيس أمير تنظيم القاعدة التكفيري، كتبت مئات الصحف العربية والعالمية المعادية لنظام بشار الأسد، أن الأسد هو الذي يصنع حبوب الهلوسة والمخدرات، وأن النظام البعثي السوري هو الذي يزرع المخدرات …..الخ لنفترض صدقنا هذه الإخبار، بحكم ان البعثيين قذرين سواء كان بعث العراق أو البعث السوري، ولهم تاريخ مظلم بالاجرام والقتل والاضطهاد، سقط النظام السوري في يوم الثامن من كانون أول عام ٢٠٢٤، يعني مضى على سقوط النظام السوري أكثر من عام، يفترض تنتهي ظاهرة دخول المخدرات من سوريا إلى العراق والاردن، بل خلال العام الحالي والذي شارف على الانتهاء خلال اليومين القادمين، الأجهزة الأمنية العراقية ضبطت اطنان من المخدرات دخلت للعراق من سوريا وبطرق محترفة من خلال وضع المخدرات في اكياس بلاستيكية تلقى بنهر الفرات لتعبر نقطة التفتيش في البوكمال والقائم، أو من خلال استخدام طائرات مسيرة أو من خلال المهربين في عجلات حديثة وسريعة.
الكاتب السوري محمد هويدي كتب المقال التالي( كان من المفترض أن يؤدي سقوط النظام إلى تفكيك شبكة تهريب المخدرات لو انها مرتبطة بالنظام فقط، إلا أنه، وكما أشرنا سابقا ، فان تجارة المخدرات أكبر من النظام أو من الجهات المرتبطة به. فقبل أشهر، جرى إلقاء القبض على أكثر من ثلاثة ملايين حبة كبتاغون كانت متجهة إلى العراق عبر الحدود السورية التركية، ما يؤكد أنّ هذه الشبكات عابرة للحدود وذات طابع دولي. ومكافحتها تتطلب تنسيقا دوليا، خاصة أنّ حالة الفوضى في سوريا تُسهّل عمل تلك العصابات، وهو ما استدعى الأردن إلى التدخل بشكل مباشر واستهداف مراكز هذه المنظمات بشكل مباشر) .
انتهى مقال الاستاذ الكاتب السوري محمد هويدي، أمس الاجهزة الامنية العراقية القت القبض على تاجر مخدرات بغرب العراق بالانبار بحوزته طن يعني ١٠٠٠ كيلوغرام مخدرات، كمية ليست قليلة كافية لتدمير شعب، هناك استهداف واضح لفئة الشباب للمجتمع العراقي وخاصة أبناء الوسط والجنوب، شبكات التهريب تدفع أموال ضخمة، تأتي المخدرات من أفغانستان وباكستان ومن سوريا لاستهداف أبناء الشعب العراقي، وللاسف لدينا الكثير من أبناء الوسط والجنوب ضعاف النفوس همهم كسب المال حتى لو على حساب اهله واقاربه وجيرانه وأبناء قومه، رغم سقوط نظام الأسد لكن المخدرات باقية.
ثمة تساؤل هل العالم قبيح، ام أن هناك بشر هم قبيحين ويقبحون كل جميل، ابتليت شعوب الشرق الأوسط بالعيش بصراعات مستدامة متعددة الاشكال والألوان، منها قومية ومنها مذهبية والبعض الآخر دينية، وإذا لايوجد في بلد تعدد قومي ومذهبي يجدون لهم صراعات مابين أبناء القبائل، منطقتنا العربية والإسلامية تحتاج تجزئة المجزء لإعطاء حرية إلى أبناء القوميات والاديان والمذاهب المقموعة بالقوة.
اقولها وبصراحة مشكلتنا بالعراق معروفة، هذا العراق الجديد الذي سمح للشيعي والكوردي المشاركة بالحكم، على الساسة الشيعة والاكراد تحكيم العقل والمنطق، والعمل على تغيير نظام الحكم السياسي بالعراق منذ عام ١٩٢١ إلى نيسان عام ٢٠٠٣ والعمل على عدم أعادت طريقة التفكير بعقلية نظام البعث المباد، واقع العراق المذهبي والقومي يحتاج نظام حكم امارات، من خلال إقامة امارات قبلية أو إقامة خمسة اقاليم ويعيش الجميع بسلام ووئام، أعجبتني قصة جميلة لكاتب يمني اسمه محمد مصطفى العمراني اسم كتابه (نحن والحمير في المنعطف الخطير)، تحدث الأديب اليمني محمد مصطفى العمراني، تحدث فيه عن معاناة أهل قريته الذين ينقلون مياه الشرب من عين ماء، وكان لا بدّ لهم أن يسلكوا في طريقهم إلى العين، منعطفاً خطيراً بجانب وادٍ سحيق، تسبب في وفاة عدد من الأطفال نتيجة سقوطهم مع الحمير بالوادي، وبعد عقود من الزمن كان وجهاء القرية يجتمعون في منزل أحدهم، يناقشون موضوع المنعطف وكيفية إيجاد حل لهذه المشكلة.
وعندما سألهم الكاتب، الذي تعرّض أكثر من مرّة للسقوط في الوادي عندما كان طفلاً يذهب مع الحمار إلى العين
لماذا لا تسلكون طريقاً آخر آمن للوصول إلى العين فوجىء بإجتهم إليه، نحن نمشي وراء الحمير، وهي من تسلك بنا ذلك المنعطف، وتسبب لنا هذه المخاطر).
عالم تحكمه مصالح وليس الاخلاق، اخي الشيعي انت اختار أوسط الامور، لانريدك مطبع وتصبح كَلب حراسة لدى نتنياهو ولا انت تصبح مغالي في معاداة بني صهيون وتنصب نفسك انت البطل وانت المنقذ وانت العملاق وانت المحرر بتبنيك قضية ليست لك وتخص أهلها ومعهم محيط إسلامي قدره مليار ونصف مليار مسلم سني، شوية انتبه لاتكن مثل( لطم شمهودة، تلطم مع الكبار وتاكل مع الصغار)، بسقوط نظام طالبان كان الرئيس الأفغاني الجديد اول مايزور طهران وإسلام اباد بعد تسلمه المنصب، بعودة طالبان انظروا مافعلت طالبان في باكستان يوميا اشتباكات مسلحة، بل طالبان أفغانستان أصبح لديها مجاميع مسلحة منتشرة في كل باكستان في اسم طالبان باكستان، لو باكستان دعمت الحكومات الأفغانية بعد احتلال أمريكا إلى أفغانستان لكان افضل واحسن، تجارة المخدرات بسوريا الهدف استهداف الشعب العراقي من خلال اغراق العراق ودول الخليج بالمخدرات لاستهداف الشباب، وهذا الذي يحدث الان على أرض الواقع، سقط نظام الأسد وبقيت المخدرات تتدفق على العراق والادن من سوريا مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
29/12/2025